الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتفائلون والمتشائمون اقتصاديًّا

سلامة الدرعاوي

الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.
عدد المقالات: 229

يُصرّ الكثير من المراقبين والمسؤولين على أن الحديث المتواصل عن التحدّيات التي تعترض الاقتصاد الوطنيّ تُعطي مدلولات سلبيّة غير حقيقيّة ولا تساعد على جذب الاستثمارات، لذلك لا بد من التركيز على الإنجازات وتعظيم الأعمال.
المتفائلون بأن الاقتصاد الأردنيّ سيخرج من ازمته الراهنة يرتكزون على جملة من المعطيات أهمها أنها ليست هذه هي الأزمة الأولى التي يتعرض لها الاقتصاد، فقد تعرض إلى ما هو اشد منها في العقود الماضيّة وخرج منها سليماً مُعافى.
كما يستندون إلى العلاقات الاستراتيجيّة التي تتمتع بها القيادة مع الدول الكبرى التي تُشكّل الداعم الرئيسيّ للمنح الخارجيّة، وبالتالي فأن المنطق يقتضي أن لا يترك الأردن من دون مساعدة في مواجهة تداعيات أيّة أزمات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
كما أن هُناك مُعطيات إيجابيّة يتحدث عنها بعض الساسة حول انخفاض الأسعار خاصة الطاقة والموارد الأساسيّة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الميزان التجاريّ ناهيك عن الفرصة المتاحة في الدخل السياحيّ للفترة المُقبلة إن أحسنت الحُكومة التصرف، إضافة إلى المؤشرات الإيجابيّة في المرتكزات النقديّة.
وبالرجوع للمعطيات السابقة نجد أن المتفائلين يستندون إلى جملة من المعطيات السياسيّة في تعزيز الاقتصاد وتحقيق النُمُوّ المُستهدف، لكننا في الحقيقة لا نجد مُعطيات اقتصاديّة تؤسس لذلك النُمُوّ بِشكل مُستدام.
اما المتشائمون فيتحدثون عن جملة من الأسباب التي تدفعهم لذلك الانطباع السلبيّ عن الاقتصاد، مثل عدم وحدة الفريق الوزاريّ الاقتصاديّ الحكوميّ وتشتت مواقفه تجاه القضايا الرئيسيّة، وغياب «المايسترو» في إدارته، وعدم وجود خطة اقتصاديّة وطنيّة شاملة تحدد الأولويات والأهداف بشكل دقيق.
ويستندون إلى معطيات رقميّة باتت تقُلق كُلّ مراقب وراصد لتطورات الاقتصاد الوطنيّ، فالمديونية اليوم في اعلى مستوياتها وتجاوزت ما كانت عليه أثر أزمة الدينار سنة 1989، وتجاوز مستواها سقف الـ  28,5 مليار دينار، والحوالات لم تنمُ بشكل واضح على الرغم من محافظتها على مستوياتها بصعوبة، كما أن أرباح الشركات في تراجع كبير خاصة البنوك، كما أن ظاهرة الشيكات المرتجعة في تزايد كبير، واذا ما دققنا في النُمُوّ المتحقق سنجد انه بلغ في المُعدّل خلال السنوات الأخيرة 2 بالمئة تقريبا، وهو اقل بكثير مما توقعته الحُكومة مما يُدلّل على حالة التباطؤ التي يعيشها عدد من القطاعات التنمويّة المُهمة المولّدة للدخل.
كما أن الموازنة تُعاني من عجز ماليّ غير مسبوق بات مقلقا بعد أن وصل إلى اكثر من 1.1 مليار دينار، ومن المرجح أن يزيد مع الإقفال الماليّ للحسابات الختاميّة في الوقت الذي ارتفعت الفجوة بين الإيرادات المُقدّرة والمحصلة فعلاً بنسب مقلقة كما أن التدفقات الاستثماريّة مازالت تراوح مستوياتها المتدنيّة، واذا ما نظرنا إلى خارطة المشاريع الكبرى التي تعوّل الحُكومة على تنفيذها فأننا سنجد أن الكثير منها تأخر في حين أن البعض الآخر لم يتم تنفيذه.
إلا أن المتشائمين يتحدثون صراحة عن ظاهرة نُمُوّ الفساد وتغوّل عدد من المتنفذين على عملية صنع القرار والضغط باتجاه تنفيذ صفقات بعيداً عن المصلحة العامة والعبث بالأمن الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
هذه مقارنة بسيطة وسريعة بين المتشائمين والمتفائلين حول الاقتصاد الوطنيّ، والأمر متروك للقارئ للحكم على الجانبين وأي منهما حجته الأقوى والأجدر بالانتباه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش