الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتحار

تم نشره في الأربعاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

والآن، يرفع ستار الزمن عن نافذة هذا المربع ليدخل إلى ثنايا مضمونه وزواياه شعاع إنارة وأخ له لأغراض التبيين، فالوصول إلى قعر الأسباب لا زال إليه شيء من التجذيف.
انظر إلى تعدد الأسباب ولزوم السببية، فلا يهزم كيان منفصل عن غيره بشكل أو بآخر، قائم بذاته ويقتحم عمقه ويتم هنالك التخريب إلا بوجود «دلّال» يهدي عن صد التخريب ذاك إلى مستقر الأمان ومكانه، وعقدة التوازن الداخلي التي تساوي المسافة بين كفّتي الاستقرار، هو برتبة الغفلة الطوعية عن مآل الإبقاء على قدم المسير في اتجاه الآن نفسه.
 فتأتي جبهات من رياح التفسير لتبعد مزيداً من أوراق الخريف التي موّهت الاتجاه وخَطَّأته.
إن أول ما قد بان وجوده تحت خريف الأوراق، والتي رسم - بتكلّف - مُريد الانتحار ابتسامةً على وجهه بسببها هو شعورٌ عميقٌ بفقدان الاتجاه. فما نراه ظاهراً، هو التغريدُ داخل السرب والتزاماً بالنسق العام للمسير الحياتي، وليس المعركة التي يدور دولاب أحداثها بقلقلة شديدة الوطأة و بلا توقف، فظواهر الكآبة من أعين ناعسةٍ وخطوط سوادٍ نحتتها ليالٍ حالكة الظلمة تطفو إلى السطح باستمرار ويعقد حبل زمانه عقدة تلو الأخرى كل يوم، ولا يملك إلا أن يتحدى- بلا هوادة- طبيعته الإنسانية بالوقوف صامتاً متفرجاً تجاه ما يجري بداخله، ويجيب بعاطفة مدمرة الملامح على ما يطرحه ذهنه من أسئلة على ما يرى بداخله إجابات ما أبعدها عن الوعي المَصلَحي. ومن هنا تبدأ أخطار العدمية تلوح بالأفق، بوقوفه مسلوب الإرادة أمام سيل دمائه في الداخل، ولا يدري أنه يسير متقهقراً للخلف متّقياً بيديه حرّ لهيب الاحتدام بداخله، نحو جرف سحيق يحتضنه آخره بحضن طالما انتظر دفئه بكل أسف.
ينتهي هذا المقطع من وصف متواضع لمعاناته بالقول، إن العيش في أرض خصبة لأفكار تدور حول إيذاء النفس أمرٌ محزنٌ حقاً، فمن الجمال الوجداني أن يحب الإنسان صنعة ربه في الأرض، مجتهداً وماخراً عِباب المحاولة لسد الفراغات النفسية عند مريدي الانتحار ممن سحق تنوع الأسباب مشاعرهم مَرَّ الأيام وأن يبين من خلال تفاعله معهم كم هي الحياة تستحق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش