الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياسيون: القرار الأميركي بشرعنة الاستيطان تغوّل على ملفات الحل النهائي

تم نشره في الأربعاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2019. 12:22 صباحاً
نيفين عبد الهادي

كلما يظن البعض أن ملف السلام يمضي خطوة نحو الأمام، تفاجئنا اسرائيل أو أحد حلفائها بقرارات تعيد هذا الملف أميالا للخلف، والتراجع، بل وتنقله لمساحة من التعقيد، التي لا يمكن من خلالها إلاّ أن نرى في الحلّ القريب مستحيلا، وبعيد المنال، من خلال قرارات مفاجئة أحادية الجانب، تقترب من خطوط عملية السلام الحمراء، إن لم تكن تتجاوزها، وتتغوّل على ملفات الحل النهائي، بشكل يعيد لرماد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فتيل ناره.
أمس الأول، فاجأت الولايات المتحدة الأميركية العالم، بقرارها الرامي لشرعنة بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حيث نقلت أنباء عن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة خففت سياستها بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، وأنها لا تعتبر خرقا للقانون الدولي وان بناء المستوطنات شرعي، ولا ينتهك القانون الدولي، ليلغي بذلك القانون الأمريكي لعام 1978، والذي ينص على أن واشنطن تعتبر المستوطنات «انتهاكًا للقانون الدولي».
ومن مفارقات القرار الأمريكي أن بومبيو قال إن الوضع النهائي للضفة الغربية يجب أن يتم تحديده عن طريق مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مقابل إجراءات احادية الجانب تضع وجهة بوصلة السلام في مهبّ رياح قرارات أميركا واسرائيل، سيما وأن إدارة ترامب تعتقد أن المسائل القانونية المتعلقة بالمستوطنات هي أمر يخص المحاكم الإسرائيلية.
وبطبيعة الحال فإن هذا الموقف قوبل برفض أردني، حيث أكد وزير الخارحية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي الموقف الأردني الثابت الراسخ في إدانة المستوطنات الإسرائيلية ورفضها خرقا للقانون الدولي،محذرا من خطورة تغيير الولايات المتحدة موقفها إزاء المستوطنات وأثره على جهود تحقيق السلام في وقت تواجه فيه العملية السلمية تحديات غير مسبوقة نتيجة السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تقتل كل فرص حل الصراع .
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» أكد سياسيون أن القرار الأميركي بدعم إسرائيل في بناء مستوطنات على الأراضي الفلسطينية، يقوض الأساس القانوني لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويرجعه عشرات الخطوات للخلف، مطالبين بضرورة أن يكون هناك تحرك عربي لمواجهة القرار.
ورأى متحدثو «الدستور» أن انشغال الدول العربية بقضاياها أبعد الحضور العربي عن ملف السلام، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الأمر الذي فتح الباب لإسرائيل وحلفائها اتخاذ اجراءات من شأنها جعل السلام مستحيلا، كما أبقت الأردن وحده في مواجهة هذه القرارات السلبية، مما يستدعي تحركات دبلوماسية جادة لحث أميركا واسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات بشكل عملي دون استباق ذلك بأي قرارات، فقرار شرعنة المستوطنات لا يتسق مع القانون الدولي، ويضرب عملية السلام بشكل مباشر.
ودعوا لضرورة اطلاق دبلوماسي فلسطيني أردني، مدعوم بطبيعة الحال بالعربي، والدولي، بشكل عاجل لحماية ما تبقى من فرص السلام، وحل الصراع على أساس الشرعية الدولية، والوصول لحلول عادلة للشعب الفلسطيني الذي تمارس بحقه أشكال من الظلم الكبير.
ونبّه ذات المتحدثين إلى أن هذه الإجراءات ستجعل من الدولة الفلسطينية حلما بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلا، ذلك أن التوسع في الإستيطان سوف يقسم جغرافيا المنطقة، وسيجعل من انشاء دولة أمرا غير ممكن، كونه يستولي على مساحات، ولذلك أثر على جغرافيا المكان، محذرين في الوقت ذاته أن لذلك أثر أيضا على الأردن، ذلك أن اقامة الدولة الفلسطينية مصلحة أردنية.
الحباشنة
الوزير الأسبق المهندس سمير الحباشنة، قال أن القرار الأميركي يأتي في سياق ازدرائهم للقوانين وللعرب، وقناعتهم بأن الأمة العربية منشغلة بقضاياها التي هي بالغالب صنيعة أياد خارجية، وكل من هذه الدول يغني على ليلاه، حتى اقطارنا التي كنا نعتمد عليها منشغلة أيضا بقضاياها، فالقرار نتاج لما آلت اليه الأمة، عليها أن تراجع حساباتها خلال المرحلة الحالية، فما تمر به فلسطين اليوم، ووقوف الأردن وحده في مواجهة ذلك، سيؤول لآخرين إن لم تتبنه الأمة العربية لذلك.
ونبّه الحباشنه إلى أن فلسطين اليوم تخضع للمصادرة وقضم المناطق، ونهب الثروات، من قبل اسرائيل وحلفائها، وهذا بطبيعة الحال غاية في الخطورة، ويجعل من السلام مستحيلا، الأمر الذي يفرض تحركا عربيا جادا لمواجهة ذلك، وأن لا يترك الأردن وحده في مواجهة هذا الشدّ العكسي ضد السلام، والهجمة لإستهداف كلي وجذري لكل ما من شأنه أن يحقق أي تقدّم في العملية السلمية.
وقال الحباشنه لم يعد شيئا غير متوقع من اسرائيل وحلفائها، لكن يجب أن يكون رد عربي على هذه الهجمة، وآن الأوان لهذه الأمة أن تنهض، وأن لا تترك الأردن وحده الى جانب أشقاء الروح في فلسطين، وذلك يجب أن يكون بتحرك أردني فلسطيني مشترك دبلوماسي يسانده موقف دولي وعربي، واستنهاض نخوة العرب، لمواجهة الموقف الأميركي المعادي، لفلسطين وللسلام.
المعايطة
واعتبر الوزير الأسبق سميح المعايطه أن القرار ليس مفاجئا فما يجري من تغييرات بالسياسة الأميريكة تجاه القضية الفلسطينة، مسألة باتت طبيعية، فتاريخيا كانت حليفا لإسرائيل، ولكيان الاحتلال في معاركة السياسية والعسكرية، ولكن علينا هنا الإشارة إلى أن القرارت في عهد الرئيس ترامب تميل بشكل أكبر لوجهة النظر المتطرفة الإسرائيلية، التي أدارت ظهرها لمبدأ السلم وعميلة التفاويض، حتى أنها اكتفت بمجموعة قرارت أميركية كانت تخدم الأهداف الإسرائيلة مثل قرار نقل السفارة وضم الجولان، وقرار أمس الأول بشرعنة الإستيطان.
ولم يستبعد المعايطه أن تشهد المرحلة القادمة قرارات أخرى، تعرقل من عملية السلام، وتخدم وجهة النظر الاسرائيلية ومساعيها في قتل العملية السلمية، منبها إلى أنه عمليا مع شرعنة الإستيطان لا يبقى جغرافيا لفكرة الدولة الفلسطينة، ذلك أن الضم يستولي على المساحات، وفي نهاية المطاف سيكون نوع من عبثية الحديث عن دولة فلسطينية.
ولفت المعايطه إلى أن الأردن موقفه واضح وقد أعلن عنه في هذا الشأن، مشددا على أن شرعنة الإستيطان والتوسع به وجعله أمرا لا يخالف القانون الدولي، يمسنا بشكل مباشر، ذلك أن اقامة الدولة الفلسطينية مصلحة اردنية، وقتل ذلك هو فتح باب للتخوف من التوطين، والوطن البديل، الأمر الذي يجعل من المخاوف الأردنية مشروعة، وبالتالي فإن اقامة الدولة ورفض أي قرارات توجه الملف لعكس ذلك مسألة تمسنا ونحن نرفضها.
ورأى المعايطه أن هناك ضرورة لوجود موقف عربي ودولي يقف بحزم حيال هذه القرارات التي من شأنها إعادة العملية السلمية آلاف الأميال للخلف.
العزايزة
بدوره، طالب الوزير الأسبق المهندس وجيه العزايزة بضرورة عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لبحث القرار الأميركي، والمطالبة بآخر أممي، لغايات ايصال رسالة عربية ودولية بخطورته.
وأشار عزايزه إلى أن قرارات ادارة ترامب في مجملها تنحاز لليمين الإسرائيلي، كقرار نقل السفارة الى القدس، وموقفها من دعم الأنروا وغيرها من القرارات التي تبتعد عن قرارات الشرعية الدولية، وتضع الكثير من العقبات أمام عملية السلام. وشدد عزايزه على أن القرار الأميركي بشأن المستوطنات يعد حلقة جديدة من التجاوزات على عملية السلام، وضربة مباشرة لكل محبي السلام، والساعين له، ويجب أخذ اجراءات لمنعه، ولوقف أي قرارات من شأنها عرقلة السلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش