الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بوحدتنا الداخلية نواجــــه الأخــطار

نيفين عبدالهادي

الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 7

 رغم عدم الإعلان الصريح حتى اللحظة عن تفاصيل خطة الرئاسة الأميركية لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية والتي أطلق عليها مسمى «صفقة القرن» إلاّ أن دلالات كثيرة تظهر بين الحين والآخر، مطعّمة بإشارات أميركية واضحة بأن القادم يهدف لتبخير القضية الفسطينية، والضرب بخاصرة المنطقة والثوابت الأردنية التي تؤكد بأن لا حلّ للصراع في المنطقة ما لم يكن مؤطرا بما اختصره جلالة الملك عبد الله الثاني باللاءات الثلاثة!!!
لا يمكن إزاحة عين الاهتمام عن ما يتم ترتيبه للقضية الفلسطينية في ظل التسريبات التي تعلن بين الحين والآخر، الأمر الذي يجعل من هذا الجانب أساسا في أولويات المرحلة محليا واقليميا، ولعلّ الأهم محليا، والتركيز على حماية الجبهة الداخلية وتمتينها والحفاظ على وحدتنا الداخلية، والالتفاف حول قيادتنا، بشكل يجعل من الاهتمام موجها نحو من يتربص بهذا الوطن صغير المساحة جغرافيا، كبيرها في المكانة السياسية عربيا ودوليا.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد في مرات عديدة أنه سيعلن على الأرجح عن «صفقة القرن» والتي يطلق عليها خطة سلام صاغها مهندسها وداعمها مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر عقب الانتخابات الإسرائيلية، المنتظر أن تجرى في السابع عشر من أيلول الجاري، الأمر الذي يجعل من ساعة الزمن تبدأ بعدّها التنازلي وصولا لهذا الخطر الذي سيعصف بنا، مما يتطلب يقظة منقطعة النظير، لكون القادم حقا منقطع النظير، فهو الأخطر بين أحداث المرحلة والمنطقة في سنواتها العشر الأخيرة، ولذلك وصفة واحدة محليا تتمثل بتوحيد الصف والابتعاد عن ما من شأنه تشتت الجهود لمواجهة هذا الخطر.
رسائل ترامب المتكررة بشأن ترتيباته للمنطقة لا تترك مجالا للشك بأن ما يحاك وما يخطط له هو ببساطة تصفية القضية الفلسطينية، والخطير بالأمر أنه يسعى لنيل شرعية لنهجه هذا، والأخطر من كل هذا ما يطلقه من تهديدات وضغوط على الأردن، للقبول بالصفقة والانضمام لصفّ داعميها، مما يتطلب أن نجعل من وحدتنا الداخلية أساسا ليومنا وغدنا، وعدم توجيه رسائل للعالم بأن خلافات تعصف بها، وأن نحرص على ترابط مجتمعنا والالتفاف حول قيادتنا.
وما زاد طين القلق بلّة، إعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عزمه ضم المستوطنات الإسرائيلية اللاشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الاْردن وشمال البحر الميت، واضعا حال الأردن والمنطقة في واجهة تصعيد خطير ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع، ودون أدنى شك أن يأتي هذا الإعلان بهذا الوقت كما وصفه الأردن رسميا أمس بأنه توظيف انتخابي سيكون ثمنه قتل العملية السلمية وتقويض حق المنطقة وشعوبها في تحقيق السلام.
هو ليس سردا تاريخيا، ولا رسما لخريطة عمل لواقع حال بدأ الحديث به منذ تولي ترامب الرئاسة الأميركية، إنما هو قرع جرس بأن ما يحاك ضد الأردن والقضية الفلسطينية يحتاج التفافا عمليا أردنيا كما اعتدنا على شعبنا حول القيادة الهاشمية، والتشبّث بلاءات الملك الثلاثة حول التوطين والوطن البديل والقدس، هذا الموقف الأردني الواضح والوحيد لا تنازل عنه كما أن أي مفاوضات لا تنسجم معه مرفوضة، وهذا لن يأتي بالكلام ولا بأي أوصاف مهما تجلت بلاغتها وحسن مفرداتها، وهذا لن يأتي ويتحقق إلاّ بوحدة صفّنا الداخلي وهذا بطبيعة الحال لا يعني أن نستبعد قضايانا المحلية، لكن الأمر يتطلب رؤية مختلفة لواقع الحال تحتاج يقظة ووعيا ووحدة وأن نلقي خلف ظهورنا أي خلافات ونسعى لاشتباك ايجابي لمتابعة قضايا ولجهة التصدي لما يحاك ضد وطننا وثوابتنا.
الاعلان الإسرائيلي الأخير وغيره من الخطوات الأحادية التي تشمل توسعة الاستيطان اللاشرعي وانتهاكات سلطات الاحتلال للمقدسات في القدس الشريف، وتسريبات صفقة القرن كلها إشارات خطر على الأمن والسلم محليا وفي المنطقة والعالم، وهذا يستوجب وقفات وطنية حكيمة مع الوطن والقيادة، نبتعد فيها عن القضايا الهشة، بالكثير من العقلانية والحكمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش