الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إغلاق باب الإشاعات بالتصدي لها رسميًّا وشعبيًّا

تم نشره في السبت 7 أيلول / سبتمبر 2019. 12:15 صباحاً
كتبت: نيفين عبد الهادي


الحقيقة ومواجهة الإشاعات وعدم تداولها، والابتعاد عن تأويل الأخبار واختلاق الأكاذيب، كلها ثوابت، وليست رفاهية تجمّل أي موقف أو حدث، واجب وغاية على الجميع الالتزام بها، دون ذلك سنفتح الباب على مصراعيه لرياح الفتنة والإرباك والأجندات المشبوهة تعصف بالمصالح الوطنية، وتغيّر من وجهة بوصلة الاهتمامات من ما هو مهم وخير إلى ما هو سطحي.
من غير المنطق، وحتى من غير المقبول، أن تنتشر يوم الخميس، يوم احتجاجات المعلمين، عشرات الإشاعات، والأكاذيب، والأخبار البعيدة كل البعد عن الحقيقة، دون أي تدقيق أو مصداقية، لتنتشر كما النار في الهشيم، منذ صباح الخميس حتى مسائه، تتوالى على مدار ساعات اليوم، دون أي هدف أو غاية سوى ارباك الموقف وضرب المصالح الوطنية، وأمن الشارع وسلامة المواطنين، وحتى الحاق الضرر بقضية الشارع التي كانت وراء الإحتجاجات..منابر محروقة كانت تخرج بين الحين والآخر يوم أمس الاول الخميس بإشاعات وأكاذيب من أخبار وصور وفيدوهات، تتلفها على الفور حقيقة الضوء من خلال تصريحات رسمية وأمنية وحتى نقابية من نقابة المعلمين، لتظهر أنها مجرد أكاذيب يراد بها ضررا للوطن بمؤسساته التي تقوم بأدوار مقدسة لحماية الوطن والمواطن، فتعددت البيانات أمس الأول التي توضح الحقائق وتنفي ما يتم تداوله بحسم معلوماتي واضح، مع تأكيدات مستمرة بضرورة تحرّي الدقة عند نشر أي معلومة.
المتتبع لما حدث يوم الخميس، لا يمكن أن يقرأ ما حدث من نشر أعداد كبيرة من الإشاعات بأنها صنيعة الصدفة، فبدا واضحا وجود أيادي استهدفت العبث بأمن الوطن، وتمرير أجندات مشبوهة تبتعد عن أي مصالح للمعلمين والمواطنين، ليتعدا المشهد بتفاصيله مكان التخبّط والعبث إلى مساحات القلق، الأمر الذي بات يفرض وضع آلية للتعامل مع مثل هذه الإشاعات تحسم وبحزم أي تجاوزات وتمنع تكرار ما حدث.
والغريب فيما تم تداوله لا يقف عند صانعه، إنما أيضا من يتداوله، ويصدّقه لتظهر على السطح ثقافة خطيرة، في فهم المعلومات وتداولها، متناسين كل مبادئ الوطنية وحماية وسلامة أمن الوطن، ومبتعدين عن أبسط أبجديات حبّه، لتبدو الصورة بمجملها بائسة، لأشخاص للأسف تعمّدوا صناعة الإشاعات واختلاقها وساندهم من قام بتداولها دون أي تفكير أو ادراك لخطورة ما يقوم به، رغم ادراكهم جميعا أن ما يقومون به مبني على الكذب!!.
لا يمكن أن نبقى ندور في الحلقة المفرغة ذاتها في كل حدث استثنائي تمر به البلاد، فمثل هذا الواقع الخطير الذي بات يمس أجهزة الدولة الحساسة، لا يعالج بالتخدير الذي يعيد الألم بمجرد زوال مفعوله، ولا بضمادات لاصقة توضع على عجل توقف نزيفا لفترة محدودة، الأمر بات بحاجة لحسم عملي، فواقع الحال لا يمكن دفع الأذى به بإجراء آني، وترك المجال للمتربصين بالوطن الاستقواء عليه وعلى أجهزته، وحتى لا يبقى الكلام بهذا المجال يأخذ بعدا عبثيا حان الوقت لإغلاق الباب بسدّ منيع أمام الإشاعات لاجتثاثها من جذورها.
الحكومة ومنذ صبيحة الأمس الاول حذرت في بيان لها من «أيّ محاولة لاستغلال اعتصام المعلّمين لصالح أجندات أو مصالح خارج نطاق مطالب النقابة، بعيداً عن أولويات تحسين العمليّة التعليميّة والتربويّة»، لكن للأسف تسللت الإشاعات والأكاذيب في تفاصيل الحدث، ليس بالأخبار فحسب إنما أيضا بالصور ومقاطع الفيديوهات التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، تبادلها كثيرون مستعيضين بالإثارة والشهرة عن المعنى والحقيقة، دافعين بأجندات تتربص بالوطن لواجهة الحدث.
الأخطاء والإعوجاج الحاصل، لا يزال قابلا للإصلاح، بالتالي لا بد من العمل بواقعية رسميا ومن مؤسسات المجتمع ومن المؤسسات التعليمية والدينية والشبابية لتصويب هذا الإعوجاج، ومنعه من جذوره، والابتعاد عن تداول الإشاعات ومساعدة المتربصين بالوطن تمرير أجنداتهم، وجعل وسائل التواصل الإجتماعي أدوات بناء لا هدم، واستثمارها لخدمة الوطن وقضاياه، والقضايا العادلة التي تحتاج دعما شعبيا، وكل ذلك ممكن التحقق، في حال نظرنا لأهميته بعين المحبّ لوطننا ومؤسساته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش