الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء أردنيون وعرب استحضروا تشظيات الــروح وتغنــوا بالأصدقـــاء

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً



عمان - عمر أبو الهيجاء


تواصلت فعاليات مهرجان المفرق للشعر العربي في دورته الخامسة مساء أول أمس، في المكتبة الوطنية، بحضور مدير بيت الشعر في الشارقة الشاعر محمد عبد الله البريكي ومدير بيت الشعر بمدينة المفرق، وبحضور الشعراء المشاركين في المهرجان والفائزين بجائزة الشاعر للإبداع العربي - الإصدار الأول، فيما أدار مفردات الأمسية الصحفي والشاعر عمر أبو الهيجاء الذي قال في تقديمه: إن مبادرة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في إنشاء بيوتات للشعر في الوطن العربي تعتبر من المبادرات المهمة لإعادة الوهج الحقيقي للقصيدة العربية وللشعراء، وكذلك لإعادة التوازن للمشهد الشعري العربي، والتي من أهدافها الكشف عن الأسماء الشعرية الناضجة إبداعيا، ومن هنا نثمن عاليا هذه المبادرة لحاكم الشارقة الشاعر والمفكر الدكتور القاسمي الذي جمعنا من جميع أقطار الوطني على مادة الشعر والشعراء.
إلى ذلك استهلت الأردنية وفاء جعبور صاحبة ديوان «تقول القصيدة» شاعرة معجونة بإيقاعات الروح والحياة، محاورة بعمق للماضي من تراثنا العريق الذي تستحضره بلفسفة تنم عن ثقافة واسعة وموسيقى حالمة تفضي إلى جوانية الإنسان معاينة إرهاصات الواقع ..شاعرة تطلق عصافير روحها محلقة في فضاءات أكثر اتساعا لتنشد الحياة ومعنى الوجود وراسمة لنا مشهديات إنسانية مؤلمة بلغة مكثفة وعميقة الدلالة والانزياح في بناء جملتها الشعرية المثقفة.
ومما قرأت «رسالة من ابن زريق البغداديّ» والتي أهدتها إلى كل نخلات العراق، تقول فيها: «آخيت نخلك/ حتى خلتني الشجرا/ يا أرض بغداد/ ضميني لأنصهرا/ هزي جذوري، تري في الملح ذاكرة/ رقّ الحنين بها/ مذ مال واعتذرا/ غابت شوارع قد كنا نعاينها/ بالقلب مرتجفا/ بالدمع منهمرا/ بغداد هاك طفولاتي معلقة/ من هرّب الصبح/ من أعمارنا وجرى».
أما الشاعر العراقي جراح كريم الذي قرأ بدوره أكثر من قصيدة عمودية، شاعر صاحب حس مرهف، أمعن كثيرا في قصائده في التراث والمادة التاريخية، فكان مخيالا خصبا يفتح له آفاقا في شعريته العالية التي أطل من خلالها على هذا العالم المريض بالقتل، أشعاره بهار اللغة وفواصل المعنى وإن في ليل الحروب كانت تدل عليه الثريا، ولد مطعون بالبحر، ثيابه عطشى، نصفه رمل وآخره حقول ماطرة.
من قصائده التي قرأت نختار له هذا المقطع الشعري عن العراق:»نهران قد آمنا بالله أزل/ فهاهما الآن دون الخلق قد فُردا/ أنا ابتلعت بها الطوفان فابتهلت/ وصار صوتي في أركانها غردا/ فتحت أبوابها لكنها انغلقت/ مذ أدركت أن ظهر الباب قد جلدا».
من جهته قرأ الشاعر الأردني لؤي أحمد صاحب ديوان «ناقف الحنظل» غير قصيدة عمودية، لؤي أحمد شاعر سكنته القصيدة العمودية والاشتغال عليها ضمن رؤية وبيان جمالي، وتشكيل فني يستند إلى طراز معماري في الشعرية العربية المعاصرة، شاعر يتملك زمام القصيدة، ومنغمس بالشأن الإنساني والمعطى اليومي، يُطلق حروفه فيصيب المعنى الذي يريد، يسافر المتلقي على أجنحة قصيدته إلى عوالم التراث والمادة التاريخية، ليضعنا في تجلياته وذائقته الشعرية مناجيا الحرية..شاعر قلق وحالم، شدَّ الجمهور إليه للغته العالية وقدرته على حفظ قصائده وجماليات الإلقاء.
ومما قرأ قصيدة «في قبضة الماء» يقول فيها:»في قبضة الماءِ مُرتَاباً بمَا كَتبوا/ إذا نجوتُ فإني حارقٌ كُتبي/ كقشَّـةٍ تحتَ إبطِ المـوجِ عالِـقـةٍ/ تَشدُّني الأرضُ والطوفانُ يركضُ بي/ وكنتُ آخرَ مَن في البَرِّ إِذ رَحلُوا/ فَيا حَمامةُ عِندي الغُصنُ فاقتَرِبي/ مُلقىً على جَسدٍ لا شمسَ تلفَحُهُ/ والملحُ يَرشحُ من رأسي ومن عَقِبي».
فيما الشاعر الفلسطيني جعفر حجاوي صاحب ديوان «الغجرية تبحث عن أرضها» شاعر كغيره من الشعراء الفلسطينيين، مسكون بالهم وجراحات فلسطين وعذاباتها، مسكون بأدق التفاصيل بجرح الطفولة وما تعتمله ذاكرته الخصبة عن طفولته التي أمتزجت مبكرا بالمرارة وحالات الحصار والقمع من الكيان المصطنع، شاعر قصائده وليدة معاناة وتجربة وروح ثائرة .. فكان لسان شعبه ونبضه العالي، فستذكر في قراءته أيضا بعض الأصداء هدايا الله.
يقول في قصيدة «الأصدقاء»:»مشوا إلى أخري في الحب واعتكفوا/ هناك حيث تصلي في دمي الصحف/ على امتداد حروف المد في نفسي/ وددت لو أنني أمتد يا لهف/ بيني وبين قلوب كلما ابتسمت/ أتيتها من صحاري النفس ألتحف».
واختتم القراءات الشعرية الشاعر العراقي ياس السعيدي، فهو شاعر متمكن من قصيدته العمودية التي يتكئ من خلال بنائها الفني المتقن على مخزونه المعرفي والتراثي والتاريخي، ويعمل أيضا في قصيدته على أسطرة الأشياء بتجلياته الروحانية والإنسانية المشفوعة بالحكاية الدينية، شاعر قنّاص برؤاه تجاه الحياة والكائنات.
ومن قصيدته «ذَاكِرَةُ الصَّهيل» نقتطف منها:»مِنْ كُلِّ أَسْرٍ/ في يَدي أَصْفَادُ/ وَرُجولَةٌ مُحْمَرَّةٌ/ وَعِنَادُ/ يا أَبْعَدَ الأَسْمَاءِ/ كَيفَ سَنَلْتَقي/ وَأَنا على سَفَرٍ/ وَأَنْتِ بِلادُ/ سَيَجِفُّ نَهْرُ الوَقْتِ/ فَوقَ شِبَاكِنَا/ مِنْ أَيِّ ذاكِرَةٍ/ بِهِ نَصْطَادُ/ لَنْ أَسْأَلَ الصَّهَواتِ/ بَعْدَ سُقوطِنَا/ هَلْ خَلْفَ/ ذَاكِرَةِ الصَّهيلِ جِيَادُ».
وفي نهاية كرّم مدير بيت الشعر في الشارقة الشاعر محمد البريكي وفيصل السرحان مدير بيت الشعر في المفرق الفائزين بمسابقة الشارقة للإبداع العربي - الأصدار الأول، بشهادات تقديرية لهم، وكما تم تكريم المكتبة الوطنية التي استضافت فعاليات المهرجان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش