الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن المطارح العتيقة!

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
ماجد شاهين

أعرفُ  أن ّ الكاتبين و الباحثين وهواة َ الرحلات و حارسي الذاكرات ، يعرفون الأرصفة َ ويعرفون  الأسواق والحارات العتيقة و يعرفون  « مربعة أبي الزلف « بمادبا و طلعة الدير و مسجد السوق و نزول العجّة ومربّعة الحبش وسوق الذهب و سوق الحمايدة و كنيسة الروم وشارع العشّـاق و السينما القديمة والسينما الجديدة ، وكلاهما أغلقتا و صارتا خاربتين منذ زمن بعيد ، و يعرفون  باعة الترمس والفستق والهريسة والسحلب والتمر الهنديّ والأعشاب البريّة و دكاكين البالة .
أعرف أنكم تعرفون تلك الأماكن وسواها ، ولكن  :
الكتابة َ عيش ٌ في دروب ِ المكان ِ و حفر ٌ في حجارته و تلويناتٌ في ترابه وجدرانه ،
الكتابة عن المطارح العتيقة  استرجاع للروح التي كادت أن تغيب أو تتلاشى ، واستعادة لوقائع عاشها الكاتب أو شاهدها أو بحثها بعمق عند الآباء والأجداد والأمّهات والجدات .
الكتابة عن الرصيف والشارع  قد ينجزها عديدون ولكن الذهن يلتقط ويلتصق بالنبض الحيّ الشاهد الذي يغوص في الحكاية بوصفه ابنها أو فلذة كبدها أو صانعها !
..
الأماكن مطارح مفتوحة لكلّ الناس ، لكن ّ العينَ تتمايز في الرؤية والرؤيا  و القلم يتمايز في الوصف ، والصورة تختلف من التقاطة ٍ إلى أخرى .
الأماكن لنا جميعا ً ، ولكنّها تعرف رعاة ترابها و رعاة أرواحها و رعاة الحكمة وحارسي أيّامها وأسرارها .
السرّ في الحكمة والتراب ،
و الكتابة عمقها في بساطتها ووضوحها وعفويّتها وصدقها و مشاهدها الحيّة التي تسترجع الحياة في المكان و تستدعي الذاكرة وتخرج المخبوء إلى العلن .
الكتابة عن المكان ، ليست مجرّد رصف للحكي أو لمفردات تبدو واضحة ، بل تعني أن يسعى الكاتب إلى استنطاق الحجارة والجدران وأصوات الغائبين .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش