الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدراسات الاستراتيجية» يعيد البطالة لواجهة الحدث المحلي

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي

أشّر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أمس، إلى مسألة غاية في الأهمية لعلّها تكمّل جهودا حكومية تبذل منذ سنين لتجاوزها، متمثلة بأن ما يقارب ربع الأردنيين يعتبرون البطالة أكثر القضايا المحلية أهمية، معلّقا بذلك الجرس من جديد حول أهمية التشاركية وتشابك القطاعين العام والخاص وحتى المواطنين أنفسهم لغايات الخروج بحلول عملية لهذه المشكلة.
في استطلاع مركز الدراسات الإستراتيجية الذي أعلن عن تفاصيله أمس، أعاد تعليق الجرس حول هذه القضية، ليس هذا فحسب إنما نبّه إلى أنها أكثر القضايا المحلية أهمية عند (25%) من الأردنيين، ليليها الوضع الاقتصادي بصفة عامة وبنسبة (22%)، متقدّمة على الكثير من القضايا بما فيها الفقر، الذي يرى كثيرون بأن هناك ما يستحوذ على تفكير المواطنين أكثر منها، مرتبا بذلك أولويات الاهتمامات التي يجب أن تمنح سواء كان حاليا او مستقبلا.
ولا يمكن في أي حديث عن البطالة، إلاّ أن تورد ذات الأسباب التي تقف خلف اتساع مساحتها، وارتفاع نسبتها، لعلّ من بينها إن لم يكن أهمها تشبث البعض بثقافة الوظيفة الحكومية، وهذا ما يفسّر وجود طلبات توظيف في مخزون ديوان الخدمة حتى الآن منذ الثمانينيات، وتجدد وتحدّث معلوماتها من قبل أصحابها، بمعنى أنهم ما يزالون دون وظيفة وبانتظار الحكومية منها، هي معضلة لا تقف عند حد المشكلة، والخروج منها يتطلب ثقافة جديدة تتجه نحو المشاريع الذاتية الصغيرة، وفتح القطاع الخاص بشكل أوسع للباحثين عن العمل.
استطلاع مركز الدراسات الإستراتيجة اعاد قضية البطالة التي تؤرق ربع الأردنيين، لواجهة الحدث المحلي، فرغم الاهتمام الحكومي المستمر لتجاوزها، والحدّ من ارتفاع نسبها، إلاّ أنها ما تزال تدور في فلك الأرقام السلبية التي تتطلب مزيدا من الجهود لإيجاد حلول عملية لها، إذ تبقى هذه الجهود بحاجة لتعاون أكبر من القطاع الخاص، وثانيا تغيير جذري من ثقافة العمل في مجتمعنا لجهة الاقتناع بأن الوظيفة الحكومية ليست حلاّ للبطالة، وصولا للاقتناع بمبدأ التشغيل وليس التوظيف.
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول واقع ملف البطالة الذي ما يزال ضمن أرقام تجعل من نسب هذه المشكلة في مساحة غير آمنة، يبدو أن الحلول التي يصفها كثيرون بأنها هامة حكوميا، إلاّ أن الحاجة لمزيد من العمل بهذا الشأن ما تزال تفرض نفسها، فضلا على أن لواقع القضية يجب أن يكون له قراءة أخرى بناء على ما جاء في استطلاع مركز الدراسات، الذي جدد التنبيه الى أن هذه المشكلة ما تزال تؤرق الأردنيين.
 رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر يكشف في قراءتنا عن أن مجمل عدد التعيينات في دوائر الخدمة المدنية العام الحالي لم تصل الى العشرة آلاف وظيفة، وقاربت التسعة آلاف، على الكشف التنافسي، فقط، منبها الى أن عدد طلبات التوظيف التراكمي بمخزون الديوان وصل قرابة (400) ألف طلب توظيف، الأمر الذي يضع حقيقة واضحة بأن الوظيفة لم تعدّ بالمطلق الخيار الأمثل للباحثين عن العمل، تحديدا في القطاع العام.
وفي أرقام ديوان الخدمة المدنية، وفق الناصر يظهر أن عدد الطلبات الجديدة التي استقبلها الديوان خلال عام واحد فقط بلغ (36072) طلبا من خريجي المؤسسات التعليمية المحلية والخارجية ومن حملة المؤهل الجامعي ودبلوم كلية المجتمع الشامل، وهو رقم عمليا يضعنا ويضع صانع القرار في سوق العمل أمام حالة مقلقة تتطلب عملا يغيّر من هذه التفاصيل، حتى قبل وصولها لسوق العمل من خلال تشاركية مع وزارة التعليم العالي بشكل أكثر عملية وحسم، بالتوجه لضبط الإقبال على التخصصات المشبعة والتوجه لتلك التي يحتاجها سوق العمل.
كما يكشف الناصر أن نسبة التعيينات في المتوسط بلغت بحدود 3% فقط خلال العقد الأخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في ديوان الخدمة المدنية، فيما يشكّل اجمالي أعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 13.08% من اجمالي قوة العمل، ويشكل اعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 15.44% من اجمالي المشتغلين في المملكة، أرقام واحصائيات مقلقة وتتطلب رؤية من نوع خاص وجديد، وتغيير مفاهيم كاملة وخارطة عمل هذا الملف برمته، ففي بقاء الحال على ما هو عليه الآن، وابقاء الكرة بمرمى الحكومة لإيجاد حلول لن يجعل خطوات الحلّ تتقدّم قيد أنملة.
ديوان الخدمة المدنية يعدّ الأكثر قربا ومعرفة بحاجات سوق العمل، ومتطلباته من التخصصات والأيدي العاملة، اضافة لقدرته على تحديد الحلول المناسبة لمشكلة البطالة، والتي طالما تقدّم بها، لكن للأسف السير في طريق الحلول ما يزال متواضعا من قبل كافة الجهات ذات العلاقة، الأمر الذي بات يفرض حاجة للشراكة ما بين وزارات العمل والتربية والتعليم والتعليم العالي والصناعة والتجارة والتخطيط والإتصالات وغيرها من الوزارات ذات العلاقة بمنظومة العمل، وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وديوان الخدمة المدنية، ومؤسسات الإقراض المالي والتدريب المهني وغرفة الصناعة والتجارة، اضافة إلى الإعلام، والقطاع الخاص، وصولا لمخارج عملية وجادة لهذه المشكلة وتوجيه بوصلة التعليم والعمل لما يحتاجه سوق العمل من تخصصات واحتياجات، بناء على أسس واضحة تركّز على مبدأ التشغيل، وعدم التمترس خلف جدران التوظيف، اضافة لإتاحة فرص عمل في القطاع الخاص بشكل أكبر، والابتعاد عن فكر الوظيفة العامة ورفض غيرها.
استطلاع مركز الدراسات فرض قراءة مختلفة لواقع البطالة، في اعلانه بأن ربع الأردنيين يرون بها القضية المحلية الأهم، وعليه يجب أن تمنح في قادم الأيام الاهتمام الأكبر على الأجندة الرسمية والخاصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش