الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جائحة استيطانية تجتاح الخليل

كمال زكارنة

الاثنين 30 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 441

منذ اعلان نتنياهو نيته ضم مدينة الخليل وغور الاردن وشمال البحر الميت ،تتعرض خليل الرحمن لهجمة استيطانية غير مسبوقة بدأت بمصادرة الاراضي في المحافظة واعمال التخطيط والتصميم وتحديد مواقع المستوطنات التي ستقام عليها ،ورغم عدم وجود اية فوارق بين الاراضي الفلسطينية سواء كانت اميرية او املاكا خاصة كونها جميعها محتلة ،فان جميع الاراضي المصادرة في محافظة الخليل تعود لاهالي وسكان المحافظة .
ربط نتنياهو اجراءات وقرار الضم بنجاحه في الانتخابات التي جرت قبل ايام في الكيان المحتل ،لكنه لم يحقق النجاح الذي يرغب به ،ومع ذلك تجري عملية الاغتصاب للارض والاستيطان فيها ،وان كانت الهجمة التي تجتاح الخليل اكبر واقوى من غيرها ،فان منطقة الاغوار تشهد هي الاخرى اعمال مصادرة اراض وترحيل للسكان من مواقعهم وشق الطرق الاستيطانية ،ومنع اسلكان الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم ومزارعهم .
لماذا الخليل ،نعلم ان الاحتلال الصهيوني في الاصل استيطاني احلالي ،يجتاح جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة ،لكن للاستيطان افضليات واولويات لدى الصهاينة ،ومدينة الخليل بالنسبة لهم مقدسة من النواحي التلمودية والدينية الى جانب التوسع الاستيطاني المعروف في كل شبر من الاراضي الفلسطينية المحتلة .
زرع العدو الصهيوني في محافظة الخليل اكثر من ثلاثين مستوطنة واكثر من عشرين بؤرة استيطانية ،واخطر هذه البؤر الواقعة في قلب المدينة القديمة ،ويخوض الخلايلة حربا ضروسا ضد المستوطنين وحماتهم جنود الاحتلال ،ولا توجد حالة في العالم تشبه اغتصاب المنازل الفلسطينية في الخليل الا ما يفعله نفس المستوطنون في قلب القدس الشريف المحتلة ،ويواجه اهالي الخليل صغارا وكبارا معانة شديدة واخطارا لا تحصى اثناء تنقلهم من منازلهم الى المدارس والجامعات واماكن العمل وخلال تحركهم بشكل عام ،اضافة الى المضايقات والاستفزازات والاعتداءات التي لا تتوقف من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال ،لكنهم صامدون ثابتون يتصدون للمحتلين وقطعان المستوطنين بارادة وعزيمة لا توصف.
مخطط الضم والتوسع الاسيطاني مشروع صهيوني قديم جديد يجري تنفيذه في فلسطين المحتلة منذ عقود من الزمن ،ولا يرتبط بحدث او مناسبة ،وهو مسألة وجودية بالنسبة للكيان الغاصب لفلسطين ،وعليه تقوم ما تسمى بدولة الكيان،وبدون الاستيطان لن يستطيعوا جلب المهاجرين اليهود الى فلسطين .
ويوصف المستوطنون المغتصبون في الخليل بأنهم الاكثر تطرفا وتشددا من بين قطعان المستوطنين ،وانهم مؤثرون في القرار السياسي للكيان المحتل ،وقد طالبوا بمنحهم صلاحيات ادارية وخاصة اؤلئك المغتصبون للمنازل الفلسطينية التي تعرّف الآن بالبؤر الاستيطانية ،وحصلوا عليها واصبحوا يصدرون قرارات لوحدهم دون الرجوع لمؤسسات الكيان المعنية ،مما يشكل خطرا جسيما على سكان المدينة وخاصة البلدة القديمة.
وقف الهجمة الاستيطانية المسعورة التي تجتاح الاراضي الفلسطينية وكأنها في سباق مع الزمن ، يحتاج الى موقف دولي قوي وحازم ،تعمل على تشكيله وتفعيله الدبلوماسية الفلسطينية والعربية ،والعمل على رفع مستوى دولة فلسطين من عضو مراقب الى عضو كامل في الامم المتحدة ،وانها الدولة الوحيدة المحتلة في القرن الواحد والعشرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش