الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصحيح مسار ثورة الياسمين..!!

رشيد حسن

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 443

حقيقتان هامتان اكدت عليهما نتائج الدورة الاولى لانتخابات الرئاسة التونسية وهما:
الاولى: ان ثورة الياسمين مستمرة، وان نار البوعزيزي لم تنطفىء بعد ، ولا تزال مشتعلة، وان الشعب التونسي بعد «8» سنوات من تفجير بركان الغضب العربي.. لا يزال مصمم على احداث التغيير الجذري، مصمم على تصحيح مسار الثورة، وعلى محاسبة الطبقة السياسية التي استغل بعضها هذه الثورة، وحاول في غفلة من الجماهير ان يجيرها لصالحه..
ومن هنا كانت نتيجة هذه الانتخابات بمثابة الزلزال الذي فاجىء جميع السياسيين، وبمثابة الرسالة الحازمة لهؤلاء جميعا ما أقصى اليمين الى أقصى اليسار فحواها:
ان الشعب التونسي الذي فجر الثورة، مستمر في حمايتها، وفاء لروح البوعزيزي وكل الشهداء، ووفاء لاحلام وامال وتطلعات الشعب التونسي، ولا يقبل بحال من الاحوال.. ان تتحول الى نظام قمعي بوليسي فاسد..
الثانية: اكدها فوز «سعيد والقروي».. فهذا الفوز يعني ان الشعب التونسي لم يفقد البوصلة، ولا يزال قادرا على تمييز الغث من السمين.. تمييز القمح من الزوان، ولا يزال قادرا على اختيار من يرى انه الاقدر على تمثيله، والاقدر على الاستجابة لتطلعاته، والاقدر على الحفاظ على قدسية التراب التونسي ودماء الشهداء..
ومن هنا اختار «بن سعيد» الذي لا ينتمي الى الطبقة السياسية، ولا ينتمي لحزب معين ولا لتنظيم ولا لفئة معينة، وانما ينتمي فقط للشعب التونسي العظيم، الذي فجر ثورة الياسمين..
وكان شعاره الخالد ولا يزال..الشعب يريد..
اذا الشعب يوما اراد الحياة  فلا بد ان يستجيب القدر.
هذا الشعار الذي كان عنوان ثورة الياسمين، وكافة ثورات الربيع العربي التي اغتالتها اميركا والقوى المعادية، بعد ان ركبت موجتها، وحرفت بوصلتها.. وحولتها من ربيع الى خريف.. الى صقيع.. قتل امال الامة وحول احلامها الى سراب، ومهد الى اقذر حرب في تاريخها..الى الفوضى المدمرة الهدامة، بعد ما نشر في طول الوطن العربي وعرضه، فيروس داعش واخواتها من الخوارج التكفيرين.. الذين نشروا الموت والدمار، فدمروا حواضر الامة ومنجزاتها، وخطفوا الاسلام العظيم، والصقوا به وبالمسلمين تهمة الارهاب، ولم يطلقوا رصاصة واحدة على العدو الصهيوني الذي يدنس الاقصى، ما اعطى اميركا الفرصة التريخية.. لخلق شرق اوسط جديد، واعادة تقسيم الجغرافيا العربية الى دويلات طائفية متنازعة.. متناحرة، وتنصيب العدو الصهيوني شرطيا على المنطقة كلها.. وهذا لعمري ما تجسده «صفقة القرن»..
بن سعيد رفض ان يأخذ فلسا واحدا من موازنة الدولة، والذي يصرف بالعادة للمرشحين لتمويل حملاتهم الانتخابية، وبقي معتمدا على المتطوعين من ابناء شعبه.. الذين هبوا لدعمه.. والتبشير بافكاره، والتي هي ترجمة حقيقية لما يريده الشعب التونسي..
باختصار..
نامل ان يفوز ابن سعيد في الدورة الثانية للانتخابات –كما هو متوقع- فانتخابه تصحيح لمسار ثورة الياسمين، عودة للينابيع الاولى، وتجسيد لما يريده الشعب التونسي..
وما تصريحه الاول..»بان اسرائيل عدو للامة، والتطبيع جريمة كبرى» الا البداية الصحيحة لمسار السياسة التونسية، التي تعبر بحق عن حقيقة مشاعر الشعب الشقيق.. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش