الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الرابعة والسبعون جزء «4»

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *

قوانين الدولة العبرية
في نهب ممتلكات اللاجئين
الـفـلـسـطـيـنـيـيـن بـعـد عـام 1948م
نتابع القوانين العبرية الصادرة عن الدولة العبرية والتي تنفنن في أساليب الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، فقد أحدث إصدار أنظمة الطوارئ المتعلقة بالأراضي وغيرها من ممتلكات الفلسطينيين خاصة ما يخص أملاك الغائبين في 2 كانون الأول 1948 تغييراً ملحوظًا في النهج الاحتلالي الإحلالي للدولة العبرية، إذ إن هذه الأنظمة حوّلت التركيز القانوني من العقار إلى المالك اللاجئ، فبدلًا من التشريعات السابقة التي منحت الدولة السلطة القانونية لمصادرة ممتلكات مهجورة في مكان معيّن، سمح هذا التشريع المستجد للدولة بالاستيلاء على كافة الممتلكات أينما كانت، والتي تعود إلى شخص استوفى تعريف «الغائب»،حيث تم تعريف الغائب بأنه شخص كان في أو بعد 29 تشرين الثاني 1947 من رعايا أي دولة عربية، أو كان متواجداً في دولة عربية، أو كان في أي جزء من فلسطين غير خاضع للسيطرة اليهودية، أو كان «في أي مكان آخر غير مقر إقامته المعتاد، حتى لو كان هذا المكان ومقر إقامته المعتاد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة»، لذلك فقد كان «الغائب» مصطلحاً شاملاً يسمح للحكومة الإسرائيلية بمصادرة الأراضي وغيرها من الممتلكات التابعة لفئة واسعة من الأشخاص الذين لم يكونوا لاجئين بالمعنى الشائع للكلمة، وفي الواقع سمح القانون بالاستيلاء على الأرض وغيرها من الممتلكات التي تعود لأي شخص يقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة حينما يترك منزله ويسافر حتى ليوم واحد إلى مكان آخر داخل فلسطين ويعود، وقد استبدلت الحكومة حارس الأملاك المتروكة ليصبح حارس أملاك الغائبين.
وفي 14 آذار 1950 اعتمد الكنيست الصهيوني قانون أملاك الغائبين الذي كان نسخة معدّلة عن أنظمة الطوارئ بشأن أملاك الغائبين حيث كان أحد الأحكام الجديدة الهامة هو منح الإذن، وللمرة الأولى، لحارس أملاك الغائبين ببيع أراضي اللاجئين المُصادَرة إلى سلطة جرى إنشاؤها تحت مسمى سلطة التطوير. وقد تم إقامة هذه الإدارة الأخيرة من قبل قانون سلطة التطوير (نقل الملكية) الصادر في 9 آب 1950.. حيث نصّ القانون على أهلية سلطة التطوير في بيع الأراضي للدولة ولا سيّما لـ الصندوق القومي اليهودي، وهو صندوق مكلّف بتخصيص الأراضي التي في حوزته للشعب اليهودي حصراً، وبفضل هذه الآلية «القانونية» لانتزاع ملكية الغائبين، وخلال فترة أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، عمل الحارس على تسجيل أراضي اللاجئين بشكل «قانوني» في سجلات الأراضي الإسرائيلية الجديدة، وتم بيع مساحات كبيرة من هذه الأراضي إلى سلطة التطوير التي لم تحتفظ بالسيطرة الدائمة على كامل الأراضي وإنما قامت بدورها ببيعها للصندوق القومي اليهودي، وفي سنة 1960، وافقت الدولة والصندوق القومي اليهودي على وضع كافة الأراضي التي كانتا تحتفظان بهما بشكل منفصل تحت إدارة هيئة عامة تسمى «إدارة أراضي إسرائيل»، بالتالي فإن معظم أراضي اللاجئين ومبانيهم ومنها ما لا يزال موجوداً إلى اليوم، مسجّلة إما لصالح الدولة العبرية أو سلطة التطوير أو الصندوق القومي اليهودي. وعلى هذا النحو، فإنها لا تزال تحت سيطرة مجلس سلطة أراضي «إسرائيل»، وهو العنوان الجديد لإدارة أراضي «إسرائيل» كما جاء في قانون أراضي «إسرائيل» الصادر في آب 2009.
* كاتب في الشؤون الفلسطينية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش