الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة خاطئة تؤزم المجتمع

كمال زكارنة

الثلاثاء 10 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 372

يتفق الجميع على رفض الاساءة للوطن بجميع اشكالها وانواعها ،والتصدي لأي محاولة من شأنها العبث بأمن ومقدرات الوطن ،وهناك اجماع وطني شامل على وجوب وضرورة وقدسية الحفاظ على سلامة البلد وعدم الانزلاق تفاديا للوقوع في مصائد لا خير فيها ويصعب الخروج منها .
لكن الثقافة الخطأ السائدة ،التي تدفع بالغالبية حتى توصلهم الى الجدار ،وتغليب مفاهيم العناد والرفض والتصلب بالرأي والتمسك بالموقف وتقديمها على التسامح والتوافق والمصالح الوطنية العليا،وركل لغة الحوار والتفاهم ومحاولة فرض المطالب وفي المقابل الرفض المعلب لها ،كل ذلك يؤدي في النهاية الى التصعيد والتأزيم والتكتل والتمحور ،دون التوصل الى اية نتائج تنعكس على المصلحة الوطنية العامة،هذه الثقافة تقوم على اساس الغالب والمغلوب،الخاسر والرابح ،والخائف والشجاع،وما شابه ذلك من مفاهيم خاطئة ،تعود الى حقب عفا عليها الزمن ،وما يجري من سجال في الشارع الاردني حاليا ، بين نقابة المعلمين والحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم ،ونحن نراقب ونشاهد كيف تطورت الاوضاع من طرح لمطالب محددة وكيفية التعامل معها ،حيث كان يجب ان يشكل الحوار المسؤول والبنّاء الارضية الصلبة التي يقف عليها الجميع ،وان تكون لغة التفاهم والتوافق والتسامح سيّدة الخطاب المتبادل بين الاطراف كافة،وان تكون المصلحة الوطنية العليا السقف الذي يستظل به الجميع وان لا يخترقه احد،لكن من الناحية العملية تجمد الحوار ،وكل طرف امسك بملفاته ومواقفه ،وبدأنا نسمع لغة ومصطلحات التصعيد ،من قبيل تماسك نقابة المعلمين والتفاف اعضائها حولها وعدم تنازلها عن اي مطلب والاستمرار في تنفيذ برنامجها ،وهذا يعني بشكل او بآخر إما تنفيذ مطالبها او الاستمرار بالاضراب ،اذن ماذا بقي من مساحة للحوار،يقابل ذلك ،حديث البعض بشكل خاطئ عن هيبة الدولة ،التي تعني حسب فهمهم لتلك الهيبة ،رفض مطالب المعلمين والتعامل معهم بقسوة ،بحجة تطبيق القانون، علما بأن تطبيق سيادة القانون على الجميع، واستيعاب مؤسسات المجتمع المدني ودراسة مطالبها واوضاعها بروح المسؤولية العالية تمثل الهيبة الحقيقية للدولة.
دون اسقاط ثقافة الغالب والمغلوب،سيظل الكل يدور في حلقة مفرغة ،والخسارة الكبرى سوف يتحملها الوطن،وسوف تنتهي الازمة الى اللا اتفاق ويتم تأجيل البت فيها او ترحيلها لتزداد التراكمات وترتفع الكلفة.
التعامل مع الازمة حتى الان لا يرقى الى مستوى الحدث ،ولا الى المستوى العلمي والتعليمي والثقافي الذي وصل اليه الاردنيون ،ولا يجوز ان يعبث البعض بهذه القضية تحليلا وتقييما ودفاعا وهجوما وطرحا للحلول،وفي البلد كفاءات لا تحصى من الخبراء والمختصين والقادرين التربويين منهم والماليين ،الذين باستطاعتهم وضع الحلول المناسبة والخروج من الازمة بدون خسائر تذكر، وعودة الطلبة الى غرفهم الصفية ومواصلة دراستهم كالمعتاد.
 ان النفخ المسموم يؤدي الى توتير الاجواء وتعزيز الاصطفافات ،والتأثير السلبي على البنية الاجتماعية وتماسك النسيج الوطني ،وهذا ما لا يريده كل مواطن مخلص للوطن ويحرص على امنه واستقراره،وللخروج من الازمة ،لا بد ايضا من التخلي عن سياسة ليّ الاذرع وهي في صميم الثقافة الخاطئة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش