الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عتاب الملكة .. حينما يصبح الكلام ضرورة

تم نشره في الجمعة 18 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


عندما تزداد المفارقات، وتطغى على طبيعة العلاقة لتصبح هي الأساس، وغيرها استثناء، يحين وقت وضع النقاط على الحروف، بشكل لا يخلو من «العتاب»، لغايات معرفة واقع الحال، والوقوف على تفاصيله، ذلك أن بقاء العلاقة على مفترق طريق يبقيها متأرجحة بين الصواب والخطأ، وتتطلب حسما ووضوحا مغلفا بطبيعة الحال بالحبّ، والمكاشفة.
هذا ما رأته جلالة الملكة رانيا العبد الله صباح أمس، عندما نشرت رسالة مطوّلة عبر صفحتها على وسائل التواصل الإجتماعي «الفيسبوك» لم تخل من ما وصفته جلالتها «بالعتاب»، معبّرة بكل وضوح عن حيرتها مما تراه ومن ما تجده في عالم مزدوج، وقالت «أجد نفسي أعيش في عالم مزدوج، فأقرأ تشكيكاً وإساءة على منصات التواصل الاجتماعي لكنّي أجد المحبة وصدق المشاعر في كل مدينة وقرية ومنزل أزور»، ورأت جلالتها أن الإساءة لها أصبحت بمثابة استعراض للعضلات والشهرة والبطولات الزائفة، لتضع بذلك جلالتها حدّا لكل ما يثار بشأنها وشأن مبادراتها التي تؤكدها لغة العدالة بأنها وضعت الأردن على خارطة دول العالم الهامة في التعليم وقضايا المرأة والشباب ومجالات مختلفة.
جلالة الملكة، عندما خاطبت الأردنيين في هذه الرسالة التي تصدّرت المشهد المحلي خلال الساعات الماضية، خاطبتهم وفق جلالتها من مبدأ «العتب على قدر المحبّة». فجلالتها بدأت رسالتها بأنها «على يقين أنكم لم تتوقعوا يوماً أن تطل عليكم أم حسين برسالة تحمل في طياتها شيئاً من العتاب، ولكن كما يقول الأهل لبعضهم «العتب على قدر المحبة». وأنا في مستهل رسالتي هذه، أكاد أن أجزم استهجان وانتقاد العديدين - حتى المحبين والمقربين منهم - خروجي عن صمتي وأنه «ما كان لازم أحكي»، لتجعل من هذه الكلمات مدخلا لمخاطبة قلوب الأردنيين وعقولهم، بلغة المنطق والصراحة والمكاشفة، بعيدا عن مداراة الحقائق، وزخرفة الأخطاء التي باتت تتراكم بحق منجزات أضحت منارة يشهد لها العالم وليس فقط اقليميا، تقليلا من شأنها ملحقة ذلك بالإساءات أيضا.
جلالتها رأت أن لوسائل التواصل الإجتماعي، دورا في المناصرة ولكن يمكن ان تضلل الحقائق، واضعة ما اعتدنا عليه في الماضي في مساحة التاريخ الذي بتنا نترحم عليه، فقالت جلالتها (فما اعتدناه في الماضي قد أضحى تاريخاً نترحم على أيامه الجميلة، ويعلم جميعكم أن وسائل التواصل الاجتماعي في يومنا هذا قد تكون أكبر مناصر أو مضلل للحقيقة، بعد أن استباحها البعض للتنمر والتشكيك في كل مُنجَز، وإحباط كل بارقة أمل)، عمليا هو التنمر الحقيقي، والتشكيك بحالة انجاز نقلت قطاعات متعددة في المملكة لمساحات واسعة من الإنجاز، وبعضها أسس لحالات حتما المضي بها سيقود للكثير من التميّز، لكن بعض مستخدمي هذه الوسائل يسعون جاهدين لوضع العصي في عجلة النمو والتنمية والتطوّر، والأهم بث الروح السلبية في مسيرة الإنجاز.
لكن جلالتها، كما تقول، اعتادت على هذا الزج المتعمّد بها بين الحين والآخر ومن حيث لا تدري، في نقاشات أخذت حيزاً في الرأي العام، إلاّ أنها تستطرد بقولها لما تعرضت له مؤخرا في أزمة المعلمين، بقولها «إلى أن جاءت الأزمة الأخيرة، التي أحمد الله على انتهائها وعودة طلابنا إلى أحضان مدارسهم، لأجد نفسي هذه المرة وسط عاصفة وحملة تشويه غير متكافئة الأطراف، ولا أعلم كيف قرر البعض إقحامي فيها. امتنعت عن التعليق في السجال الدائر خلال الأسابيع الأخيرة حتى لا أُتهم باختطاف المشهد، لكن للحقيقة علينا حق، ومهما تغير الزمن» نعم للحقيقة عليا حق، فمن غير المعقول والمنطق ان يتم تجاوز كل ما تناولته وسائل التواصل الإجتماعي والمرور عنه مرور الكرام، هي حملة تشويه غير عادلة وغير متكافئة الأطراف، هي حالة ظلم تلغي حجم انجازات على مدى ستة وعشرين عاما في قطاعات متعدة.
جلالتها رأت أن هذه السنين (26)، وما تم تحقيقه من العمل العام في مجالات حماية الأسرة والطفل من الاساءة وتنمية المجتمعات المحلية وتمكين المرأة وتعليم الأيتام، «كفيلة بإثبات حسن النوايا، وسعيت لتقديم الأفضل لأردننا وما ترددت يوما طالما أفعل الصواب»، مبينة أنها عندما «قررت المساهمة قدر استطاعتي في الجهود الوطنية لتطوير التعليم، أدركت ان الطريق لن يخلو من الشوك ونصحني البعض بالابتعاد عن «وجع الراس»، آمنت حينها ولا زلت أن أبناءنا يستحقون الأفضل، فالتعليم هو أساس العدالة الاجتماعية وتَساوي الفرص. وزرت مئات المدارس وتفاعلت مع الآلاف من المعلمين والطلبة، وأطلقت مبادرات لسد فجوات لمستها في بيئتنا التعليمية وكلي أمل أن تساهم في طرح نماذج أو أساليب جديدة في التعامل مع بعض التحديات. فلم يكن هدفي اطلاقاً تبني المنظومة التعليمية بأكملها أو تطبيق حلول شمولية للتعليم، فذلك كان وسيبقى من مسؤولية وزارة التربية والتعليم والتي هي محط تقدير».
واستعرضت جلالتها مبادرتها في التعليم الذي تؤكد إيمانها بأنها بداية الطريق للتقدّم الى الأفضل دوما، مبينة أنها وضعت المعلم في مقدمة اهتماماتها، مشيرة لجائزة المعلم والمدير المتميز،وأكاديمية تدريب المعلمين، لتقول انه في العام 2016، وبعد التراجع الملحوظ لتنافسية نظامنا التعليمي في المؤشرات العالمية، جاءت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية لتوصي بأهمية تأهيل المعلم قبل دخوله الغرفة الصفية وانخراطه في سلك التعليم، وبعد أن لمست ذلك في الميدان أيضا، حيث عملت الأكاديمية وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وبدعم حكومي على تأسيس وإطلاق برنامج وطني للدبلوم المهني للمعلمين لإعداد أعلى الكفاءات لمهنة التعليم.
وقالت جلالتها بهذا السياق، «شعرت بالفخر وأنا أقدم للوطن منجزاً يُتباهى به، أكاديمية ومنارة علم لمعلمي الأردن وقياداته التعليمية. شعرت بالزهو بجانب سيد البلاد، وأنا أقدم للوطن وأبنائه صرحاً تعليمياً مميزاً يُعزز تقدير أبي الحسين والأردنيين لمعلمي الوطن. وما زادني عزيمة، إلا القناعة بأن نهضة الأردن التعليمية تكمن في كفاءة وقدرة معلميه» واضعة مبادرتها في هذا الجانب أداة من أدوات التنمية الوطنية، ونهضة الوطن، ذلك أن هذا الصرح التعليمي لا يمكن القول إلاّ أنه شكّل نقلة في تأهيل المعلمين ووضعهم في المكان الذي يستحقه كمعلّم وباني للأجيال، ومنح الطلبة ما يستحقون من التعليم.
وبلغة واضحة، قالت جلالتها «ثم يُطل البعض علينا فجأة مشككين بنوايا هذا الجهد الوطني وليضعوا سقفاً لطموحنا وتوقعاتنا من أبنائنا. هل بحجة إقامتها ضمن حرم الجامعة الأردنية لتضاف إلى منجزاتها؟ أو بحجة كونها شركة غير ربحية؟ أو بحجة التغول على حقوق طالبي الوظائف أو «خصخصة التعليم»؟ أم بحجة التشكيك وعرقلة المسيرة والطعن بنزاهة المنجزات؟»، واضعين هذا الصرح العملاق في مساحة التشكيك، وكأن منتجه سريّ، أو غير معلن، أو يستهدف فئة لا تستحق هذا الجهد، وكأنه جهد عادي لم يبن على مدى سنين بتعب وعناء نتج عنه تخريج أفواج من المعلمين يتميّزون بحالة تعليمية باتت نموذجا يحتذى عربيا ودوليا.
وتواصل جلالتها حديثها بلغة العتاب الشفافة، بقولها «وما يثير الحيرة، أنه ومنذ الربيع العربي وحتى وقتنا هذا، بادر كل من لديه «مشكلة» مع الدولة أو مع أي من مؤسساتها، أو في قلبه غصة لقضية شخصية، أو باحث عن الاثارة والشهرة، لمهاجمة الملكة، ومبادرات الملكة، وفستان الملكة، وأهل الملكة! حتى أصبحت الإساءة لي بمثابة استعراض للعضلات أو البطولات الزائفة على حساب الوطن».
وتمضي الملكة في ذات الشأن وتقول «دون أي اثباتات، صورني البعض كسيدة أعمال متنفذة تمتلك مئات الملايين، أو كصاحبة تأثير سياسي في إدارة الدولة ومفاصلها، وكأنما أصبح قرب زوجة من زوجها تهمة تؤخذ ضدها، واستغلها البعض ذريعة للمساس بسيدنا أو لتصفية الحسابات. وقد قرأت على مر السنين على منصات التواصل الاجتماعي كلاماً مسيئاً وجارحاً لم أعهد قبول أي أردني أن يُقال عن عرضه، وكلاماً نُقل على لساني يتنافى مع العقل والمنطق. وأنا لا أتحدث عمّن يخالفني في الرأي أو في وجهات النظر، لا بل أتقبل وأحترم ذلك، لكنه لا يبرر التجييش والإساءة»، هي إشارة من جلالتها بأنها ليست عادات أردنية، ولا تشبه رقي أخلاقهم، فمن غير المعقول أن تصدر كل هذه الإساءات على جلالتها والإتهامات غير المنطقية، بل غير العقلانية، فكما قالت جلالتها أصبح قرب الزوجة من زوجها تهمة!!!!.
ورغم كل هذه الإساءات فإن جلالتها تؤكد أنها تتقبل وتحترم من يخالفها الرأي أو وجهات النظر، لكن في الوقت ذاته هذا لا يبرر التجييش والإساءة، وهذا أبسط أشكال الحوار الصحي والمنطقي، والذي يؤتي أكله لصالح الوطن وقطاعاته المختلفة، هي حالة لخّصتها جلالتها بأسطر في كلمات دون ادنى شك خرجت من قلب وعقل جلالتها لأبناء الوطن وبناته، بتعبيرات واضحة وضعت الأمور في نصابها الصحيح.
ورفضت جلالة الملكة أن يتخذ عملها ومبادراتها ذريعة للإساءة لقائد هاشمي لم يعرف عنه سوى التضحية والإلتزام بخدمة الوطن، فقالت جلالتها (أكتب إليكم هذه الكلمات وأنا على مشارف الخمسين من عمري، وما توقعت يوماً أن يُتخذ عملي ومبادراتي ذريعة للإساءة لقائد هاشمي ما عُرف عنه يوماً إلا التضحية والالتزام المطلق بخدمة الأردن وأبنائه. وكلّي ايمان بهمّة وقدرة أردنّنا وشعبه بقيادة مليكي الذي يلهمني ويمدّني بالعزيمة يوما بعد يوم، فلا مصلحة أو منفعة لي بغير ذلك)، لعلّها كلمات تخطّ بأحرف من الثبات، بأن جلالة الملك يلهم جلالتها نحو الأفضل دوما، وإيمانها بهمّة وقدرة أردنّنا وشعبه هو الدرب المؤكد لمستقبل هذا الوطن الذي لا يمكن لقلّة به أن يشوهوا طيب معدنه، وأصالة واقعه، فهو الأردن الذي يسعى دوما بقيادته ليكون نموذجا حضاريا بكل تفاصيل الحياة.
جلالة الملكة، خاطبت أبناء الوطن وبناته، بكل وضوح، لم تخف شيئا وكأنها تخاطب المواطنين كل على حده، كأخ وأخت، بعيدا عن أي حواجز، بمصارحة غير مسبوقة، معاتبة، ومصارحة بكل ما نشر عنها مؤخرا، والذي ارتفعت حدته خلال أزمة المعلمين كما قالت جلالتها، لتضع الحقائق بكل عدالة أمام الجميع، بكل حبّ اعتاده الأردنيون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش