الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإحلال الصهيوني في فلسطين

كمال زكارنة

الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 365

ما تزال فلسطين ترزخ تحت آخر احتلال على وجه الارض ، لكنه احتلال لا مثيل له ولم يشبهه استعمار عبر التاريخ ،فهو ليس استعمارا في الاساس وليس احتلالا استعماريا لانه ليس مؤقتا ولا عابرا ،ولم يأت ليرحل بعد ان يحقق اهدافا معينة ،او ان يستغل موارد وثروات اقتصادية ويفرض خرائط جغرافية جديدة ثم يغادر،انه احتلال احلالي اقتلاعي ،جاء ليقتلع الشعب الفلسطيني من ارضه ويزرع مكانه الصهاينة الذين لفظتهم اوروبا ودول العالم الاخرى ،والقت بهم الى فلسطين للتخلص منهم على اعتبار انهم نفايات هذا العالم،جاؤوا الى اطهر واقدس بقعة على كوكب الارض ،على شكل عصابات ارهابية من القتلة والمجرمين ،وقدمت لهم امريكا واوروبا كل انواع واشكال المساعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية والقانونية والحماية اللازمة في جميع المجالات ،وعملت على تثبيتهم في فلسطين ،وصنعوا  لهم كيانا محتلا اسموه دولة ،لكن لهذه الدولة المصطنعة مشروع استراتيجي خطير جدا ،يقوم على اغتصاب كل شبر من ارض فلسطين التاريخية واقتلاع كل مواطن فلسطيني من ارضه وزرع مستقدما صهيونيا مكانه،وكان في مخططهم هذا العام ان يصل عدد المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية الى مليون مستوطن ،ينتشرون على شكل اورام سرطانية وإبر مسمومة في جسد الشعب الفلسطيني وبين صفوف المجتمع الفلسطيني ،واذا نجح هذا المخطط فان المستوطنين سوف يشكلون اكثر من ربع سكان الضفة الغربية ،ولا بد من التذكير ،ان زرع مليون مستوطن في الضفة الفلسطينية المحتلة يعني نشر مليون قطعة سلاح لاستخدامها ضد ابناء الشعب الفلسطيني في جميع الظروف والاوقات،وسوف تكون لهؤلاء المستوطنين مهمة ووظيفة واحدة فقط لا غير، وهي اجبار المواطنين الفلسطينيين على الرحيل الجماعي لإخلاء الارض للمستوطنين ،وذلك من خلال المضايقات والاعتداءات والانتهاكات اليومية المتعددة ،اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا واخلاقيا.
مشكلة الشعب الفسطيني مع الاحلال الصهيوني ،انه يخوض حرب وجود حقيقية على كل شبر ومتر من الارض الفلسطينية المحتلة، في ظل اختلال واضح في موازين القوى العسكري والاقتصادي لصالح العدو المحتل ،يضاف الى ذلك الانحياز الامريكي المطلق للمحتل الصهيوني والصمت الدولي المريب بسبب هذا الانحياز،لكن هذا لا يمنع بأي شكل من الاشكال استمرار الصمود والثبات على الارض ،والتصدي للمشاريع الصهيونية الاقتلاعية ،واستخدام كافة اشكال النضال والمقاومة لدحر الاحتلال وتحقيق الحلم الوطني الفلسطيني بالحرية والاستقلال واقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.
الصراع مع العدو الاحلالي الصهيوني يتطلب جهدا مضاعفا فلسطينيا وعربيا ودوليا،وفي جميع المجالات السياسية والتفاوضية وعلى صعيد المقاومة والتصدي للوجود الصهيوني في فلسطين ،وعدم التسليم بالامر الواقع وافشال المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية ،وحماية العمق العربي من مخاطر تمدد وتوسع هذا المشروع ،الذي يستغل عناصر القوة والضعف للوصول الى ابعد نقطة ممكنة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش