الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«تفجيرات غزة».. من نفذها؟ وهل الحركات السلفية تُريد قتال حماس وإسقاط حكمها؟

علي ابو حبلة

السبت 7 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 73


وقع انفجاران، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، بمدينة غزة، ما أدى لمقتل ثلاثة من أفراد الشرطة المدنية، التابعة لحركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة. الانفجارات المتتاليان، وقعا بالمنطقة الجنوبية لمدينة غزة، وتحديدًا في حي تل الهوى، حيث أن الأول وقع على مفترق يعرف باسم «الدحدوح» وأدى لمقتل عنصرين من الشرطة، وإصابة ثلاثة آخرين بجرح متفاوتة، أما الانفجار الثاني فقد وقع بمنطقة الساحل على شاطئ بحر غزة، ما أدى لمقتل عنصر من الشرطة. والقتلى هم: ملازم/ سلامة النديم (32 عامًا)، وملازم/ وائل خليفة (45 عامًا)، إضافة لـ مساعد/ علاء الغرابلي (32 عامًا)، وجميعهم ينتمون لحركة حماس. في البداية، اتهمت وسائل إعلام تابعة لحركة حماس، وكذلك وزارة الصحة التابعة لها، الجيش الإسرائيلي، بتنفيذ عمليتي اغتيال، من خلال قصف جوي؛ لكن سرعان ما سُحبت تلك الرواية، لتؤكد أن ما جرى حدث أمني خطير، وليعلن بعد ذلك أن التفجيرين نفذهما عنصران انتحاريان. الجيش الإسرائيلي، بدوره، أعلن أنه لا علاقة له بتفجيرات غزة، مؤكدًا أن طائراته لم تُنفذ أي غارة جوية طوال يوم الثلاثاء. وبعد ساعات من التحقيقات، أعلنت داخلية غزة، عبر لسان الناطق باسمها، إياد البزم، أن التفجيرين نفذهما انتحاريان، بحاجزين للشرطة، كما تم التعرف على هوية الانتحاريين، كما أكد أنه سيتم الإعلان في وقت لاحق عن نتائج التحقيقات وأسماء المُنفذين. أجهزة الأمن التابعة لحماس بغزة، اعتقلت يومي الثلاثاء والأربعاء، مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين ينتمون لجماعات سلفية، خشية من أن يكون لهؤلاء الأشخاص امتدادات لوجستية أو أيدولوجية مع الخلية التي خططت ونفذت الهجمات. كما نصبت أجهزة حماس الشرطية، نقاط تفتيشية في الشوارع الرئيسية بغزة؛ بحثًا عن مطلوبين للعدالة، خططوا لتنفيذ التفجيرات مساء الثلاثاء. وهدد رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، العناصر الإرهابية التي تُريد إشعال الفتنة والتطرف بين الغزيين، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الأجهزة الأمنية ستواصل عملها في حماية المواطنين، وبسط الأمن، والحفاظ على السلم الأهلي. في احدى ردود الفعل التي لقت رواجًا كبيرًا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اتهم الناطق الرسمي باسم حركة حماس، فوزي برهوم، السلطة الفلسطينية، بالوقوف وراء التفجيرات حيث قال: «لن نستبق نتائج التحقيقات في أحداث التفجيرات، ولكن كل محاولات اثارة الفوضى بغزة، كان يقف خلفها اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة برام الله، لصالح جهاز الشاباك الإسرائيلي». وربط برهوم تفجيري ليلة الثلاثاء بأحداث تفجيرية سابقة وقع بغزة، احداها أدت لاغتيال الأسير التابع لحماس مازن فقهاء، وكذلك محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله، إضافة لمحاولة اغتيال وكيل وزارة الداخلية بغزة توفيق أبو نعيم. حركة فتح وفي بيان رسمي، أكدت رفضها لكل مظاهر الفلتان الأمني، كما رفضت ما حدث ليلة الثلاثاء، مؤكدة أن من نفذ تلك العملية هو فئة خارجة عن القانون. وحذرت الحركة عبر بيان رسمي، من خطورة الفكر المتطرف، وانتشار تلك الثقافة التي لن تعود على المجتمع الفلسطيني إلا بالويلات، وفق تعبيرها. إلى ذلك، خرج القيادي بفتح، بتصريحات شديدة اللهجة، ضد حركة حماس، حيث قال: «ما حدث من تفجيرات الليلة الماضية في غزة، لا يختلف عما تعرضت له السلطة ورموزها عام 2007 من عمليات اغتيال وتفجيرات وسحل في الشوارع»، في إشارة إلى أحداث الانقسام التي أدت لسيطرة حماس على قطاع غزة. بدورها حركة الجهاد الإسلامي، التي طالها انتقادات كون أن أحد المنفذين من أبنائها، أعربت عن وقوفها إلى جانب الشرطة، لمحاربة تلك المجموعة، كما أعلنت جهوزيتها للمساعدة قي كل ما هو مطلوب. أما المراقب العام لداخلية غزة، العميد محمد لافي، أكد أنه من المتوقع أن يكون منفذ التفجير قد تلقى توجيهات وتعليمات وتحريض وغسيل دماغ عبر الفضاء الالكتروني. لكن هل يمكن اعتبار أن ما حدث سيكون ظاهرة في الفترة المقبلة، خصوصًا مع تنامي الحركات المتطرفة بغزة، وهل تستطيع تلك الحركات إسقاط حكم غزة وجعلها كالبصرة وسيناء، وأيضًا هل إسرائيل مُتهمة في مثل تلك العمليات؟ إسلام شهوان، الناطق السابق باسم داخلية غزة، قال: إن أحد الانتحاريين كان مُعتقلًا لدى الأجهزة الأمنية بغزة، وتم إطلاق سراحه مطلع شهر رمضان الماضي، رأفة به وبأهله، مضيفًا: «كان أيضًا في صفوف المقاومة الفلسطينية، ثم انحرف فكره وسلوكه». وأكد شهوان، أن الأخطر أن هؤلاء استهدفوا شرطة المرور التي تُعتبر «مدنية»، ولم يستهدفوا جهاز الأمن الداخلي، أو الشرطة العسكرية، أو حتى المخابرات، وهي التي تُطاردهم، متابعًا: «يجب الآن وبشكل فوري القضاء على تلك الفئة الضالة؛ لأنهم يريدون اسقاط حكم حماس ونشر الفلتان الأمني بغزة». وعن أسباب اختيار المُنفذين لهذه المناطق تحديدًا لتنفيذ الهجوم، أوضح شهوان أن المجموعة تعي تمامًا أن النقطتين ضعيفتي الخاصرة، بمعنى أن ليس لهما امتدادًا أمنيًا، ولو هرعت الأجهزة الأمنية للنجدة، فلن تستطيع أن تُحبط الهجوم. أما الباحث في الحركات المُتطرفة، خالد صافي، أكد أن رسائل التفجيرات بغزة، موجهة إلى حركة حماس، كما أن توقيته يعتبر خطيرًا جدًا، في ظل تهديدات إسرائيلية متلاحقة بشن عملية عسكرية في القطاع، لإنهاء حكم حماس. وأضاف صافي، أن غزة لم تشهد أي صدام عنيف ما بين أجهزة حماس والحركات المتشددة منذ عام تقريبًا، وظلت الملاحقات تتعلق فقط في منع حماس لتلك الحركات بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، متابعًا: «قوة التفجير ومستوى المواد المستخدمة في الانفجار يؤكد أن الاستهداف كان ليس لشخص وانما لمجموعة كبيرة». وأوضح أن كل الشواهد تُشير لوجود خلية عسكرية مُنظمة ذات إمكانيات عالية، تعمل على اخراج متشددين كي يقومون بعمليات إرهابية بغزة، لافتًا إلى أن هنالك حركات بغزة تصعد نتيجة خلافات مع حركاتهم الأم، ولربما يوجد في كل فصيل إسلامي مجموعة ترفض أيدولوجيات الحزب لتخرج وتنفصل، وتقوم بتشكيل حركات، تقوم في النهاية بتكفير حزبها وأفراده، وتقوم بعمليات انتحارية فيما بعد. واعتبر صافي أن غزة أضحى بيئة خصبة للحركات المتطرفة نتيجة الفقر والانغلاق والحصار والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وكل هذا يؤدي في النهاية لأن نرى استنساخ لتنظيم داعش مصغر بغزة، مضيفًا: «الهزائم التي لحقت بداعش والنصرة في سوريا والعراق، وكذلك التنظيمات المتشددة بسيناء، قد تجعل هؤلاء يأتون لغزة، وهذا أمر خطير إن حصل». أما المحلل السياسي، عبد الستار قاسم، فقد دعا داخلية غزة، للتخلي عما اسما نظرية الأنظمة العربية، فيما يتعلق بإطلاق التهديدات الفارغة، والتي أكد أنها تُحبط المواطنين الغزيين في ظل الظروف الأمنية الخطيرة. وأوضح قاسم، أن إطلاق مصطلحات «الرد في الوقت والمناسب المناسبين» كانت تُطلق من قبل بعض الأنظمة العربية، اذا ما قام إسرائيل بضرب عواصم تلك الدول، لكن أن تسير حماس وفق ذلك المسار فهذا خاطئ، والأفضل هو أن تعمل أجهزتها الأمنية على ضرب مواقع تلك الحركات المتطرفة. وبيّن أن إسرائيل تُغذي تلك الحركات عسكريًا وماليًا لضرب حماس والجهاد تحديدًا، نظرًا لأنهما يعملان ضد إسرائيل ضمن «محور المقاومة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش