الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس ماليزية..

مروان سوداح

الاثنين 23 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 22

 في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2002، زُرت مملكة ماليزيا بدعوة رسمية، والتقيت الدكتور محاضير محمد رئيس الوزراء في مكتبه في بوتراجايا، ولقد هالني أنذاك تواضع هذا الانسان العبقري والشهير، وسِعة مَعَارِفه، ولطفه وبساطته، فهو يَجمع في ذاته صفات القائد والمواطن الطموح والانسان العادي، حتى تخاله أحد العامة، برغم الكاريزما الطاغية المُمَيَّزة التي يتمتع بها.
 أنذاك، نَشرَت «الدستور» الغراء مقابلة صحفية أجريتها أنا مع السيد محاضير محمد، بتاريخها المُشار إليه أعلاه كما يُبيّن موقع «الدستور» الالكتروني. السيد محمد تحدث إلي عن حِرصه على تعميق العلاقات الثنائية بين الشعبين الماليزي والاردني، والدولتين الماليزية والاردنية، وضرورة دفعها إلى الأمام، أملاً في أن تشهد مزيداً من الاندفاعات، وأشار في الوقت نفسه إلى أن التعاون قائم بين البلدين في مجال التعليم العالي، وهو ذات الأمر الذي شدّد عليه سفير ماليزيا لدى الاردن، السيد داتوك جيليد بن كوميندينح، في كلمته بحفل الاستقبال الذي أقامه قبل أيام بمناسبة العيد الوطني لبلاده، إذ كشف عن الأعداد الكبيرة من الاردنيين(نحو2156 طالب)، مقارنة بأعدادهم في الدول الاخرى، الذين ينتظمون بمساقات الدراسة العليا في جامعات بلاده الشقيقة، ومن خلال وجود747 طالباً ماليزياً في الاردن، بهدف الدراسة في الجامعات الاردنية، ليعودوا بعد إنهاء تحصيلهم العلمي لخدمة بلادهم الماليزية، بينما في العمليات التجارية بين بلدينا، مايزال ميزانها التجاري يحتاج إلى رفع سقف التبادلات. 
  وبحسب السفير، فإن حجم التبادل التجاري بين العاصمتين كوالالمبور وعمّان، يصل إلى 182 مليون دولار أمريكي فقط، على الرغم من توافر وسائل رفعه إلى الضعف، كما يؤكد ذلك عدد من المتخصّصين في هذا المجال.
 في ماليزيا التي أَغبطها وأحبها، لا تلمس فروقات أو تفرقة قومية وإثنية بين السكان والاجانب العاملين فيها، برغم أن الأكثرية هي مالاوية، والبقية يمثلون مجموعات صغيرة، عدا الصينيين أولاً، فالهنود ثانياً، إلا أن الجميع يَنعمون بالهدوء والسكينة، ويركّزون أعمالهم على الاستثمار والتجارة المزدهرة هناك، وتشجع الحكومة هذه الأنشطة من خلال الدعم المتواصل والمتعدّد الاشكال، وضمن حوافر مختلفة، لضمان الأمن الاجتماعي والتطور المتناغم للمجتمع، وهي سياسة درَج عليها السيد محاضير محمد إلى يومنا هذا، وأكدت نجاعتها في تلبية المتطلبات الرئيسية للمواطنين، وسواسيتهم أمام حرف وروح القانون، بغض النظر عن تعدّد ألسنتهم، ألوان بشرتهم، أديانهم ومعتقداتهم السياسية.
 والأكثر إثارة لي في ماليزيا، هو سواسية المواطنين كأسنان المشط أمام القانون وأمام بعضهم البعض. فالقانون هو الفيصل نصاً وروحاً، وهو السبب الرئيس الذي طوّر الدوّلة ونهض بالشعب إلى ذرى التقدم المذهل المادي والسلوكي، فلا مُحَاباة، ولا انتقاص من أحد لصالح أحد آخر، لذلك ترى الجميع يتميزون بالانضاطية، واحترام الآخر، وكما قال لي السيد محاضير محمد، ولمست ذلك في علاقاتي الماليزية، إن تصليب الوحدة الوطنية وشكيمة الدولة، إنما يمر من خلال المساواة التامة بين المواطنين، ليس بالقول، بل بالفعل والتطبيق العملي اليومي. لذلك، رأيت بأم عيني في رمضان، على سبيل المِثال لا الحصر، مشاهد تطبيقية مُبدعة في أسلوب دعوة المسلمين الصائمين لأتباع الديانات الاخرى، لمشاركتهم الإفطار مجاناً والتمتع بما لذّ وطاب، وذلك في أكواخ وزوايا رمضانية جميلة وآخاذة، وطافحة بالمآكولات الشهية حقاً، تنتشر في الشوارع والساحات والأماكن العامة.. فمبروك لك ماليزيا بهذه الروحانية التي تميّزك بين البلدان والشعوب.
*صحفي وكاتب أُردني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش