الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستقواء على الدولة بالصوت والصورة ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1995

ما زلت آمل بل أتمنى وأرجو وقبل ان يتم نشر هذه المقالة، أن يثوب المعلمون الى المنطق والعقلانية في مواجهتهم المؤسفة مع الدولة كلها، وليس مع الحكومة وحدها، فتعطيل التعليم الأساسي كل هذه الفترة جريمة بحق الناس وبحق القانون والنظام والعدالة..ولا يمكن قبولها، لا سيما حين خرج الدكتور محمد الذنيبات وزير التربية الأسبق، الذي كان على رأس عمله عام 2014، وقال بوضوح أن كتابا موجها من الوزارة لنقابة المعلمين بخصوص رفض الحكومة وعدم قبولها نهائيا بعلاوة «الطبشورة»، التي تسمى اليوم بعلاوة ال 50 ٪، كما يطلق عليها المعلمون والاعلام.. دعونا نتحدث للاعلام قليلا:
المثير أن نظرة صحفية مختصة فاحصة واحدة لقسيمة راتب المعلم، تثبت بأن المعلم يتقاضى علاوة مهنة مقدارها 100 ٪، حيث كانت هذه العلاوة 45 ٪ قبل وجود نقابة ومطالبات، فأصبحت مية بالمية لمنتسبي نقابة المعلمين، ورفعت الحكومة الراتب الأساسي للمعلم في تلك الفترة، بينما الطبيب يتقاضى علاوة مهنة 135 ٪، ولو أذعنت الدولة لمطالبة نقابة المعلمين وقررت العلاوة 50 ٪ للجميع، فهذا يعني أن المعلم يتقاضى علاوة مهنية مقدارها 150 ٪ أي أكثر من المهندس والطبيب، وهذا بحد ذاته يدفع تلك النقابات وغيرها من «سلسلة النقابات المهنية» أن تطالب برفع علاواتهم وتحافظ على فرق لصالحها، يجعلها أكثر من علاوة المعلم بحكم المنطق حول هذه المهن المتقدمة (الطب والهندسة)..
سيتنطع لي من سيجادل بقضايا فكرية ثقافية وليست قانونية، فيقول إن المعلم علم هؤلاء جميعا ومن حقه أن يتقاضى علاوة اعلى منهم، فأقول له لماذا يا محترم لم تصبح طبيبا أو مهندسا إن كان معدلك في الثانوية ومستواك الأكاديمي يفوق هؤلاء فعلا؟! أو يتحدث بخطاب المغالبة والكثرة ويقول: نحن 150 الف واحد ونسيطر على تعليم مليون ونصف المليون طالب، ومن حقنا التغول والاستقواء وتغيير الدنيا، وهو موقف يبرر للعسكر مثلا أن يقولوا نحن أكثر منكم ولولانا لما أمنتم في بيوتكم، وأنتم تبتزوننا في أبنائنا..الخ، ونريد 5 أضعاف علاوتكم، فهل منطق المغالبة والمكاثرة هذا نمط جديد في العدالة وقوانينها.
خطاب الاستقواء متعمق في موقف النقابة وطريقة تعاملها مع الدولة مع كل أسف، وفي حين يرفعون شعارات مطلبية فهم يتحدثون سياسة، وبعد أن يوقن المجادل بأنه لا يحق له قيادة الدولة الى حالة اقتصادية يترتب بسببها مزيد من الأعباء المالية على الموازنة، يقفز الى عمق القضية السياسية، ويبدأ بالتحدث عن تشوهات في الهرم الوظيفي، فيقارن نفسه وجهده بالوظائف العليا، ويدخل مباشرة الى خطاب الحرب على الفساد، لتعود القصة الى جذرها الحقيقي: اذا هذه مطالب سياسية وثورة ضد الفساد، وليست قضايا مهنية مطلبية، فالمهنية المطلبية قانونا غير جائزة البتة، ولم يسبق لحكومة تعهدت على نفسها أو على غيرها بإقرار هذه العلاوة، أما الثورة على الفساد المزعوم وعلى الطبقة السياسية ورواتبها فهي قضية سياسية لا يحق لنقابة أن تقودها، بل نحن مع أية جهة تثور على ظلم وفساد زعوم او مثبت، وليس من داع للتمترس خلف الخطاب النقابي المهني، وتعطيل مصالح مليون ونصف من أبنائنا ومصادرة حقهم بالتعليم، حتى وإن كانوا جميعا أبناء المعلمين أنفسهم، فلا يحق للمعلمين أنفسهم تعطيل أبنائهم وتغييبهم عن المدارس.
لا جديد أقدمه حين أكتب رفضا لوجود النقابة أو رفضا للاستقواء علينا وهضم حقوقنا بحجج المهنة وأعبائها، بينما تقول المقارنات كلها بأن المعلم هو أكثر موظف في الدولة الأردنية ينال إجازات، وحتى في أيام الدوام، هو يمضي ساعات محدودة في العمل مقارنة مع الموظفين الآخرين، ومعدل نصاب الحصص لأي معلم لا يتجاوز ما مجموعه 25 ساعة أسبوعيا بينما يتجاوز عدد الساعات الاسبوعية لموظف الحكومة أكثر من 35 ساعة..
نحن نعلم أن مهنة التعليم مقدسة، وكل الشعوب تضعها في هذا الموقع من القداسة، لكن يبقى كل المعلمين معلمون بينما طلابهم يصبحون أفضل منهم في الحياة وهذه سنن الكون عبر التاريخ، فهذا يصبح طبيبا وذاك مهندسا..الخ من المهن، تماما كما يفعل الآباء، وهذا دور المعلم الذي ارتضاه حين قبل بهذه الوظيفة حسب قانون الخدمة، فلماذا يثب هذه الوثبة يريد تغيير القوانين والأنظمة ويقفز الى قمة الهرم الوظيفي، في دولة تنوء تحت أثقال السياسة الاقليمية والدولية والإقتصاد الجامح بالسوء؟.
لن أتحدث عن الطريقة الاستفزازية التي يتحدث بها نقيب المعلمين المحترم، لأنها يسهل وصفها بأنها تفتقر الى الوعي السياسي ولا أعتقد بأنه يدعي بأنه سياسي وقائد حزب، ويكفيني التدليل هنا بسؤال: كيف قررتم اضرابا مفتوحا «هيك خبط لزق»، بينما كان بإمكانكم مثلا أن تضربوا يومين وتحددوا يومين آخرين في الشهر التالي إن لم تقم الحكومة بمناقشة مطالبكم..وهكذا؟!..هل هذا سلوك ديمقراطي منطقي؟..ما مصير الطلبة المساكين وأهلهم الصامتين؟ هل تتوقعون أن يطول صمتهم عن هدر حقوق ابنائهم بالتعليم؟
الله يهديكو..اقولها من حياد لأنني قمت بنقل أطفالي الى مدارس القطاع الخاص، وسوف أتحمل أعباء مالية بسبب هذا القرار، ولن أنتظر رحمتكم بأطفالي، بالتوقف عن هدر حقوقهم وتعليمهم تغييب المنطق وضرب عرض الحائط بالأمانة والرسالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش