الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل».. قلق ورعب

كمال زكارنة

الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 416

لا تخفي قيادات عسكرية اسرائيلية لها وزنها السياسي والعسكري ،قلقها وتخوفها من الازاحة الامريكية من الشرق الاوسط وترك المجال واسعا لقوى اخرى مثل روسيا ،التي تطلع الان بدور اقليمي كبير في الشرق الاوسط وفي سوريا بالتحديد وتتمتع بعلاقات قوية جدا مع دول المنطقة وخاصة تركيا ،كما فتحت قنوات اتصال وعلاقات سياسية واقتصادية مهمة مع دول عربية،وما تزال روسيا تقوم بعمل كبير وتبذل جهودا حثيثة لتعزيز دورها ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة ،مما يتيح المجال لتقدم دول اخرى في الاقليم حليفة لروسيا وترتبط معها بعلاقات متينة ووثيقة.
كل هذه المتغيرات التي تحصل في المنطقة ،والتي تأتي عكس ما تشتهي سلطات الاحتلال الاسرائيلي ،رغم ان الاحداث التي تشهدها المنطقة العربية تخدم اولا واخيرا الكيان الصهيوني المحتل،يعتقد عدد من جنرالات الاحتلال وسياسيوه ،ان الرئيس الاميركي ترامب هو السبب المباشر لهذه المتغيرات ،ولم يترددوا في الهجوم عليه ،وتوجيه الانتقادات الحادة له ،بسبب سياساته ومواقفه التي ادت الى تقوية الدور الروسي على حساب الدور الامريكي ،مما يتسبب باضعاف قوة الردع الاسرائيلي في المنطقة ،وتقدم قوى اقليمية اخرى ليست على وئام مع الكيان المحتل،ولم يخف هؤلاء رعبهم من عواقب اي اعتراضات او تحفظات او رفض قد تبديه اسرائيل لصفقة القرن ،وتخوفهم الشديد من ردة فعل ترامب عندئذ.
يبدو ان بعض اوراق القوة التي تمسك بها دولة الاحتلال بدأت تتطاير من ايديها،اهمها الانسحاب الامريكي من سوريا ولو انه تدريجيا ،واخلاء الساحة لكل من رروسيا وتركيا والجيش السوري ،وضعف الاكراد وابتعاد امريكا عنهم وتركهم لوحدهم يواجهون القدر التركي ،وامساك روسيا بزمام الامور في سوريا والمنطقة شيئا فشيئا،اضافة الى الاوضاع الداخلية المرتبكة جدا والمفسخة الى حد ما ،وتعثر تشكيل حكومة جديدة رغم اجراء دورتين انتخابيتين،والازمة الاخلاقية والسياسية التي يواجهها الكيان المحتل في الاراضي الفلسطينية المحتلة ،واعادة اراضي الباقورة والغمر للاردن ،وغيرها من التحديات الاخرى.
رغم اعتراف الجنرالات بأفضال امريكا على الكيان المحتل ،وان الاسطول السادس والجسر الجوي والمساعدات العسكرية السريعة وقت الحرب،والاقتصادية والمالية في اي وقت ،والحماية السياسية والقانونية في المحافل الدولية ،تشكل شرايين الحياة للكيان الغاصب ،الا انهم جعلوا من ترامب هدفا لاطلاق سهام النقد والعتب بسبب سياساته الحالية ،والتحذير من ما هو قادم في حال واصل نفس السياسة والسلوك .
 الغطاء الامريكي الشامل والكامل للكيان المحتل لم يمنع الكيان من مهاجمة الادارة الامريكية ،لان بعض مواقفها وقراراتها لم تتوافق مع رغبات ومصالح الاحتلال .
«اسرائيل» في واقع الحال دولة كرتونية رغم كل ما تملكه من ترسانة عسكرية وامنية،فهي تعتمد في وجودها وقوتها الظاهرية على المساعدات الامريكية غير المحدودة اقتصاديا وعسكريا،والتبني الامريكي لها سياسيا وقانونيا ،وكما يظهر واضحا فان اي استدارة في الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط سوف تهدد وجود الكيان المحتل ومستقبله واستمراره

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش