الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ربيع مختلف في مناطق الـ48

كمال زكارنة

السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 413

تسعى سلطات الاحتلال الصهيوني الى تدمير الوسط الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام 48، من خلال اغراق المجتمع الفلسطيني هناك بكل انواع الرذيلة والفساد والانحراف والتمرد والخروج على العادات والتقاليد العربية الفلسطينية الاسلامية والدينية ،التي تتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل ،حتى وصلت الامور الى حالة من الشقاق والنزاع والفرقة والتناحر واستخدام السلاح وارتكاب الجرائم في المدن والقرى والتجمعات السكانية الفلسطينية.
رمت سلطات الاحتلال الطعوم فالتقطها ضعاف النفوس وقليلي الوعي والانتماء ،واستقطبت العشرات منهم واوقعتهم في مصائد المخدرات واغدقت عليهم الاموال في البداية ثم قطعت المساعدات المالية عنهم ،لكن بعد ان ادمنوا عليها ،ووجهتهم الى ضرورة جمع المال بطرق ملتوية وغير قانونية ،وارشدتهم الى القيام بنفس العمل الذي تقوم به المصارف والبنوك ،وتشكلت عصابات مسلحة ومارست ذات العمل ،بعد ان حرمت ومنعت سلطات الاحتلال فتح المصارف والبنوك وعملها في المناطق الفلسطينية ،مما اضطر السكان الى التعامل مع تلك العصابات ،التي اصبحت تتنافس فيما بينها ،ولم يتوقف عملها على هذه الطريقة ،بل اصبحت تستخدم اسلوب الخاوات وتدفيع الميسورين اموالا غصبا عنهم بعد تهديدهم بالقتل ،وقتل بعضهم فعلا،وعند التقدم بشكوى للجهات الاحتلالية المعنية من قل احد الضطهدين المعتدي عليه تقوم تلك الجهات بابلاغ المشتكى عليه ،وتحرضه ضد المشتكي وتعرض عليه المال والسلاح للثأر والقتل ،وهكذا يمارس الاحتلال تغذية العنف والجريمة والفساد بجميع اشكاله حتى ينشغل الوسط الفلسطيني ببعضه وتتشتت قواه وطاقاته ،خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه في انتخابات الكنيست الاخيرة.
صحيح ان هناك نفوسا ضعيفة ،لكن المسؤولية بكاملها يتحملها الاحتلال الذي يشجع هذا الاجرام وارتكاب الجرائم ولا يعاقب المجرمين ولا يحاسبهم عندما يكون الضحية فلسطينيا ، بينما يقيم الدنيا ولا يقعدها اذا كانت الضحية يهودية .
ان الجريمة التي تنتشر في الوسط الفلسطيني شمال فلسطين المحتلة ،سوف تضعف الجماهير الفلسطينية هناك ،وتؤدي الى تآكل المجتمع الفلسطيني وانهيار قواه وتراجع ادائه وصموده في وجه الاحتلال وشل قدراته التي اصبحت تهدد وجود الاحتلال بشكل جدي ،هذا الاحتلال الذي لم يجد افضل من اسلوب زرع الفتنة الداخلية وتغذيتها بين الفلسطينيين في مناطق الـ48 لاخماد صوتهم واجبارهم على الانصياع والاذلال للمحتل .
ان آفة الجريمة التي نجح الاحتلال في توظيفها للفتك بالجماهير الفلسطينية بأيد فلسطينية ،تلك الجماهير التي تشكل شوكة موجعة في حلق الاحتلال ،ووجعا دائما وداميا في قلبه وخنجرا حادا في خاصرته ،لا يمكن القضاء عليها والخلاص منها الا بالوعي الفلسطيني الوطني الذي يجسد الانتماء الحقيقي للوطن والشعب ،ويتعالى على جميع الخلافات البينية ويضعها جانبا ،ويتمسك بالوحدة الوطنية مصدر القوة الاهم في مواجهة الاحتلال ومشاريعه وقوانينه وممارساته العنصرية والقمعية وانتهاكاته اليومية لكل من وما هو فلسطيني .
ان ما يجري في الوسط الفلسطيني في الـ48 مؤلم ومحزن ومخيّب للامال فلسطينيا وعربيا واسلاميا ،فهذه الجماهير هي التي تقف وتصمد في الخطوط الامامية وتشكل خط الدفاع الاول والاقوى ضد الاحتلال الصهيوني ،والمطلوب من العقلاء والقيادات الجماهيرية الفلسطينية ان تقوم بدوها الوطني الاجتماعي في التصدي لهذه الآفة التي اخذت ترهق الجسد الفلسطيني في الشمال المحتل من فلسطين ،وتهدد وجوده وصموده وقوته ،وتخدم الاحتلال بشكل غير مسبوق ،وما يجري نسخة اصلية لما يسمى بالربيع العربي في بعض الدول العربية ،اقتتال داخلي والعدو يستمتع بالمشاهدة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش