الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطفال انفصلوا عن ذويهم في مخيمات اللجوء وعلقوا بين الماضي والحاضر

تم نشره في الأحد 20 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
ماجدة أبو طير


اطفال حملوا ارواحهم على ايديهم واتجهوا الى المجهول، هرباً من الموت والاقتتال، لا يأبهون بما يحدث، فهمهم أن يجدوا مكاناً يأويهم من كل هذا الخوف. جاءوا الى الأردن لا يعرفون عنه شيئاً، ولا يعرفون ماذا سيحل بوطنهم الأم! عالقون بين الحاضر والماضي، ايتام بمعنى الكلمة مهما كانت الرعاية الدولية المقدمة لهم، فالحبل السري لهم انقطع ومن الصعب إعادة وصله. 
فاللجوء الى مكان يعني حتماً تأسيس حياة جديدة في ظل تعقيدات فرضتها الحرب في سوريا، والأطفال في مخيمات اللجوء ومنها مخيم الزعتري إما لجأوا مع عائلاتهم كما هو الوضع الطبيعي، وإما صنفوا بكونهم اطفالا غير مصحوبين بذويهم أي تم فصلهم عن كلا الوالدين وعن اقاربهم ولا يتم العناية بهم من قبل انسان راشد، او اطفال منفصلون عن ذويهم من كلا الابوين او من راعيهم الاساسي حسب العرف ولكنهم غير منفصلين عن اقاربهم الاخرين.
تقول احلام الحراكي وهي سيدة تقوم برعاية ابنة اخيها في مخيم الزعتري، بعيداً عن عائلة الطفلة المتواجدة في سوريا : اليوم ابنة اخي « راما» اصبح عمرها ما يقارب عشر سنوات، وجاءت معي منذ ان كان عمرها 3 سنوات، وبدأت مسيرتها التعليمية في المخيم لتعيش حياة تختلف تماماً عن التي عشناها سابقاً في درعا، لم يستطع ابوها الاستقرار في الاردن وبالتالي اصبحت انا المسؤولة الأولى والاخيرة عن هذه الأمانة.
تضيف : أما امها فقد انفصلت عن ابيها، وبالتالي فمعضلة الفتاة في هذه الحياة معقدة نوعا ما، بين اللجوء وانفصال الوالدين، وما تحمله الحياة من مصاعب. احاول جاهدة ان اقدم لها الدعم النفسي حتى لا تشعر بالضعف، فأوفر لها ما هو مطلوب وما استطيع عمله، من خلال الزيارات الى المدرسة المستمرة اضافة الى تحفيزها لممارسة هواياتها من الرسم والخطابة، فالفتاة ذكية جداً وتميز كل أمر وايضاً حساسة.
تعمل الحراكي كناشطة في منظمات عديدة، فهي ميسرة انشطة في منظمة «ميرسي كور» وايضاً مؤسسة للجنة النسائية في المخيم، وعضو في اللجنة الشبابية السورية اضافة الى انها مدربة حرف يدوية وغير ذلك من البرامج.
تقول : انني اعمل في برامج عديدة كمتطوعة، ورغبتي في المشاركة تنطلق من اصراري أن تصبح «راما» قوية الشخصية وان تندمج في مجتمع المخيم بشكل اسرع وان يصبح لها سند قوي، لذلك اركز على التطوع في برامج الاطفال واليافعين لدعم صحتهم النفسية وتعليمهم العديد من المهارات وضمنياً مؤازرة «راما».
واضافت: حياة المخيم تختلف تماما عن حياتنا السابقة، وواجهت العديد من الصعاب وخاصة انني حريصة جدا على الفتاة ولا ارغب ان تتضرر، في البداية واجهنا صعوبات في مكان السكن وايضاً توفير العلاج المناسب لها فهي احتاجت لعلاج استمر 6 سنوات، وهنالك صعوبات تتعلق ايضاً في المدرسة ومواجهة الخوف الذي تحمله «راما» داخلها وما تتعرض له من قبل الطالبات. صعوبات اهل المخيم اكثر تعقيداُ عمن يسكنون خارجه، والإرادة مهمة لمواصلة الحياة.
يوجد العديد من الأطفال المنفصلين عن ذويهم، و غير المصحوبين بذويهم ولاحظت ان اغلبهم يعانون من الإهمال وقلة الاهتمام من قبل المسؤولين عنهم. «راما» لا تتذكر كثيرا عن احداث الحرب، ولكن يوجد اطفال شهدوا الاقتتال بأم اعينهم وعلينا تأهيلهم والحرص عليهم وايضاً عدم قطع صلتهم بأهلهم بسوريا وتذكيرهم ايضاً بوطنهم بشكل مستمر. احرص دوما على تواصل «راما» مع امها وابيها يومياً وازرع بها كل الخصال الحسنة، ونخطط دوماً لمستقبلها حتى تدرك أن اللجوء لا يعني الضياع بل هنالك فرص لاثبات الذات.
وقدرت وزارة التنمية الاجتماعية الاطفال المنفصلين وغير المصحوبين بذويهم من اللاجئين بنحو 4163 طفلا تم رصدهم بين عامي 2013 و2014.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش