الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أمي تنقذني»

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
محمد نعيم قوقزة

يا الله.. إنّي لا زلتُ أُحدق بهذا الضوء وسط الظلام، أحدق فيه حتى ينام الكون كلّه، أحدق فيه وأُحدِّث نفسي بنفسي ..
فقد أصبح ثغري كفوهة بندقية؛ولا أستطيع التحدث لأحد؛ حديثي البارد القاتل بيني وبين نفسي أصبح رصاصاً صديّ.. والصدأ يأكل قلبي .. !
أصبحت أكبر من أيامي .. وأسرع من عقربَ ساعتي؛ أُحاصر المكان .. ولحظات الزمان، أحاصر بندول الساعة؛ لِأوقف الوقت .. ليعم السلام والرحمة! ويحدث أفضل تغيير أنتظره منك؛ أنْ أخضَرّ ..أنْ أُزْهِر؛ أنْ ينعمَ العابرون من رزقي ويستظلوا بظلّي؛ لا اريد الرحيل ! فجذري متين وصلب؛ لا أريد أنْ تأخذني السبل لِـأكون يد الفأسِ وأقتل نفسي! فأنا لم أنكر أنّي قد وقفت وصمدتُ أمام بردك وحرّك؛ كنتُ عظيماً فعلا! لكنّ يدُ الفأس غليظة، غليظةً وأصبحتُ قريبا للإستسلام؛
والآن دعكَ من اني شجرة؛ ربما لم تفهم ما اقصد؛ ربما أكون جداراً! قد يتحول بعض البشر إلى جدران!
جدران قاسية و كتيمة كما ينبغي؛ جدران تستطيعُ أن تدق مسمارًا فيها؛ أن تضع عليها الصحف والأواني والكراسي الخشبيّة.. جدراناً تُفتّتها بالفؤوس و المطارق لكن من المتعذر تمامًا
أن أقول للجدار: آسفٌ يا نفسي ..!
وأرد عليها : لا عليك يا .. أنا!
الساعة الآن الرابعة فجراً .. وأمي لا زالت نائمة؛ كم اتمنى أنْ أُوقظكِ وأخبرُكِ عما يحدث بي؛ أنْ أخبرك عن الشجرة القاحلة التي قطعتها؛ أو عن حطام الجدار الذي تركتة خلفي؛ أو عن وسادتي التي تعتصر دموعي! أو عن هذا الفراش  يا أمّي إنه يسقط بي من أعلى ليلتقطني الجاثومُ يا أمي؛ الحِبال تلتف من راسي  وتشد عنقي إلى قدماي؛ ولا أستطيع الحراك؛ سأنتظر صلاة الفجر التي لا تضيع منك؛
 يمكنك اليوم أن تتوضأي من دموعي؛ وتصلّين وتدعين الله؛ 
 وأنْ تضعيني بين ذراعيكِ ليطمئن قلبي.. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش