الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« إلى صديقي القاتل »

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
محمد قوقزة

الثالث  والعشرين من نيسان، إلى محمود .... ..
يومَ رأيتُ صديقي مهزوزَ الكتفين شاحبً الوجه، علاماتُ انتظارِ الرحمة تتربع تحت جفنيه، لم يكن على عادته مرحًا ضحوكاً؛ لم يكن على ما اعتده منه؛ فقد كان لحظة وصوله الجامعة يوبّخني ويؤذيني ببعض من كلامه بسبب ما أفعله بنفسي من عذاب وتأنيب طوال الليل، كان يسألُني عن بؤسي وحالاتِ الإكتئاب الرقمية التي تجاوزتها.. لم يكن كأيِّ يومٍ مضى على تاريخنا الجامعي الفارغ؛ الذي لايملؤه سوى تبادلنا لمواقفنا الجامعية .
لا عليك يا صديقي..
لمْ تخبرني لِمَ حالك هكذا لم أعتد عليك بهذا الوجه والأسلوب القاتل،أخبرني؟
فأنا سندك وذراعك؛ هل عرفتني على غير هذا؟!
بدأ بالحديث؛ تدرجتْ أمواج صوته بالصعود، كانت تتبعها أمواج من الحنين والحزن وبعض من السنين..
جمعتُ قدمايَ إلى صدري ورميتُ برأسي على ركبتي واغمضت عيناي، تمنيتُ في هذه اللحظه أنْ أفقد سمعي منه لفظِّ ما لم  أكُن اتوقع حدوثه أبداً.
يا صديقي... لقد أنهيتُ علاقة حب دامتْ أربعة سنين !
ليت لي القدره على وصف تضاريس وجهي كيف تقلبت وكأنه زلزال هدم كل شي،
وعاصفة من الخوف هبت على قلبي، كان خوفي عليه من أثر اربعة سنين قضاها بالحب واللقاءات السرية ؛ كان كل خوفي عليه من قدوم أربع سنين شداد عجاف يملأهنّ الفراغ والوِحدة.
ما بك.. ؟
 لا شيء اكمل.. اكمل..
تكلم لي كيف ارتكب جريمته البشعة، وكيف قتل ذاك الشعور ؛ الذي لا زلت إلى يومي هذا وانا منفطم عنه مُنذ ولادتي!
أكمل حديثة  القاتل،كان يقتلني بكل حرف ينطق به، لقد فعلها بطريقة غير مباشرة... لم يضغط على الزناد ابدا! لكنه قتلها بإهماله ونظراته الى صاحبات الشعر الطويل المتطاير..
فما وجدتّ نفسي إلا وهيَ تدل فيه كيف يدفن هذه  الجثة  اللعينة المليئه بالحب .. وأن يتخلص منها بأسرع وقت.
فَنفسي على حالها؛ لم تتغير .. لم تتغير الوحشية ضد الحب وضد هذه العلاقات التافهة؛ سأقتل هذا الشعور وهذا الحب يومًا ما .. وسيزداد ايماني بفعل ذلك، بعد أن قام  صديقي بفعلها أخيراً ..
انتهى حديثنا بصمت؛ ونحن نحرق السجائر،
وصديقي !!!
وكأنه انطفأ ما بداخله؛ ولا شيء يملأ تفكيره سوى حجم الفراغ الذي تركته تلك الفتاة...
لا عليك يا صديقي.. فدائماً ما يتناسب قبح النهايات، طردياً مع سعادة البدايات.
فتب عن الحب!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش