الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التشاركية الفعلية لحل مشكلة البطالة ضرورة وليس ترفًا..

تم نشره في الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي



 مشكلة البطالة، تعدّ واحدة من مشاكل العصر العابرة للحدود وللدول، فقليلة هي الدول التي تمكنت من مواجهتها، وتجاوزها، فيما تبقى العشرات إن لم يكن المئات ما تزال تعاني منها ومن تبعاتها، ومنها بطبيعة الحال الأردن، الذي ما تزال قضية البطالة به واحدة من التحديات والقضايا التي تتطلب حلولا جذرية، بشراكة حقيقية وعملية بين القطاعين العام والخاص.
محليا، نسب البطالة ما تزال في مكان يحتاج مزيدا من الجهود لإيجاد حلول عملية لها، على الرغم من جهود حكومية يمكن وصفها بالخارقة لتجاوزها، من خلال برامج عملية تسعى لإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل، ولكن هذه الجهود تحتاج بداية لتعاون أكبر من القطاع الخاص، وثانيا لتغيير جذري في ثقافة العمل في مجتمعنا لجهة الإقتناع بالوظيفة غير الحكومية، ولجهة الإقتناع بمبدأ التشغيل وليس التوظيف، وصولا لبرّ السلامة بهذا الملف برمته.
مؤخرا، تم الإعلان عن مشاريع حكومية، بنيت على أخرى سابقة، وكذلك ساندت أخرى موجودة ومعمول لها، لغايات الحد من ارتفاع نسب البطالة، فعلى سبيل المثال أطلقت الحكومة مؤخرا الميثاق الوطني للتشغيل، الذي يهدف إلى جانب إقراض الأموال تدريب وتطوير مهارة الشباب وتأهليهم لدخول سوق العمل تماشيا مع الرؤية الملكية، فالقرض يصل من 5000 إلى 30000 دينار، ولا يحتاج لأي ضمانات تشجيعا للشباب على الإنخراط في سوق العمل من خلال برامج الريادة الاجتماعية والابداع والابتكار والتدريب المالي، إضافة لخطوات عملية تتمثل في تنظيم سوق العمل بعد إصدار أنواع جديدة من تصاريح العمل لتوجيه العمالة غير الأردنية الى قطاعات لا يقبل عليها الأردنيون، ومن البرامج الهامة برنامج خدمة وطن الذي يعد ركيزة أساسية لبرامج الحكومة في التشغيل، وغيرها من المشاريع.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» لموضوع البطالة، وحلول الحكومة للحد من نسب ارتفاعها، وتوجيه ثقافة العمل عند المجتمع من التوظيف للتشغيل، يمكن التأكيد كما أسلفت أن مشكلة البطالة دولية وليست محلية، ولن تحلّ بين ليلة وضحاها، إذ تحتاج المزيد من الجهود التي لن تكتمل إلاّ بشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والمواطنين أنفسهم، لتكون الخطوة نحو الحلّ مضمونة النتائج الإيجابية، وتضمن أيضا أننا نسير في الطريق الصحيح، دون تعثّر أو عقبات.
وعندما يؤكد رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن عدد التعيينات في دوائر الخدمة المدنية بلغت العام الحالي (8013) معينا خلال على الكشف التنافسي، فقط، في حين يصل عدد طلبات التوظيف التراكمي بمخزون الديوان قرابة (400) ألف طلب توظيف، حتما هو حسم بالأرقام أن الوظيفة لم تعدّ بالمطلق الخيار المثل للباحثين عن العمل، تحديدا في القطاع العام.
وفي أرقام ديوان الخدمة المدنية، وفق الناصر يظهر أن عدد الطلبات الجديدة التي استقبلها الديوان خلال عام واحد فقط بلغ (36072) طلب من خريجي المؤسسات التعليمية المحلية والخارجية ومن حملة المؤهل الجامعي ودبلوم كلية المجتمع الشامل، وهو رقم عمليا يضعنا ويضع صانع القرار في سوق العمل أمام حالة مقلقة تتطلب عملا يغيّر من هذه التفاصيل، حتى قبل وصولها لسوق العمل من خلال تشاركية مع وزارة التعليم العالي بشكل أكثر عملية وحسم.
وبعيدا عن زخرفة القول، ووضع الرأس بالرمال، ظنّا منا أن المشكلة ستحل بعصا سحرية، يكشف الناصر أن نسبة التعيينات في المتوسط بلغت بحدود 3% خلال العقد الأخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في ديوان الخدمة المدنية، فيما يشكّل اجمالي أعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 13.08% من اجمالي قوة العمل، في حين تشكل اعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 15.44% من اجمالي المشتغلين في المملكة، أرقام واحصائيات مقلقة وتتطلب رؤية من نوع خاص ومختلف وجديد، وتغيير مفاهيم كاملة وخارطة عمل هذا الملف برمته، ففي بقاء الحال على ما هوعليه الآن، وابقاء الكرة بمرمى الحكومة لإيجاد حلول لن يجعل خطوات تتقدّم قيد أنملة نحو الحلّ.
أمس الأول، أطلق المركز الوطني لتنمية الموراد البشرية نتائج الدراسات القطاعية، والتي من شأنها أن تساهم في ايجاد مخارج لحال سوق العمل، وعشوائية الإقبال على تخصصات دون أخرى، فضلا على كونها تأتي ضمن الجهود الرامية لتوجيه السياسات المتعلقة بالتعليم ورفع الكفاءات ودعم برامج التشغيل والتدريب، في قطاع الصناعات الدوائية، والكيميائية والبلاستيكية والمطاطية، وقطاع الحلي والمجوهرات.
وتنضم نتائج هذه الدراسات والتي أعلن عن رقمها بثلاث دراسات، لباقي الخطط الرامية للحدّ من البطالة، ولتوفير بيانات تحليلية واقعية، وكذلك استشارية تساهم بشكل علمي لتنظيم سوق العمل، وتجاوز تشوّهاته، وتعدّ نتائجها تغذية هامة لمنصات التشغيل كونها مرجعا مهما لإيصال المعلومات للطلبة وأولياء الأمور حول حاجات سوق العمل، فيما تظهر نتائجها أيضا الفجوة بين جانبي العرض والطلب، وهو جانب أساسي لتحديد الكثير من شكل الخطط الخاصة بموضوع العمل.
المشكلة قائمة، وللأسف نسبها في تزايد، والحلول أيضا عناوينها بارزة، والخطط كثيرة التي تؤشر لمواطن الخلل، وكذلك مواطن الصواب، الذي يقود للحلول ولو بعد حين، لكن الأمر يتطلب خطوات تشبيك عملية ما بين أطراف معادلة متكاملة يجب التعامل معها ككل، لا بهذا الجزء دون ذاك، فهناك حاجة للشراكة وليس ترفا، ما بين وزارات العمل والتربية والتعليم والتعليم العالي والصناعة والتجارة والتخطيط والإتصالات وغيرها من الوزارات ذات العلاقة بمنظومة العمل، وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وديوان الخدمة المدنية والبنك المركزي، ومؤسسات الإقراض المالي والتدريب المهني وغرفة الصناعة والتجارة، اضافة إلى الإعلام، والقطاع الخاص، والمؤثرين على وسائل التوصل الإجتماعي، وصولا لمخارج عملية وجادة لهذه المشكلة وتوجيه بوصلة التعليم والعمل لما يحتاجه سوق العمل من تخصصات واحتياجات تدريبية وتأهيلية، مع التركيز على مبدأ التشغيل وليس التوظيف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش