الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطر الأنا المتضخمة على المؤسسات

الدكتورة هديل المعايطة

الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 4

إحدى أكبر العقبات التي تحول دون العمل بكفاءة وفاعلية داخل المؤسسات هي «الأنا المتضخمة». وليس المقصود فقط عمل من هو مصاب بها وانما أيضا عمل المحيطين بمن هو مصاب بها. وللمهتمين بمراقبة السلوك البشري ليس من الصعب بتاتا تمييز المصابين بالأنا المتضخمة. فهي شك ذاتي بالنفس مغلف بكبرياء مزيف. حيث يعتقد الشخص داخليا بأنه أقل من الآخرين فيقوم بتغليف ذلك وأوجه القصور الحقيقية الخاصة به من خلال استخدام آليه دفاعية تعتمد على فرض مبالغ فيه بأهميته. بمعنى آخر استبدال الصورة الداخلية الدونية بصورة أخرى خارجية فوقية.
في نطاق المؤسسات لا يُعنى أصحاب الأنا المتضخمة بتاتا بالرؤية أو الأهداف طويلة الأجل للمؤسسة التي يعملون بها، ويولون القليل من الاهتمام للأنظمة والتعليمات وأخلاقيات العمل. بالواقع لو استطاعوا تسيير مصالحهم بتنفيذ الحد الأدنى من العمل فإنهم سيفعلون ذلك، إلا أنهم يتصرفون بطريقة تظهر أنهم يقومون  بأكثر مما يفترض أن يفعلوه. لا شك بأنهم يمارسون التخريب الذاتي، والأكثر تهديدا أنهم يمارسون تخريب مصالح المؤسسات داخليا وخارجيا. إن الكبرياء الزائف لا يغادرهم حتى عندما لا يعرفون ماذا يفعلون بسبب حاجتهم للظهور بشكل مسيطر خصوصا لدى تقلدهم اي منصب، هذا يدفعهم إلى الاصرار على الخطأ وهو الأمر الذي تدفع ثمنه المؤسسات. هؤلاء معروفون أيضا بعدم دعمهم لأعضاء فرقهم، وغالبا ما يدعمون أعضاء السلطة أو في حال دعمهم لنظرائهم أو موظفيهم فلأنهم يريدون تسلق السلم الإداري على حسابهم. بالإضافة إلى معاداتهم للأذكياء والموهوبين أو الأكثر شعبية، هم سلطويون يقومون بادعاء المثالية أمام موظفيهم من خلال معاقبتهم بشدة على الأخطاء والإشارة المستمرة لها. تزيد معدلات مغادرة الموظفين للمؤسسات ذات بيئة العمل السلبية ويشمل ذلك نظراء أو مدراء سلوكهم الدائم مدفوع بالأنا من خلال التلاعب والخداع والقسوة، يستخفون بالآخرين ولا يظهرون أي تعاطف أو ندم على أفعالهم. وقد يُدخِل هؤلاء المؤسسة في دائرة خبيثة. حيث أن «الأنا» هي نقطة ضعف يمكن التنبؤ بسلوك المصاب بها مما تجعله عرضة للتلاعب. فهناك الكثير ممن يقومون بدغدغة الأنا لمصالح شخصية. ودغدغة الأنا تعمق الحالة لتصبح الاصابة بما يسمى «متلازمة الغطرسة» التي تفسد السلوك بالكامل ليصبح الشخص أكثر وقاحة وأنانية ورفضا للانتقادات وبالتالي عبء أكبر على المؤسسة. هذا ويصعب عادة اكتشاف أصحاب الأنا المتضخمة أثناء الاختيار في عملية التعيينات حيث إنهم مَهَرة بإخفاء حقيقتهم وقادرون على خداع من يقابلهم. فهم يقومون بضبط الأنا بشكل كافٍ للظهور بشكل مسيطر وهادئ مما يقنع المقابلين بقدرتهم على اتخاذ القرارات في الاوقات الصعبة.
إن أسلوب العمل التشاركي هو من أهم متطلبات الإدارة الحديثة. الأمر الذي يحتاج المشاركة بالمعلومات وطرق التفكير بالإضافة إلى التنسيق بالعمل والتشاركية باتخاذ القرار. هذا لا يحدث كله إلا بالتواصل الذي يتطلب التعامل مع الآخرين. وهنا تأتي أهمية التواضع الذي يفتقده أصحاب الأنا المتضخمة تماما. حيث إن التواضع أمر أساسي لانفتاح العقل على الابتكار والمستقبل وعلى كل ما هو جديد وتقبل الملاحظات والحصول على المشورة وحتى الإقرار بالخطأ وتعديله وتعلم الدروس المستفادة منه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش