الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما لهم مِن المحاسبة مِن عاصم

نيفين عبدالهادي

الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 21

 (لم أقصد الإساءة) أو (لم تكن أنت المعنيّ بما كتبت)، وغيرها من التبريرات التي قد يسوقها كثيرون عند محاسبتهم على منشوراتهم عبر صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو ردودهم بتعليقات على منشورات غيرهم، حتى أن البعض بات يلجأ لحجة أن صفحته أو حسابه تعرّض للتهكير، وما كتب لا علاقة له به، ذلك أنه عندما يأتي وقت المحاسبة يتنصل المسيئون من كتاباتهم، خوفا بطبيعة الحال من العقاب.
ليس خطأ قول الرأي أيا كان، شريطة مراعاة اعتبارات قانونية، وأخلاقية، ودينية، وغيرها من الاعتبارات التي تضع الجميع أمام مسؤولية ما يكتب، عليه تحمّلها، ذلك أن أي تجاوز بهذا الشأن، حتما القانون يحاسب عليها، فضلا على كون المساء اليه من حقه محاسبة المسيء، وفقا للقانون، فترك الأمور تسير بعشوائية تقود واقع الحال للتخبّط، والإساءة لمجتمع بأكمله.
لا أقف هنا عند واقعة محددة، لكن في ظل اتساع فضاء تبادل المعلومات، بات يقود لاتساع مجال التعبير، والجدل بقضايا متعددة، وعلى الملأ عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، ولعلّ تواضع ثقافة الحوار، والاستماع للرأي الآخر عند البعض، بات يخلق حالة من السلبية الخطيرة بين أفراد المجتمع، ليصبح لزاما على كل مستخدمي هذه الوسائل لغايات التعبير بسلبية وإساءات أن يدركوا أنه ما لهم من العقاب والمحاسبة من عاصم!.
ردات الفعل تختلف حيال الإساءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأفضل دوما أن يتم اللجوء دوما للقضاء، حسما لمشاكل عديدة، فلسفة «حارة كل من ايده إله» بأخذ الحق شخصيا ومن خلال أدوات تزيد من حجم المشكلة وتعقدها، وبالتالي أفضل ردة فعل تلك التي يلجأ بها المساء اليه للقانون، ليضمن حقه كاملا، وبالمقابل تصبح مسألة أخذ الحيطة فيما يكتب عبر هذه الوسائل من كافة مستخدميها مهمة، ومتبعة.
يغيب في كثير من الأحيان الشعور بالمسؤولية عند البعض في تعاملهم مع وسائل التواصل الإجتماعي، لتصبح الإساءة أساسا لكتاباتهم حول كافة الأشخاص وكافة القضايا، دون مراعاة لأي ضوابط أخلاقية، أو قانونية، أو اجتماعية، لتأخذ طابع الإساءات الدائمة، والسلبية واحيانا الشتائم، وكأن موضوع التعبير عن الرأي لا يكون إلاّ من خلال هذا الأسلوب، الذي سرعان ما ينكرونه ويتراجعون عنه عند وقوفهم أمام المحاسبة.
الأمر بات يحتاج حالة وعي وحكمة ومسؤولية وطنية، من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي، منعا لمزيد من التخبّط بهذا الجانب، والمشاكل التي باتت تزداد يوما بعد يوم، نتيجة «لبوستات أو تعليقات» البعض، وحتما الأمر يتطلب أيضا تعزيز ثقافة الحوار بلغة مسؤولة، بعيدا عن التجريح والإساءة، دون ذلك حتما القانون يحمي المساء اليه ويعاقب المسيء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش