الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيراك صديق فلسطين

كمال زكارنة

الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 441


من حق الشعب الفلسطيني ان يتذكر الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك الذي فارق الدنيا قبل ايام ،فهو الصديق الوفي والمخلص لفلسطين وشعبها وقضيتها التي آمن بعدالتها ودافع عن حقوقها ،وهو الزعيم العالمي ورئيس الدولة الوحيد الذي خاض عراكا خشنا ضد المستوطنين الصهاينة وجنود الاحتلال اثناء زيارته للقدس المحتلة ،واعتدوا عليه بالضرب وهو يقوم بتلك الزيارة التضامنية مع الشعب الفلسطيني والمؤيدة للقدس الشريف عاصمة لدولة فلسطين ،ورغم ذلك واصل زيارته حسب البرنامج المقرر لها ،وظل ثابتا على مواقفه مؤيدا ومساندا وداعما للحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة .
ذات يوم خاطب شيراك صديقه الحميم الراحل ياسر عرفات بالقول «عندما تضيق بك الدنيا وتشعر انك بحاجة للمساعدة تذكر ان لك صديقا اسمه جاك شيراك « ، وعندما تعرض الرئيس الراحل ابوعمار للاغتيال بواسطة سم الترياق الاسرائيلي ،وايقن بأن عملية الاغتنيال نجحت ،اختار مشافي باريس مكانا للعلاج الى ان ارتقى شهيدا ،وهناك ودعه الفرنسيون وعلى رأسهم شيراك بجنازة عسكرية مهيبة لا تليق الا بزعماء الدول الكبار والعظام.
صحيح ان فرنسا ساعدت الكيان المحتل في بناء المفاعلات النووية وانتاج القنبلة النووية في خمسينيات القرن الماضي ،لكن السياسة الفرنسية تغيرت ،ومواقف فرنسا اصبحت اقرب الى الحقوق الفلسطينية والعربية ،وخاصة في عهد شيراك ، وما تزال فرنسا تحاول الامساك بالعصا من المنتصف وتؤيد الحقوق الفلسطينية والعربية وتدعم حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس مبدأ حل الدولتين.
وتتمتع فرنسا بتقل دولي كبير سياسيا واقتصاديا ،ولها دور مؤثر على صعيد الاتحاد الاوروبي ،اضافة الى انها عضو دائم في مجلس الامن الدولي تملك حق التقض الفيتيو الى جانب الاعضاء الاربعة الاخرين.
وخالف الرئيس الفرنسي الحالي مانويل ماكرون ،السياسة الامريكية في الشرق الاوسط وخاصة مؤامرة ترامب المساة صفقة القرن ،ورفضها واعلن انه سيبحث عن بدائل لها كونها مرفوضة بقوة فلسطينيا وعربيا واسلاميا ودوليا ، واصطدم ماكرون مع ترامب وساءت العلاقة بينهما وما تزال متوترة بسبب محاولة الاخير السيطرة على اوروبا ودول الاتحاد الاوروبي والتحكم بسياستها الخارجية والاقتصادية .
فقدت فلسطين كثيرا من اصدقائها زعماء ورؤساء دول كانت في الحلف المعادي للولايات المتحدة الامريكية ،خاصة دول حلف وارسو السابقة وهي دول شرق اوروبا التي تفككت في العقد الاخير من القرن الماضي ،وكانت تلك الدول الى جانب الاتحاد السوفييتي السابق تحافظ على نوع من التوازن العسكري والسياسي والاقتصادي العالمي بما كان آنذاك يعرف بعالم القطبين .
وقف الراحل شيراك طيلة فترة حكمه لفرنسا الى جانب الشعب الفلسطيني وقيادته ،وكان خير صديق للرئيس الراحل ابوعمار ،ودافع عن الحقوق الفلسطينية وتصدى للانتهاكات والاعتداءات والسياسات الاسرائيلية في المحافل الدولية .
وترتبط فلسطين وفرنسا بعلاقات قوية ومتينة ،وتجمع الرئيسان الفلسطيني  محمود عباس والفرنسي مانويل ماكرون علاقات صداقة متميزة تقوم  التفاهم المشترك والتوافق على المبادئ الرئيسة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش