الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطقاط التمساح

رمزي الغزوي

الأربعاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 1972

التماسيح البشرية تختلف عن التماسيح العادية، ليس بامتلاكها فكين متحركين عرض الفساد وطوله. بل إننا لم نر يوماً تمساحاً من تلك التي نهشتنا وأكلتنا،. لم نر يوماً تمساحاً منهم يعتذر عن فساده وإفساده. ولم نر يوما أحداً منهم يمثّل علينا أنه نادم، حتى بعد أن يقع في قبضة العدالة. وكأن الفساد كان حقاً شرعياً له.
التماسيح العادية تمثّل بالدموع. ولربما تكسب تعاطفاً ممن يجهل حقيقتها. فبعد أن يلتهم التمساح فريسته، تنهمر دموعه على طول الفكين وعرضها ايضاً، لا حزناً ولا ندماً، بل بهذه الدموع يتخلص التمساح، من فائض الأملاح التي تكونت في جسده، عقب وجبته الدسمة. وحتى هذا المشهد التمثيلي الساذج والمكشوف، لم نر يوماً أن تمساحاً من تماسيحنا الجسورة القاسية قد مثّل مثل هذا التمثيل.
التماسيح لا تستخدم فرشاة أسنان، ولا معاجين مدعمة بالفلورايد المقوي، ولا تجيد استعمال خيطان الحرير، ولا أعواد كبريت مبرية؛ لإزالة بقايا الطعام العالقة بين أسنان الفكين، ليس لأنها لا تحب النظافة، على العكس فكل تمساح يدرك أن حياته مرهونة بمدى مضاء وجاهزية هذه القواطع، ويدرك أن عليه المحافظة عليها، فبقايا الطعام تسبب إزعاجاً مقيتاً، وقد يتوالد الدود الصغير بينها، ولذلك يتخذ التمساح تقنية فريدة من نوعها.
فعقب التهامه الشرس للفريسة، يتخذ مكانا قصياً، ويرخي دموعه فاتحاً فمه على سعته لطائر صغير انتهازي يسمى (القطقاط). هذا العصفور يرم ويقم وينظف ما علق بين الأسنان من بقايا؛ يأكل هو ويملأ حوصلته، ويرتاح السيد تمساح.
ولكل تمساح بشري قطاقيطه الكثيرة، والشواهد مبثوثة ومعروفة، عبر تاريخ الفساد وجغرافيته وفلسفته. هذه القطاقيط مهمتها أن تنظف أسنانه وتلمعها، وتتركها في جاهزية لمزيد من النهشات للبلاد والعباد. وإذا كان التمساح العادي قد يستغل وجودها في فمه، ويطبق عليها أحياناً. فإن تماسيحنا البشرية لا تفعل هذا الحركة من باب استدامة النظافة والرمرمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش