الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو مازن أزاح الستار وقرأ التفاصيل

كمال زكارنة

الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 441


نقاط مهمة تناولها خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في الجمعية العامة للامم المتحدة ،تلخص مرحلة راهنت عليها شعوب ودول المنطقة والعالم استمرت قرابة الثلاثة عقود وانتهت الى الفشل الذي بدأت تنعكس آثاره الآن على المنطقة والعالم ،وكانت المكاشفة الميزة الابرز لخطاب الرئيس عباس الى جانب الهجوم العنيف الذي شنّه على الادارة الامريكية وحكومة اليمين الاسرائيلية ،والعناد المتين الذي ابداه وهو يتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67.
كان ابومازن مباشرا في تعرية الدور والسياسة والانحياز الامريكي المطلق للاحتلال الصهيوني ،موضحا ان الولايات المتحدة الامريكية طرف اساسي ورئيس في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،وهي الوجه والخلفية والصورة الاولى والثانية والمليون للاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية والعربية ،وهي المحتل وحاضنة الاحتلال وحاميته ،واستطاع ان يضع الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال في زازية ضيقة جدا ،وينجح في تعريتهما امام العالم اجمع ،كما انه لم يعف المجتمع الدولي من المسؤولية الانسانية والاخلاقية تجاه الاحتلال الصهيوني والشعب الفلسطيني ،وهو يتحدى دول العالم اذا كان بمقدورها العمل على تنفيذ قرار اممي او دولي واحد وافقت عليه واقرته في مجلس الامن الدولي او الجمعية العامة للامم المتحدة ضد اسرائيل وبخصوص القضية الفلسطينية منذ اكثر من سبعة عقود وحتى اليوم .
 وضع الرئيس الفلسطيني النقاط على الحروف واظهر الحقائق امام العالم ،وكشف المستور وهو يتحدى الادارة الامريكية اذا كان لديها شيئ فيما يسمى بصفقة القرن غير الذي فعلته لصالح الاحتلال الصهيوني ،كما حمّلها الى جانب الاحتلال المسؤولية عن كل ما لحق وما سيلحق من ضرر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ،ومن نتائج مترتبة على السياسة والاجراءءات والقرارات الامريكية الظالمة والمجحفة بحق الشعب الفلسطيني والمنحازة للاحتلال الصهيوني .
رغم تعلق الرئيس عباس وتمسكه بالامل والتفاؤل بحتمية زوال الاحتلال وتحقيق الحلم الوطني الفلسطيني بالدولة والقدس عاصمتها والحرية والاستقلال ،الا ان فقدان الامل بادارة ترامب وحكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة بدى واضحا في خطابه ،ولم يبد اي تفاؤل بتحقيق اي تقدم بالسلام معهما ،رغم اعلانه التمسك بالسلام كخيار استراتيجي ،عندما رفض بشدة وكرر الرفض عدة مرات التفرد الامريكي بالوساطة والاشراف على عملية السلام لعدم نزاهة الادارة الامريكية وانحيازها للمحتل ،كما ان تجديد دعوته لعقد مؤتمر دولي للتوصل الى سلام في الرشق الاوسط وانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،يعتبر اشارة واضحة الى فشل كل ما سبق من جهود ومحاولات ،وتعطيل الاتفاقات اسرائيليا وامريكيا .
لغة الحزم التي استخدمها ابومازن وهو يهدد الاحتلال بانهاء جميع الاتفاقات والالتزامات، اذا اقدمت حكومة الاحتلال على ضم اي جزء من  الاراضي الفلسطينية المحتلة ،لها ما يبررها ،لان في ذلك بداية حصار حقيقي ،للرئاسة والسلطة والشعب الفلسطيني عموما.
اما على الصعيد الداخلي والدعوة الى انتخابات عامة ،فان في ذلك غايات كثيرة ، اهمها ان الانتخابات تعتبر الطريق الافضل لانهاء الانقسام بعد فشل كل الجهود والوساطات والمحاولات في تحقيق المصالحة الوطنية ،وان صندوق الانتخاب هو الفيصل بين الجميع ،ومن يختاره الشعب الفلسطيني سوف يتصدر المشهد ويقود المرحلة ،وان الشعب الفلسطيني هو الذي سوف يحدد طبيعة المواجهة القادمة مع الاحتلال الصهيوني وشكل الصدام المتوقع معه دفاعا عن الارض والصمود فيها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش