الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفتقد الحسين ... حين يغيب الرجال

بسام ابو النصر

الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.
عدد المقالات: 7

لقد كان الرابع عشر من تشرين الثاني عند الاردنيين من الأجيال التي عاشت عمرا في عهد الحسين وانا منهم، يوما غير عادي، فهو ليس ذكرى لولادة رجل بحجم الحسين وحسب ولكنه زمن ولادة حقيقية للدولة التي عاشها الحسين منذ نعومة أظفاره وحتى استشراء السرطان في جسده ليسلم الراية لعبدالله ملكا وسندا.
 وفي صدد الحديث عن الحسين فقد كان منذ السنوات الاولى في حياته خادما وابنا ثم اخا وسندا وابا لكل اردني واردنية، حيث عاشت الدولة في بداية عهده على حافة الهاوية ويشهد تشارلستون السفير البريطاني في عمان نهاية الخمسينيات كيف امتص الملك الشاب غضب الشارع الاردني بضفتيه ضد حلف بغداد والتغول الشيوعي، فأعطى لأحد زعمائهم وهو سليمان النابلسي ان يترأس الحكومة وكيف تعامل مع تدخل الاتحاد السوفييتي في الشأن الداخلي الاردني، وكيف وقف مع القضايا العربية رغم المعاهدة البريطانية التي كانت سدا في الوجه أخذ الاْردن مكانته العربية والإسلامية، ولكن الملك وإبان حكومة النابلسي تخلص من اخر ضابط بريطاني على الارض الاردنية، وعندما اشتد عوده بدا يعتمد على رجالات الاْردن المخلصين مثل هزاع المجالي ووصفي التل وحابس المجالي وعسكريين لاجل الحالة التي خلقها الاحتلال الصهيوني في الجزء الغربي من الاردن، والذي آل الى الانفصال بقرار جريء من الملك ليجعل الاحتلال بمواجهة مباشرة مع اصحاب الارض، ويكون الصراع أبديا ينتصر فيه الحق على الباطل ويبقى المحتلون في قلق دائم، وهكذا كان وهكذا هو الحسين الذي سطر تاريخنا وسجل وطننا كاول المدافعين عن اردننا الحبيب وعن وطننا الكبير. ولم يوفق الضغط العربي والدولي بالتصالح مع دولة العدو الا بعد ان ذهب اصحاب الارض في أوسلو فكان ما كان في وادي عربة التي كانت عبئا تاريخيا على الاْردن والهاشميين، فحين قابل الامير الحسن وهو تلميذ الحسين شمعون بيريز وزير خارجية العدو آنذاك في واشنطن تاخر في الحضور، فسأله احد مستشاريه وماذا بعد فاجاب:
 مشيناها خطى كتبت علينا
    ومن كتبت عليه خطى مشاها
وكان الحسين يضع يده في يد الأعداء لعلمه ان كل القوى العظمى تحمل هذا العدو وتدعمه وما علينا الا ان نقبل واقعا مرا ونعمل على الانتظار بجيل قادم لاستعادة ما ذهب منا.  وفي حديث مع زملاء عرب خارج الاْردن، ذكر الجميع ان الحسين قاد مرحلة ما بعد احتلال الكويت من الرئيس صدام حسين بمحاولة جعل الحل عربيا، وهذا لم يتسن له؛ ما فتح المجال واسعا للتدخل في كل دولة عربية ولخلق متطرفين صنيعة الدول التي تعمل على وأد اَي محاولة للنهوض في الوطن العربي سواء كانت عسكرية او اقتصادية او سياسية، وهكذا غاب الملك قبيل الربيع العربي وغابت الحكمة التي حملها الحسين من اجل عالم عربي موحد وغاب العقلاء ليحل زمن اخر لا مكان فيه للسكون والشجاعة وغاب الحسين ليشهد بغيابه وشجاعته كل زعماء العالم الذين توافدوا لحضور مراسم جنازته ولتصبح في ذاكرة التاريخ اكبر مراسم في التاريخ.
رحم الله الحسين ملكا عربيا هاشميا مسلما وعاش الملك عبدالله على ذات الخطى وبذات الفكر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش