الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يضع العالم أمام مسؤولياته

كمال زكارنة

الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 441

خاطب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ،المجتمع الدولي من على المنبر الدولي الوحيد الذي يجتمع تحت سقفه زعماء العالم كافة ،بشجاعة ومسؤولية وموضوعية ،وبلغة سياسية عميقة يفهمها الجميع ،مذكرا ومحذرا بأن آخر احتلال بشري على وجه الارض يجب ان ينتهي ولا يجوز ان يستمر حتى قيام الساعة ،واذا كان الاحتلال نفسه يشكل حالة اخلاقية صادمة يصر على التمسك بها وعدم الخروج منها ،فان هذه الحالة لا يجوز ان تنسحب على العالم اجمع الذي يتحمل هو ايضا مسؤولياته الاخلاقية والانسانية والقانونية لاستمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين ،وان يتلبس المأساة الاخلاقية متقاسما اياها مع الاحتلال نفسه ،وكان جلالته واضحا وحاسما وحازما في خطابه ،وهو يذكر المآسي التي سببها وما يزال الاحتلال الاسرائيلي للشعب الفلسطيني ،في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية والاخلاقية والانسانية وغيرها ،داعيا دول العالم الى ضرورة تحمل مسؤولياتها والقيام بهذه المسؤوليات والتحرك من اجل انهاء الاحتلال ،مما يعني حثّ دول العالم على متابعة تنفيذ القرارات الدولية التي وقعت عليها تلك الدول الخاصة بالقضية الفلسطينية ، علما يأن هناك اكثر من سبعمائة قرار دولي لصالح القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لم ينفذ منها حرف واحد ،ولم يقم المجتمع الدولي باجبار اسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال على تنفيذ اي قرار منها ، كما لم توجه مساءلة واحدة للكيان المحتل ولم تتخذ بحقه عقوبة واحدة بقرار دولي او اممي سواء من مجلس الامن الدولي او الجمعية العامة للامم المتحدة .
ورغم طول عمر الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية وتخاذل المجتمع الدولي في التعامل مع هذا الاحتلال البغيض ،وانصياعه للارادة الامريكية المنحازة بالمطلق للاحتلال ،الا ان جلالته يؤكد للعالم اجمع ان حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للسلب ولا توجد قوة في العالم تستطيع استلابها ومحوها ،وان لهذا الشعب الحق في المساواة والعدالة وتقرير المصير ،والاهم من كل ذلك انه مهما طال امد الاحتلال ،وبالغ في البطش والقمع والعنف فانه لا يقدر على محو حقوق وتاريخ الشعب الفلسطيني .
وحذر جلالته من سلوك الاحتلال وممارساته وسياساته والتمييز والفصل العنصري الذي يمارسه في الارض المقدسة ،مؤكدا ان المدينة المقدسة يجب ان تكون مصانة من مثل هذه الممارسات التي يقوم بها الاحتلال مثل النزوح القسري وممارسة العنف ضد الشعب الفلسطيني مما ادى الى انعدام الثقة ،بينما يجب ان تكون القدس المحتلة رمزا للسلام والوئام والتعايش الديني المشترك تجمع سائر اتباع الديانات على عبادة الله الواحد ،بعيدا عن القتل والارهاب وهدم المنازل وسلب الاراضي والبيوت وتهجير المقدسيين واعمال التهويد المستمرة.
ورغم استمرار الاحتلال للاراضي الفلسطينية ،الذي يعتبر المسبب الرئيس للارهاب وتنامي النشاط الارهابي في المنطقة والعالم وتمدده وانتشاره واتساع دوائره ،والمسبب الرئيس للضرر العالمي على مر العقود الماضية ،الا ان جلالة الملك يجدد التأكيد على ضرورة محاربة الارهاب في كل مكان من هذا العالم والتصدي لأتباعه اينما كانوا وتجفيف منابعه ومصادره ومحاصرته والقضاء عليه في مهده ،وهذه مسؤولية عالمية ودولية مشتركة ،يتحمل الاحتلال بوجوده واستمراره الجزء الاكبر منها .
ويرفع جلالته الصوت عاليا ومدويا بأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة ليست شعارا ترفيا ،بل مسؤولية شخصية عظيمة يتشرف جلالته بحملها ولن يرخيها ابدا ،وسيبقى حاميا لهذه المقدسات مدافعا عنيدا عنها ومنافحا شجاعا عن كل شبر  وحجر فيها ،فهي امانة اضافة الى انها  مسؤولية شخصية بالنسبة لجلالته.
انها مواقف ملكية ثابتة ومؤازرة ومساندة امينة وصادقة وداعمة وموثوقة الى جانب الشعب الفلسطيني وقيادته وحقوقه الوطنية المشروعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش