الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النيابة مشروع شخصي

رمزي الغزوي

الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1974

أفصح لي ذات انتخابات برلمانية واحد من المرشحين عن رصده مبلغ 200 ألف دينار لحملته الانتخابية. وحين ابديت استهجاني من هذه المقامرة أو المغامرة، فأنا أعرف (دبسات) الرجل، فهن ماء فقط، ولحافه أقصر من رجليه حين يقرفص. أبلغني بأنه استدان المبلغ على أمل أن يسدده في ظرف سنة أو أدنى حال نجاحه. فتبسمت وسؤال كيفية السداد يبرق في عيني. 
من يحلل ما نشره أحد النواب قبل أيام من شكوى عدم كفاية المكافأة المخصصة له. وكيف فصل لنا سبل مصروفاته التي تنصب على نقوط العرسان بالخمسينات، وشراء الطرود الغذائية في رمضان، والضيافة والمنح المالية الصغيرة هنا وهناك. من يقرأ ما بين سطور هذه المرافعة يجد مبررا منطقيا لطلب النواب شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي.
لكن. لماذا لم نسمع يوما عن نائب كلف باحثاً أن يجري له مسحا أو بحثاً، أو يساعده في جمع بيانات ومعلومات حول قضية تشريعية، قبل أن يخوض غمار نقاشها تحت قبة المجلس؟ ولا أعرف. هل يصرف السادة النواب جزءا من مدخولاتهم على شراء الكتب، أو الاشتراك في مجلات عالمية متخصصة، أو على استشارة متخصصين ينيرون له الدرب؟.
ولربما بسبب هذا البعد عن هذه التفصيلة المهمة رأينا بعيون الحسرة كيف تسلق القوانين تحت القبة في بعض الأحيان. قوانين كانت تحتاج إلى عشر جلسات مكتملة النصاب، ولكنها أقرت في جلسة على حافة النصاب، وكفى الله النواب مشقة النقاش والتنقيب والتمحيص.
من هذين البابين المفتوحين على كامل الوجع، أرجو ألا نلوم بعض السادة النواب وحرصهم على تحصين أنفسهم مالياً، حتى بعد مغادرة القبة. فحسب قانون حفظ الطاقة الشهير، على الواحد منا أن يسعى لاسترجاع ما يخسره؛ كي يستقيم نظام الكون منضبطا من غير اختلال.
ولهذا دعونا نحرق العبارة المستهلكة: النيابة تكليف، وليست تشريفاً. فهي تخبئ في بطنها قدرا من المواربة والمخاتلة. وتبدو حمالة أوجه في تفسيرها، كل حسب العدسة التي يركبها على نظاراته.
اليوم في الجلسة المشتركة لمجلسي الأعيان والنواب سينجح الإصرار المستميت من قبل السادة النواب في اقرار قانون شمول أعضاء مجلس الأمة بمظلة الضمان الاجتماعي، وتبدو هذه الاستماتة مقبولة بمنظور الفلسفة التي يرى فيها  بعض النواب أنفسهم: النيابة مشروع شخصي أولاً وأخيراً، وعليها أن تستكمل حلقاتها وخيراتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش