الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تـــــأمــــــلات

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

د.جميل أبو سارة


1 -  الفلسفة التجريبية الكلاسيكية أدق وأوسع من اتهام «الشكوكية» الذي تتهمها به بعض كتب الفلسفة الإسلامية المعاصرة – الفارسية والمقلدة لها على وجه الخصوص -، وكأنها تريد أن تصل إلى نتيجة أن الإيمان الديني لا بد أن يقف في خندق الفلسفة العقلية في وجه التجريبية!
بيان ذلك يحتمل مبحثا مستقلا بالتأكيد، ولكني سأكتفي باقتباس مهم، أنا متأكد أنه للوهلة الأولى سيظنه القارئ نصا ديكارتيا بامتياز؛ لأنه يتحدث عن «المعرفة الحدسية»، وأن:
«الذهن لا يتجشم فيها أدنى مشقة في البرهنة أو الفحص...يدرك الذهن أن الأبيض ليس أسود، وأن الدائرة ليست مثلثا، وأن الثلاثة أكثر من الاثنين، وتساوي 1+2. مثل هذه الأنواع من الحقائق يدركها الذهن عند النظر للمرة الأولى في الأفكار معا بالحدس الخالص، دون تدخل أية فكرة أخرى، وهذا اللون من المعرفة هو أوضح وأيقن لون في مقدوره...هو كالشمس الساطعة...ولا يدع مكانا للتردد والشك أو الفحص، عليه يعتمد كل يقين وكل وضوح في معرفتنا» ***
فإذا علمنا أن هذا النص ينتمي لجون لوك (ت1704)، المنظر التجريبي الأشهر، في كتابه «مقالة في الفهم البشري» الذي لم يترجم إلى العربية لغاية الآن! حينها سندرك أن الدرس الإبستمولوجي يحتاج قدرا أطول من الصبر والتدقيق بدلا من العرض المستعجل الذي نكتفي به في العادة في كتب تاريخ الفلسفة.
2 - «لا ينحصر فضل الإنسان في امتلاكه الحقيقة...إنما فضله في الجهد الذي يبذله مخلصا في السعي إليها.
ولا تنمو ملكات الإنسان بامتلاك الحقيقة، بل بالبحث عنها، وكمالُه المتزايد ينحصر في هذا وحده.
بل إن امتلاك الإنسان للشيء يميل به إلى الركود، والكسل، والغرور.
ولو أن الله وضع الحقائق كلها في يمينه، ووضع في شماله شوقَنا المستمر إليها وإن أخطأناها دائما، ثم خيَّرني، لسارعت إلى اختيار ما في شماله وقلت:
يا أبانا! رحمتك! إن الحق الخالص لك وحدك»
انظر: مجموعة مؤلفات أحد ممثلي عصر التنوير، الفيلسوف الألماني ليسينج (ت1781). والجزء والصفحة على الخاص لمن يرغب.
3 - لم يتناول الجابري في حديثه عن «العقل المستقيل» عبارة الغزالي أن «العقل يدل على صدق النبي ثم يعزل نفسه»
يبدو أنه لم يقف عليها فلم يتعرض لتحليل تأثيرها في العقل العربي ونطاقاتها المقصودة، إنما اقتصر على «استقالة العقل» الناتجة عن المؤثرات «الهرمسية» الواسعة، معتمدا على دراسة المستشرق الفرنسي فيستوجيير ذات المجلدات الأربعة.
وغالب الظن أن ابتكار فيستوجيير لهذا المصطلح «العقل المستقيل» مستلهم أصلا من عبارة الغزالي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش