الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكنيست الجديد: إسرائيل أمام متاهة الخيارات

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

 

د.علي عبدالسلام المحارمة
بعد الاعلان عن النتائج الاولية لانتخابات الكنيست والتي كانت مقاربة للتوقعات؛ حيث تفوق حزب أبيض أزرق بمقعد واحد على الليكود، فتبدو خيارات تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة باتجاه حكومة وحدة تجمع كافة الأطراف مع الاشارة للتحفظات الرئيسية التالية على مبدأ المشاركة:
*تحفظ الليكود واليمين على مشاركة العرب بالائتلاف المنوي تشكيله.
*تحفظ بني غانتس وأبيض أزرق على وجود نتنياهو على رأس الليكود.
*تحفظ ميرتس على مشاركة يهود التوراة.
*تحفظ يميني على اليسار ولا سيّما ميرتس.
وهذه التحفظات تعطي انطباعا أولياً عن غياب الانسجام في الائتلاف الموحد المزمع تشكيله؛ حيث لا ينتظر ان تكون حكومة تجمع كل هذه التناقضات والمفارقات قادرة على العمل والاداء الفعال، ولا على اتخاذ أية قرارات مصيرية حاسمة تجاه عملية التسوية السلمية.
حزب أزرق أبيض ليس حمامة سلام، فمواقفه تجاه الانسحاب من الاراضي العربية وقرارات الشرعية الدولية تكاد تكون مستنسخة من مواقف الليكود؛ بإستثناء موافقته على فكرة قيام دولة فلسطينية؛ بصرف النظر عن طبيعتها وحدودها.
أما الليكود واليمين المتشدد فقد تبنى طروحات عنصرية متطرفة مبنية على رفض الوجود العربي ليس في الحكومة وحسب؛ بل أيضا في دولة للقومية اليهودية.
الخيارات المتاحة امام الرئيس الاسرائيلي تبدو محصورة بالايعاز لتشكيل حكومة وحدة وطنية؛ وذلك بظل العجز الافتراضي لكلا المعسكرين عن تحقيق الأغلبية: اليميني الصهيوني والمتدينين، ومعسكر يمين الوسط واليسار والعرب.
وهنا يبرز دور حزب البيت اليهودي وزعيمه ليبرمان كبيضة القبان بحيث بامكانه ان يحسم كل هذا التنافس بميله لطرف دون الآخر، لكنه على خلاف حاد مع نتنياهو افضى للتبكير باجراء الانتخابات مرتين: نيسان الماضي على ضوء خلافه داخل الائتلاف الحاكم مع نتنياهو؛ وهذه الانتخابات نتيجة احباطه لجهود نتنياهو بتشكيل ائتلاف ذي أغلبية.
ولا يغيب عن الأذهان أن ليبرمان قد أعلن موقفه مرات عديدة: ميله لتشكيل حكومة وطنية حتى لو لم يشارك بها هو؛ باستثناء موقفه تجاه نتنياهو، وبالتالي فان احتمالية ذهاب الليكود لاقصاء نتنياهو من رئاسة الحزب، وتسلم جدعون ساعر المرشح الاقوى لهذا المكان، وبالتالي زيادة فرص تشكيل حكومة وطنية.
وثمة اصوات خافتة تطرح بشكل خجول اليوم خيار الذهاب لانتخابات اخرى في شهر شباط القادم، لكنها سرعان ما تتصاعد على اثر التعقيد المنتظر لمفاوضات تشكيل الحكومة.
عملية التسوية السلمية لا تبدو اليوم مرشحة لحراك حقيقي جاد على ضوء هذه النتائج التي لم تفرز بديلا قويا لليكود وحلفائه من اليمين المتشدد؛ واذا تشكلت حكومة وطنية فانها ستبقى على كف عفريت في ظل جمعها لفرقاء وخصوم لن يصهرهم أي ائتلاف بشكل حقيقي، وبالتالي لن تكون قادرة على ادارة الكيان الصهيوني ولا على السير قدما باتجاه تسوية سلمية؛ حتى لو استندت تلك التسوية على طروحات منحازة لاسرائيل كصفقة القرن او سواها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش