الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد والتخصصات الراكدة

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 163

يدور النقاش حول التخصصات الاكاديمية الراكدة وضرورة توجيه الطلبة المقبلين على مراحل التعليم العالي الى تخصصات دون اخرى لان هناك وفرة من ذلك التخصص أو ذاك.
الحديث يتكلم عن زيادة العرض من بعض التخصصات عن المطلوب منها ووجود فوائض هنا وهناك ويتم توجيه النصيحة للطلبة المقبلين على درجات البكالوريوس تحديداً الى تخصصات دون أخرى.
الحقيقة ان هناك ركودا  في سوق العمل وضعف فيه لا تمكنه من استيعاب ولو عُشر أرقام الخريجين السنوية التي تتجاوز الالاف ، وعليه فإن المشكلة ليست مشكلة الطلب المتخصص على تخصصات الخريجين بقدر ما هي فائض عرض لا يستطيع الاقتصاد الاردني استيعابه في ظل التشوهات في القطاعات الرئيسة فيه.
لقد ابتدعت كثير من الجامعات تخصصات حديثة وانتجت في بعض الاحيان اسماءاً لدرجات البكالوريوس تحمل اسماءاً لبعض الكتب التي تدرس ضمن التخصص العام ، لكن ذلك لم يسعفها في تصدير كفاءات في تخصصات غير تلك الراكدة ولم تؤدي تلك السياسة التعليمية الى رفع ارقام الطلب على هؤلاء الخريجين وذلك لان الطلب الكلي للاقتصاد والحالة الهيكلية والصحية له لا تحتمل استيعاب أكثر من جزءٍ يسيرٍ من اعداد العمالة الجديدة ، وإن ارتفاع اعداد البطالة الى ما يقارب العشرين بالمائة - ضمن التعريف الفضفاض لمعدل البطالة -  لهي أكبر دليلٍ على ذلك.
المشكلة ليست بالتخصصات فهناك فوائض في اعداد خريجي الاطباء والصيادلة والمهندسين والاداريين والماليين والمحاسبين وخريجي الآداب والتربية والعلوم الدينية والعلوم البحتة ، وهناك ايضا وفرة كبيرة في اعداد خريجي فورة استحداث التخصصات التي بدأت في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
اعتقد ان توجيه الخريجين لتخصص دون آخر هي محاولة لتحجيم المشكلة الحقيقية التي نعاني منها ؛ والتي تتمثل باقتصاد متواضع النمو متراجع الطلب ؛ تشكل فيه القطاعات الانتاجية النسبة الاقل، وتتواضع فيه احجام الصادرات ، ولا تنتشر فيه ثقافة ريادة الأعمال،  وفي ظل تشوه واضح يتمثل في ندرة التخصصات المهنية الاحترافية وفي ظل عزوف الاغلبية عن المتوفر منها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش