الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الأنا» تغتال الحلم المدرسي

نيفين عبدالهادي

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 21

ها هو يستيقظ اليوم أيضا، ويرتدي ملابسه ويضع حقيبته على ظهره، ويجلس منتظرًا والده ليصطحبه للمدرسة، فلا يزال بانتظار يومه الأول في المدرسة الذي حلم به أيامًا وشهورًا، بانتظار ارتداء ملابس المدرسة والتوجه إليها، للقاء أصدقاء جدد مختلفين، لكنه سمع الجواب ذاته الذي دخل الأسبوع الثالث وهو يسمعه، بأن اليوم لا «دوام»!!!!
هذه الحال ليست فقط حال «سامر» إنما حال كل طلبة الصف الأول، من الدارسين في الصفوف الحكومية، ولعلّ حالهم مختلف عن باقي طلبة المدارس، إذ ارتبطت المدرسة بأذهانهم نتيجة «أنانية الكبار» بحالة سلبية جدا على نفسياتهم، وشكّلت في أذهانهم صورة مخيفة عن المدرسة وغير مريحة، فضلا عن أن يومهم الأول في المدرسة اغتالته «أنا» من يكبرهم بالسن ولا يدرك ما الأثر النفسي الذي تركه على هذا الجيل.
لا يزال سامر يصرّ يوميا منذ (13) يوما دراسيا على الاستيقاظ وارتداء زي المدرسة، وحمل حقيبته والجلوس بانتظار والده لإيصاله الى المدرسة، ورغم حسرة والديه على عدم قدرتهم لإيصاله للمدرسة، فهم يتحسسون لأنهم لا يملكون المال الكافي لتسجيله في مدرسة خاصة، وبالطبع يقابل هذه الحالة مئات الآلاف من الطلبة في المراحل الدراسية الأخرى ممن ينتظرون فرجا لعامهم الدراسي، وحلا لقضية لا علاقة لهم بها سوى أنهم مجني عليهم ومتضررون.
مدارس كثيرة باتت ترفض هذا النهج الذي فُرض عليها، وبدأت بالإعلان رسميا لطلبتها وطالباتها الالتزام بالدوام، تحديدا لمرحلتي الصف الأول والتوجيهي، ممن لا تحتمل أيامهم الدراسية أي تأخير، أو تهميش، كما أنه لا يمكن تعويضهم بأي دراسة، ولعلّ مثل هذه الخطوة على كافة المدارس اتخاذها، فهم من يحملون رسالة مقدسة عليهم حمايتها وصونها، فمثل سامر كثر، ولا بد من حسم ما يحدث في المنظومة التعليمية لصالح الطلبة فقط، دون ذلك تدخل القضية برمتها لمساحة الظلم التي لن تؤدي إلاّ للكثير من السلبيات على جيل بأكمله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش