الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلاف واختلاف

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

يقال إنه في المسارات الوعرة يجب المسير ببطء وحذر، وفي صعب المواقف تقضم الأنامل لسد جوع الندم إذا لم نتصرف بصحيح الطريقة، لا يختلف عاقلان على هذا، ولكن قف قليلاً؛ فالرجولة في الاعتراف بذلك كله على مستوى العمل، والمطلوب هنا هو أن تؤدي اعترافاً من نوع خاص أمام الإنسانية ومعانيها ومقتضيات القبول بقوانينها، وإلا فلا تكمل قراءة المقال. فحالة الإنكار التي تتقدم صفوف دفاعاتنا اليوم، جاءت لإخفاء الكثير مما لا يُفتخر به من حقيقة أفعالنا، والتي يختبئ خلف أسبابها دوافع تمثل الشر المحض الذي اخترنا أن نقف في صفه خلال صراعه الأبدي مع الخير في دواخل كل منا، وهذا الصراع لا يمكن له أن يبقى داخلياً، فنتائجه على الدوام مترجمة في السلوك والعمل. ففي الأسطر القادمة الآن، عرضٌ مرئيٌّ لمدة أسطر قليلة، تطفو فيه حقيقة الطريقة التي يختلف بها أكثرنا مع «الآخر الفكري» الى السطح.
هكذا تبدأ المعضلة، فعندما تختل مبادئ ومقاييس الممارسة العملية على المستوى العقائدي الفكري، لأسباب الانحراف الضمائري مثلاً، يستوطن الاختلاف عندها مربع التمييز السلبي والعنصرية، فيتحول العمل إلى أداة للبقاء القسري والتحدي الفارغ المضمون، وتُوجَّه إثر ذلك المخرجات باتجاه يُقِرّ كلا طرفي الاختلاف على مبدئه في الممارسة والعمل المشترك، فيضيع مضمون أصل الرسالة، ولا يعود كلاهما يهتم بصفة الدافع الصحيح للفعل، فالغرق تالياً في وحول شهوة تحقيق الانتصار على حساب الشرف والكرامة والأخلاق والضمير، دون أدنى وعي بحقيقة الثمن المدفوع ضمنياً وهو على أقل تقدير « دخول مرحلة الخلاف الأعمى» وهي حلبة صراع استنزافية تراكمية الأهداف، غير ذات مبدأ؛ ما ينسف استقرار المناخ العام في واقع المضمار العملي، ويزعزع أجواء الهدوء في العلاقات ويجعلها زائفة غالباً.
أخيراً أقول، إننا على اختلاف ما نحمله من فكر أو توجه، قد جُبلت نفوسنا على الاعتقاد بأن ما نعتقده صحيح لا غيره، فالاعتراف العملي الصحي والسليم «بالآخر» يشكل معضلة أخلاقية وعقبة أمام استمرار طبيعي ومنطقي في المسير، فلو كان الأمر يسير دائماً وفق ما نخطط له بداعي الأحقيّة، لما احتجنا سَعَة من العقل في تصريف عوائد الطرق السلبية المستخدمة في الممارسة آنفاً، وغطرسة التطبيق الذي يجعل ذلك احتمالاً ثابتاً دائماً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش