الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحولات بالمجان

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

من جمائلها أن قدومها ليس مقروناً بالزمن عادة وغالبها يأتي بلا شروط أو قيود، فغير ذات الاقتران بالوقت متناثرة وبكثرة في دهاليز أيامنا ومربعات أعمالنا، وليس مطلوباً منك إليها إلا لبوس الحدّة في النظر والانتباه لصحيح الحاجة، أما المعلّقة باشتراط معين، فبجعلك من شخصك وممتلئ إرادتك الأنسب لممارسة مضمونها، بما يحقق تقدماً أكبر. إنها الفرص، التي من ديدنها قَضُّ مضاجع الإحباط، وقرض جلود البطئ والاسترخاء، وذبح إدمان الروتين، وإشعال فتيل الأمل، وإصلاح المكسور، وتقليص الفروقات، إنها حقاً موجودة بكثرة. نعم قد لا تأتي لوحدها، فإليك كيف تهيّء طريقها إليك!
إن أبدى ما يبدؤ به هنا هو قُطّاعُ طُرِقها إليك، بتسليط الضوء على خفيّ فعلها المستتر تحت عباءة ما ظهر عاديّاً مألوفاً من تقاليدنا، والمستقر المريح في بواطن عقولنا. ولا تقصد يمين كاتب هذا المقال بهذه المقالة، الخروج على مسلماتك القيمية كأداة حل، ولكن المنصوب أمام رَمِيِّ حروفها هو الطريقة التي يجب فيها التعاطي معها -بعض عاداتنا- على أساس سببية الوجود، ووضوح الرسالة، وعالي طموح الرؤية. فالثلاثي التقليدي في ثقافتنا مثلاً، «درس توظف تزوج» ثم مات، يقزم كثافة المعنى الوجودي لنا في أذهاننا إذا ما اتخذ محراباً مقدساً، فلم نخلق لهذا فحسب، بل إن تأدية أدوارنا فيها بممتاز الطريقة وفهم المقصد يؤدي الغرض منها، فليست هي الحياة بأكملها، فما يرمى إليه هنا هو وهلة نقف فيها وقفة الناظر إلى الصورة الكبيرة للحياة بالكلية، بكل ما فيها من ظاهريّ الوجود الإنساني مادةً ومعنى، والتجربة والخطأ والمخاطرة، حتى يتسنى لنا الوصول لأكبر عدد من البدائل والاحتمالات والفرص في كل شيء، فالنسق العام للتفاعلات المختلفة في البيئة المحيطة بنا - طريقة سير الأمور والأحداث - هو الذي يحدد سقف الفرص التي من شأنها رفع القيمة، وزيادة التقدم في أي موضوع عمل، والمطلوب هنا هو حالة من المرونة الذهنية نخرج بها من تحجر التوجه الذهني وقيود الأنا، يصير لنا بموجبها اتساعاً في ممكن الفعل والتصرف.
أستدرك قدوم النهاية فأقول، إن الأسباب التي تقلص أعداد الفرص السانحة لإحداث النقلات النوعية، وتمكين قدم الوصول لطموح الغد، كثيرة متنوعة باختلاف العقليات الفردية، ولكن من القواعد والقوانين المشتركة ما يجعل نسبة قدومها أكبر، وما له علاقة بالطريقة التي تفكر بها، والمنهجية التي تبني بموجبها خططك المستقبلية، وصفاتك الشخصية، ومواقفك المختلفة تجاه الأفكار المستجدة، كله يؤدي دوراً مفصلياً في ذات الفرصة، فابحث في الأفضل لفعله في كل ما سبق، تجد نفسك أمام وابل من سهام الفرص، فلا يبقى إلا سياسة حكيمة لانتهازها حذراً مما يلغي ضروري أخواتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش