الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إضراب المعلمين» أزمة جددت تأكيد «الأردن غير» بفضل صلابة أبنائه ووحدتهم والتفافهم حول قيادتهم

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
عمر محارمة

لم يكن لإضراب المعلمين أن ينتهي بالصورة التي انتهى إليها لولا التوجيه المباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الحكومة بضرورة عودة المعلمين إلى صفوف الدراسة مجبوري الخاطر مرفوعي الرأس محققين مكاسب مادية من شأنها أن تنعكس إيجابا على عطائهم وأدائهم لرسالتهم السامية. 
جلالة الملك الذي ترك للحكومة مساحتها الملائمة لممارسة ولايتها في التصدي للقضايا العامة وإيجاد الحلول لها، وجه الحكومة في الوقت المناسب لإيجاد حل لمعضلة شارفت على الاستعصاء وكان لا بد من إسناد الحكومة فيها وتوجيهها في الاتجاه الذي يؤكد على المكانة والأهمية التي يوليها جلالة الملك لملف التعليم منذ توليه سلطاته الدستورية.
رسميا لم يصدر عن جلالة الملك حيال هذا الملف إلا حديث جلالته لبعض الشخصيات السياسية والإعلامية بداية أزمة الإضراب والتي دعا فيها جلالة الملك أطراف المشكلة للجلوس والحوار، حيث شدد جلالته حينها على أهمية الحفاظ على مصلحة الطلبة، والتركيز على ذلك من خلال الحوار المسؤول، لكن مطلعين أكدوا أن جلالة الملك كان يتابع هذا الملف لحظة بلحظة وأنه أصدر توجيهاته في اللحظة الحرجة لإيجاد مخرج للأزمة ، وقد كتب جلالته في تغريدة له على تويتر انه كان يتابع تفاصيل الاضراب وعبر عن سعادته برؤية الطالبة في مدارسهم واكد انه كان لا بد من انهاء الاضراب حرصا على مصلحة الطلبة .
التوجيه الملكي جاء بهدف تحقق مصلحة عامة تتمثل في تحسين ظروف معيشة المعلمين كجزء أساسي وأصيل من القطاعات المهنية التي يسعى جلالته دوما لتحسين ظروف معيشتها والحفاظ على هيبة وكرامة المعلم كمتطلب أساسي من متطلبات العملية التربوية التي ينعكس حضور وصورة المعلم فيها على الطلاب خصوصا في نقل قيم المواطنة والمسؤولية والدفاع عن الحقوق.
الاتفاق بين الحكومة ونقابة المعلمين تطلب وقتا طويلا قياسا بعدد الأيام الدراسية، والحكومة تمترست في البداية خلف حاجز الأزمة الاقتصادية الخانقة والعجز المتفاقم، الذي كبل أيديها عن الوصول إلى حل سريع ينهي هذه الأزمة، لكن في الأبعاد الوطنية والمعنوية لما حدث يمكن القول أن الكل خرج رابحا، فالمعلمون حققوا مكاسب وعادوا إلى صفوفهم بكرامة والدولة ربحت زيادة في الوعي الشعبي والحس الوطني الذي يثبته عدم خروج أي أحد عن النص الوطني رغم طول الأزمة.
 الأسابيع الأربعة الماضية كانت صعبة للغاية، لكن الحصيلة النهائية، كانت درسا وطنيا مهما أثبت أن صوت الحكمة والرشد هو الصوت الأعلى في الأردن، وهو ما يعزز القناعة بان للأردن معادلته الخاصة، بفضل حكمة قيادته الهاشمية ووعي شعبه وانفتاح القيادة على هموم الناس ونبضهم.
«لا غالب ولا مغلوب يا وطنا يا مهيوب»، العبارة التي صدحت بها حناجر المعلمين عقب إعلان الاتفاق مع الحكومة، هي عبارة بسيطة تلخص حالة اللحمة والوحدة التي تربط كل مكونات الدولة الأردنية، قيادة وأجهزة ومواطنين، هذه هي عقيدة الأردنيين التي حمت الوطن وستبقى تحميه بإذن الله.
وهذه العقيدة هي جزء من رؤية الهاشميين التي يكرسها ويحرص على تعزيزها جلالة الملك انطلاقا من أن الخط الأول لحماية الأردن والدفاع عنه هي وحدة جبهته الداخلية وصلابتها وعدم انجرار أي فئة منه خلف أجندات الخارج والمتربصين بالأردن وعدم اتجاههم خلف أي بوصلة لا تشير إلى مصلحة الأردن ومنعته.
رؤية جلالة الملك مصدر مهم من مصادر التكوين المعرفي للأردنيين، وركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح والبناء وتحقيق النهضة، هذه الرؤية تقف خلف التوجيهات الخفية والمعلنة من جلالة الملك والتي تقف خلف حل أزمة الإضراب الأطول في تاريخ المملكة.
ولأن عين جلالته تستشرف المستقبل، فقد كانت إرادته صادقة في بذل كل الجهود لتطوير المعرفة والتعليم، فقدم دعمه المستمر لمسيرة التعليم بهدف تجويده، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، والتوسع في التعليم ما قبل المدرسي، وتوفير بيئات التعلم المناسبة، وتوفير برامج متنوعة للتنمية المهنية للمعلمين وتحسين ظروف المعلمين.
التعليم يحظى بأولوية متقدمة لدى القيادة الهاشمية، إذ شهد النظام التربوي مبادرات ملكية متعددة وخططا تطويرية بهدف الارتقاء بنوعية التعليم وتحقيق القدرة التنافسية العالية للحفاظ على الانجازات التعليمية والسمعة العالمية التي يحظى بها الأردن في هذا المجال حيث يحتل الأردن مكانة مرموقة على المستوى العالمي من حيث توفير فرص التّعليم للجميع  ويحقق نتائج متقدمة في الاختبارات الدولية.
وقد شهد عهد جلالة الملك مكارم ملكية متعددة لقطاع التعليم شملت بناء وصيانة المدارس وأجنحة لرياض الأطفال الحكومية وجائزة الملك عبد الله الثاني للياقة البدنية، وبرنامج التدريب العسكري، والتربية الوطنية ، وإنشاء مدارس الملك عبد الله الثاني للتميز، ومشروع التغذية المدرسية، والعناية بالطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم المكفوفون ورعايتهم وتوفير لهم المدارس ووسائط النقل، ودعم صندوق إسكان المعلمين وصندوق ضمان التربية إضافة لمكرمة إعفاء الطلبة من التبرعات المدرسية ومكرمة معاطف الشتاء الحقائب والقرطاسية المدرسية ، وتدفئة وتكييف المدارس الحكومية ومكرمة أبناء المعلمين والبعثات العلمية للطلبة، والتوسع في أندية المعلمين، وإطلاق جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلمين والمديرين والمرشدين المتميزين، والمتابع لهذه المكارم يرى أنها تصب جميعها في تجويد عناصر المنظومة التعليمية كافة.
كما أن توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني انصبت كذلك على تنمية ثقافة وطنية شاملة للطلبة، وتعزيز هويتهم الوطنية والعربية، وقيم الولاء والانتماء، فأعدت خطة اشتملت على مجموعة من البرامج والمشروعات والأنشطة التي يشارك فيها كل عام آلاف الطلبة لترسيخ المعنى الحقيقي لأهمية النشاطات في تجسيد صور الولاء والانتماء للوطن وقيادته.
التربية والتعليم لم تغب يوما عن فكر جلالة الملك، الرؤى الملكية تسعى دوما الى تحقيق التميز والجودة والإتقان من خلال منظومة شاملة، تراعي البيئة التعليمية وتعتني بعناصرها البشرية من طلاب ومعلمين  ليظل الأردن أنموذجا يحتذى في استثمار طاقات الإنسان وإبداعاته.
الأردن يستحق الأفضل وقد خرجنا من «أزمة الإضراب» أكثر قوة وصلابة، ينطبق علينا فيها القول «رب ضارةٍ نافعة» فتعطل العملية التعليمية لأسابيع أربعة قاسى فيها الأهالي والطلاب الأمرين ضارة لكنها نفعت الوطن على صعيد التعبئة الوطنية ورفع مستوى الوعي والتأكيد من جديد على صلابة جبهته الداخلية وتماهي قيادته الهاشمية مع نبض الشارع وهموم الناس.
قوة الأردن كانت وستبقى في وحدتنا وتماسكنا والتفافنا حول المصالح العليا للدولة، المحظية بقيادة واعية، راشدة، متصالحة مع شعبها ومصالحه وحاضره ومستقبله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش