الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احذروا جيل الألفية

إسماعيل الشريف

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 119


«عندما نصل إلى نهاية التاريخ سيبدأ تاريخ جديد، تاريخ جيل الألفية».
ويليام ستراوس، ونيل هاو.
مصطلح جيل الألفية هو مصطلح أطلقه عالما الديموغرافيا ويليام ستراوس، ونيل هاو، اللذان يسلّمان بنظرية نهاية التاريخ، وأول من خرج بهذه النظرية الفيلسوف الأمريكي فوكوياما عام 1989، ويدعي أن نهاية التطور الأيدلوجي للبشرية هي الليبرالية الرأسمالية القائمة على المساواة والحرية والفردية والسيادة الشعبية؛ واستخدما هذا المصطلح لأول مرة في كتاب صدر لهما عام 2000، وحسب دراسة معهد باو، فإن أبناء هذا الجيل تتراوح أعمارهم اليوم بين العشرين والسادسة والثلاثين.
أي إن جيل الألفية هم الأغلبية الساحقة في مجتمعنا.
حدثني الشاب الألفي الذكي قائلاً:
-    كنت أعمل في وظيفة لا تدفع لي شيئًا يُذكَر، وأنا فيها لا شيء، وفي يوم حار نفّذت مشهدًا لطالما دار في مخيلتي، فوقفت متعجرفًا أمام مديري المغرور، ووجهت كلامي له بكثير من الاشمئزاز: أنا مستقيل، ثم وضعت سماعة «بيت» على أذني واستمعت لأغنية «إنت معلّم»، وتوجهت فورًا للعبة ترِكس مع الشباب.
كان استعراضًا لقوتي؛ قوة صغيرة تافهة، قوة جرثومة ضعيفة أنهكها المضاد الحيوي، أمضيت السنة التي تلته في بحث مضني حتى وجدت وظيفة أخرى لا تدفع شيئًا، وأنا فيها أيضًا لا شيء، وما زلت أتخيل وأنفذ نفس المشهد السابق إلى أن حطت رجلي على وظيفة أنا فيها لا شيء ولكنها تدفع لي ثمن معجون أسناني!
وتقول لي لماذا لا ننفجر؟!
واستأنف كلامه في تأثر بالغ: كان الله في عوننا نحن أبناء الألفية، عواصف التغيير تطال حياتنا، وظروف اقتصادية صعبة، وبطالة ورواتب ضعيفة، ومبالغة في الأسعار، واستحالة الزواج أو الجرأة على الحلم بشراء شقة، لقد مللنا جيلكم وأنتم الذين لا تتحدثون إلا عن قصص الفساد والفاسدين والمطالبة بمحاسبتهم وعن بيع مقدرات الوطن، وحتى هذه اللحظة لم تتخلصوا بعد من أشباح الماضي.
هذه قصة الحياة بالنسبة لشباب الألفية.
 جيلي لم يفهم جيلكم -جيل الألفية- بعد، فبعكس أبناء جيلي أنتم تؤمنون بالسلطة والمؤسسات والتفاؤل والتعاون والتشاركية، وتتفوقون علينا في الطموح والثقة والجرأة ورفض الواقع، أليس هذا ما أخرجكم إلى الشارع؟
أعترف بأننا لم ندرك حتى الآن مدى قوتكم الحقيقية، فالشركات تُبنَى من أجلكم، والشركات التي لم تتطور وتحاكي جيلكم ستزول، من كان يصدق قبل أعوام قليلة أنك بكبسة زر ستنظم رحلة إلى أوروبا بكلفة وجبة في مطعم، وستسمح لابنتك الشابة بالركوب مع غريب وأنت مطمئن البال، أو ستشارك من حولك كل ما ترغبون في مشاركته، من الخدمات إلى المركبات والبيوت.
للأسف حتى الآن لم نستوعبكم سياسيًّا ولا اقتصاديًّا، ولم نوفق في إرضائكم والإفادة من إبداعاتكم وطاقاتكم، وما أخشاه أننا سنتغير بالإكراه، والشواهد كثيرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش