الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العودة للمدارس والجامعات

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 283

ربما يكون صبيحة يوم العودة للمدارس والجامعات والكليات الجامعية هو الاسعد والأكثر فرحاً لكل بيت في وطني الأردن الحبيب ووطني العربي الكبير والعالم الإنساني على السواء، والسبب في ذلك ذكريات الماضي التليد لكل رب أسرة وزوجة ورجل وإمرأة وشاب وشابة حيث الحنين لأيام المدارس والجامعات?كثر فرحاً وألقاً، وكذلك الحال للأبناء الذين هم في أشدّ الشوق للعودة لمدارسهم حيث الحنين والالفة واللقاء والتعليم والتعلُّم والتربية والشوق والذكريات الحلوة:
قبل إسبوعين عاد قرابة المليوني طالب وطالبة للمدارس الحكومية والخاصة في الأردن، لكنهم حرموا من حقّهم بالتعليم بسبب إضراب المعلمين للمطالبة بعلاوة 50 % على الراتب الأساسي، ومنهم حوالي مائتي ألف طالب يلتحقون بالصف الأول الأساسي كأول يوم لهم بحياتهم في المدارس، ونعلم أن بعضهم كان في رياض الأطفال، وحيث نظراتهم المتفاوتة للحياة وللمدرسة وكل شي؛ وكذلك هنالك حوالي مائة وثلاثين ألف طالب وطالبة من اللاجئين السوريين، واليوم يعود طلبة الجامعات الرسمية للحرم الجامعي وسيعود طلبة الجامعات الخاصة بعد إسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بحول الله تعالى لجامعاتهم لتمتلىء بالفرح وروحية العطاء.
مع الأسف -وكذلك الحُزن- كانت عودة طلبتنا للمدارس شكلية فقد تم الإعلان عن إضراب المعلمين وبات في القلب غصّة! ولم يدخل أبناؤنا الطلبة لصفوفهم وحرموا من حقّهم في التعليم، وبدأت السجالات بين نقابة المعلمين والحكومة، بين أخذ وعطى وتخندق وعصيان وحتى تطرّف في الرأي، وكانت دعوات الحوار مفتوحة، وجلست الحكومة مرتين مع النقابة وفي الأخير تم بلورة طروحات لتحسين وضع المعلم وبالمقابل السعي لتجويد التعليم وتحسين العملية التربوية برمّتها، لكن مع الأسف حتى ساعة كتابة هذا المقال لا جديد، والنتيجة قاعات الصفوف خاوية وطلبتنا في الشوارع أو البيوت والمعلمون في المدارس دون تدريس والمجتمع ينتظر والحالة لا تسرّ أردنيا غيورا على وطنه!
الفرصة الذهبية للمعلمين بالقبول بما قدّمته الحكومة ونحن نعرف الوضع الإقتصادي والمالي الصعب الذي تمر به الحكومة، وليكن ذلك مقدّمة لحوار جاد بين الحكومة والمعلمين، وهنا أطرح بأن يقبل المعلمون بجزء من العلاوة مثل 20 % بدلا من 50 % وتبقى ال 30 % على أساس المسار المهني أو تعطى وفق وضع الموازنة العامة للدولة أو يتم تقسيمها لثلاث سنوات قادمة. فالمهم مبدأ القبول وعودة أبنائنا للمدارس لممارسة حقهم الدستوري والإلزامي.
نحن مع المعلم ودعمه وتحسين وضعه المعيشي وراتبه وفق الإمكانات للدولة، لأن المعلمين بناة حقيقيون للوطن الأشم وللأجيال، أمّا أن تبقى نقابة المعلمين تدير المشهد بإنتهازية سياسية وسياسة ليّ الذراع فهذا ليس مقبول البتة، وخصوصاً أننا بتنا نرى المشهد مؤلم للأهل والطلبة، كما أنه بات يؤثّر على السلم المجتمعي وينشر ثقافة الفوضى عند الطلبة والنعرة الإجتماعية بين الأهل والمعلمين ويعبث بالوحدة الوطنية، ولذلك فالقضية مؤلمة وباتت تؤرق الأمن الوطني مع الأسف، وهذه خطوط حمراء لا أحد منتمي لوطنه وعنده ولاء لقيادته الهاشمية يقبل بها مهما كان، ولذلك مطلوب من إخواننا وأخواتنا المعلمين والذين نُجلّ ونحترم بأن يقبلوا بما عرضت الحكومة لهم في آخر جلسات الحوار ويعودوا لقاعة الصف ويعود أبناءنا الطلبة لمدارسهم وصفوفهم، وبعدها يكون حوار جاد لحلول طويلة الأمد لتحسن أوضاع المعلمين وبموجب جدول مرتبط بزمن، ومرتبط بحسن نوايا من الطرفين الحكومة والنقابة.
وعودة لفحوى المقال، فاليوم الاول في المدرسة فرحة وتأمّل، فرحة لبدء العام الدراسي وللقاء الاصدقاء والاحبة والنهل من معين المدرسة الذي لا ينضب، وتأمل في المستقبل بنظرة تفاؤلية لغد مشرق، والعودة للمدارس نقلة نوعية من حياة الكسل والخمول والفوضى والراحة والإستجمام وربما المعاناة، لحياة النظام والرتابة وإدارة الوقت والعمل والحركة، والعودة للمدارس تعني عودة الحياة والنشاط لبيئة المدرسة، وتعني أن المدرسة ستلبس أحلى حللها وستتزين بفلذات أكبادنا الذين يمشون على الارض هوناً قاصدين العلم والمعرفة والاخلاق والتربية، والعودة للمدارس تعني عاماً جديداً حلّ على حياتنا جميعاً نتطلع أن يكون مليئاً بالفرح والسعادة لكل أبنائنا وبناتنا، والعودة للمدارس تعني فتح ملفات التعليم العام والعالي على مصرعيها؛ ملفات الإصلاح التربوي والأكاديمي والتعليمي والتّعلّمي والمناهج والمعلِّم والطلبة والبيئة المدرسية والأنشطة اللاصفية واللامنهجية والتبادل الطلابي والتميز والإبداع والثانوية العامة والمدخلات والمخرجات والعمليات والإشراف التربوي والحقيبة المدرسية والصحة المدرسية والأبنية المدرسية والمدارس المستأجرة وملفات التصنيف والتنافسية العالمية وغيرها.
كما أن العودة للمدارس والجامعات عودة الحياة للبيت والشارع والمدرسة، وعودة زحمة السير والروح للمكان كلّه، وعودة الرؤى والأمل بالمستقبل والحنين للماضي والوقوف على الأطلال، والعودة للمدارس تُذكّرنا بالجهود الكبيرة والمتميزة المبذولة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات والمدارس والمؤسسات التربوية والأكاديمية على سبيل المساهمة في تربية وتعليم هذا الجيل في زمن الألفية الثالثة، حيث التحديات الجسام والموارد المحدودة، ومع ذلك فهنالك نجاحات لا ينكرها إلا جاحد.
والعودة للمدارس تجعلنا نستذكر البيئة الآمنة والمستقرة في هذا الوطن، وندعو بالخير لمن هم وراء هذه النعمة التي نعيشها في ظل شرق أوسط ملتهب؛ قيادتنا الهاشمية وجيشنا وأجهزتنا الأمنية ومواطنينا الواعين الصالحين، والعودة للمدارس تُشعرنا بأننا هرمنا، فآخر العنقود ولدي الغالي ‹عبدالله› في آخر سنوات المدرسة وسيتقدّم لإمتحان الثانوية العامة هذا العام، دعواتنا ودعواتكم له ولجميع الطلبة بالتوفيق والتميز والنجاح، آمين.
والعودة للمدارس والجامعات مفصل مهم لمراجعة العملية التعليمية والتربوية صوب تعليم نوعي ذي جودة عالية يحاكي روح العصر في زمن الألفية الثالثة؛ حيث جيل الهواتف الذكية والآي باد والإنترنت والفضائيات ووسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي وغيرها؛ لتكون هي الأدوات التعليمية صوب التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد للمرحلة القادمة.
وبصراحة، يوم العودة للمدارس والجامعات يوم ولا أحلى في التاريخ، فهو يوم من أيام الوطن، فالكل أهالي وطلبة وأساتذة في حركة دائبة كخلية النحل لاجل الحياة والتعلّم والتعليم والعطاء؛ فكل عام وأبناؤنا الطلبة ومعلميهم وأهليهم والجميع والوطن وقيادته بألف خير بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.
وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق  - رئيس جامعة جدارا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش