الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أرامكو وحسن نوايا الحوثيين!!

عمر عليمات

الاثنين 23 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 29

برغم التصعيد الكبير الذي شهدته المنطقة باستهداف عدة مواقع لشركة أرامكو السعودية، وما نتج عن ذلك من تهديد لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وقبل ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني السعودي، فإن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث ما زال يتحدث عن حسن نوايا الحوثيين وجنوحهم للسلام، في تسطيح غير مبرر لأزمة قد تعصف بمنطقة كاملة، إن لم تمتد إلى خارجها.
غريفيث يرى أن الحوثيين أطلقوا مبادرتهم بحسن نية، وأنها «رسالة قوية عن رغبتهم في إنهاء الحرب»، وكأن نوايا الحوثيين هي التي تحكم الواقع اليمني المرير، وليس القرار الإيراني الذي يعتبر صنعاء وبضع عواصم عربية غيرها مجرد ساحات لممارسة سياسات تصعيدية ضد دول المنطقة، وإدارة حروب بالوكالة عبر أدوات تنفيذية تتحمل المسؤولية نيابة عن طهران لتجنبها المواجهة العسكرية المباشرة، فإيران تعي تماماً أن اعترافها بتوجيه أي ضربة مباشرة إلى دول المنطقة سيكون الرد عليه قاسياً وحاسماً، ولن يتمكن أي من حلفائها الوقوف إلى جانبها في حرب تكون هي من بدأها.
ترحيب غريفيث بتصريحات الحوثيين، تسطيح للأزمة المزمنة التي تعانيها المنطقة، فما من عاقل يعتقد بأن الهجمات المنتظمة على الأراضي السعودية هي هجمات حوثية، بل جهد عسكري إيراني صرف، هدفه إرسال رسالة إلى العالم مفادها «إما السماح لنا بتصدير النفط أو عرقلة تصدير النفط للعالم»، وهو تهديد أطلقه زعماء إيران مراراً، تلك هي الرسالة التي على المبعوث الأممي أن يقرأها، وهي ليست رسالة حسن نوايا!. وعلى الأمم المتحدة أن تكون أكثر شجاعة وجرأة لتسمية الأمور بمسمياتها، وعدم الاختباء وراء الحرب في اليمن لتبرير استهداف السعودية، ومنح طهران الغطاء الذي تبحث عنه، فمبادرة إيران عبر الحوثيين ليست سوى محاولة لقلب الطاولة والظهور بمظهر حمامة السلام التي ترفض الرياض التعاون معها، إضافة إلى تخفيف الضغط الدولي عن طهران، فالعالم أصبح شبه مجمع على أن الحوثيين تبنوا العملية نيابة عن غيرهم.
التساؤل الأهم في هذه المرحلة هو إلى متى سيُسمح لإيران باستخدام شعوب ودول المنطقة لإدارة صراعاتها وتنفيذ أجنداتها التوسعية؟، وهل المطلوب أن تبقى طهران والمدن الإيرانية بعيدة عن أي تهديد؟ فيما المناطق العربية عرضة للخطر الإيراني عبر الوكلاء، وهل ستبقى طهران تراهن على خذلان القوى الكبرى لدول المنطقة؟، وهل من حكمة في التعقل مع نظام يرى في تغاضي العالم عن أي تصرف أرعن يقوم به ضوءاً أخضر للقيام بتصرف أكثر رعونة، متكئاً على خشية المجتمع الدولي من نشوب حرب كبرى في المنطقة؟.
تحميل السعودية وحدها عبء الرد على إيران ليس منطقياً ولا عادلاً، لأن تهديد إمدادات الطاقة ليس شأناً سعودياً، بل شأن عالمي، وإذا ما أرادت دول العالم أن تحمي اقتصاداتها وإمداداتها من النفط، فعليها أن تقوم بواجبها تجاه الممارسات الإيرانية. فلِمَ يُطلب من المملكة ضبط أسعار النفط في حال ارتفاعها إلى مستويات معينة؟، بينما يصبح الأمر شأناً سعودياً إذا قامت إيران ووكلاؤها بتهديد مصادر الطاقة.
بالمحصلة، فإن ما تقوم به الأمم المتحدة والدول الكبرى بات يحفّز إيران على الاستمرار في ممارساتها، وتصريحات «حسن النوايا» التي يرحب بها المجتمع الدولي هي التي أوصلت المنطقة إلى هذه النقطة من عدم الاستقرار، إذ لو كانت طهران موقنة بأنها ستواجه موقفاً دولياً حاسماً، لما ارتكبت مثل هذه الحماقات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش