الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لِمن أقول وداعاً؟

تم نشره في الجمعة 6 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً
في رثاء الشاعر الاردني أمجد ناصر)

محمد عويس
هل أنادي
يا يحيى
وهل في الصدى
ملاذٌ للرجاء
وهل يمتلك اسمك
وتاريخك
وحزنك
كلَّ اسباب البكاء
والليل حائر بين غيمتين
ومطرك يروي ظمأ الحقيقة
فأعلق حزني تميمة
وقصائدك أدعية
أذكاراً للصباح والمساء ، أغنية
موالاً من الدموع
والموت يقف خارج الباب
وسرب حمام يغادرن الآن
وغراب يُراقب ما تبقى من دمك
والردى يدنو ويدنو
وكفَّاهُ جاثمتان
يفتحان باباً في الخلود
وجسد يُعلن سقوط الخلافة
كل مافيه يريد الرحيل
في رحلة الخلود
كلّ يريد ان يكون حيث تكون
والقابضون على الدمع
خلف الجدار
يرتلون سور الكتاب
و يستغيثون
كِسرة حياة أخيرة

لِمن أقول وداعاً ؟!
يا غريباً يبحث في الريح عن وطن
يا راعيَ العزلة
الذي أثقلته نبوءة العناق للتراب
ضمّد فمي بالشِّعر
كي أُحسِنَ فيكَ الرثاء
ضمّد يدايّ
كي ألوحَ لك بالوداع
يا إمام السحاب
من يهب البدوي
بعد رحيلك
سُمرةَ الصحراء
ويبتكر جدولاً للماء
من يوقظ الكهف
الذي في صدورنا قد جثا
من يعلم الأغصان نُطقَ البسملة
و يُفسر دهشة الثقلين
حين يطوف الماء على الصلصال

وحيداً كذئب الفرزدق
وغُربتان تختصمانِ في جسدك
ومزامير وناي يتشجران في دمك
النداءات تتوالى من سبابتك
واللاءات المنذورة على جبهتك، شيّبتُكْ
أسقطت راية الضوء
في معراجك
الى مقام الضباب
ومدن كثيرة منذ رحيلك
اتّشحت بلون السواد
ومديح المقاهي
منذ تركت راية المجاز
لايُسمع فيها حسن الخطاب

منذ جلعاد كان يصعد الجبل
وتشرين يُزهر بلون الحداد
وهذه الكروم التي تتوسد صدرك
خانتها هجرة الطيور
فينطلق الهديل من دمك اليتيم
على جثمانك النداء يموت
على أهدابك تشرين يموت
وأهل القرى يُطلقونَ سراح التراب
من صمت الكُرى
وشاهدة قبرك تحرس وجه الحقيقة

وداعاً يا آخرَ
المهاجرين والأنصار
والصاعدين الى درب الرؤى
وداعاً
يا فارساً لا يُشبه الفرسان
يا أثرَ العابر
في رحلة الشتاء والصيف
سُرَّ من رآك
اترك القافلة
فالقصيدةُ كفن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش