الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباحث الفقراء يتأمل مستقبل العربية في ضوء المفاضلة بين اللغات

تم نشره في السبت 7 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً

عمان - نضال برقان
في إطار مبادرة «ض»، وضمن فعاليات موسمه الثقافي السابع والثلاثين، استضاف مجمع اللغة العربية الأردني، يوم الأربعاء الماضي، الأستاذ الدكتور سيف الدين الفقراء، في محاضرة حملت عنوان «أي مستقبل للعربية في ضوء المفاضلة بين اللغات؟»، وقدم المحاضر وأدار الحوار الأستاذ الدكتور محمد عصفور.
وبيّـن المحاضر أن المفاضلة بين اللغات والتحيّز إلى لغة ما، قد استندت إلى معطيات عرقية, وأخرى دينية, وثالثة جغرافية, فقد أخذ الأوروبيون (الفيدا) وهو كتاب السنسكريتية المقدّس بديلاً للكتاب المقدّس يرون فيه تاريخهم, وربطوا بين الامتداد الشاسع للسنكريتية من الهند وحتى غرب أوروبا وبين قدرة هذا العرق على الاكتساح والتفوّق, وبرز عند الفلاسفة انحياز لغوي منذ مرحلة قديمة على النحو الذي برز عند الفيلسوف الألماني هردر في حديثه عن العبرية, كما برز هذا التحيّز عند جوزيف أرنست رينان وحديثه عن العرق الآري وتفضيله على الساميين, وربطه بين اللغة والدين, وهذا الربط برز عند ماكس مولر (ت1900م), وثمّة طائفة من العلماء ربطوا بين اللغة والدين والعرق أشار إليهم المزيني في كتابه التحيّز اللغويّ. وقد وضع فرديناند دي  سوسور (ت1913م) حدّا لهذا التحيّز عندما وجّه نقداً قوياً لتلك الاعتقادات العرقية والدينية اللغويّة.
 لمّ تعد المفاضلة حكماً, بل هي سؤال, أو أسئلة. والإجابة تتطلّب اختبار الخصائص الأساسية للغة وموازنتها مع غيرها, ولن تتساوى هذه الخصائص في وزنها, بل تستمد قيمتها من استعمالها وأهمية وجودها في اللغة, فكثير من التفصيلات اللغويّة ليس لها مجال في الاستعمال, ولا تجدها إلّا في المتون وبطون الكتب, وكم طاف العلماء الرواة للبحث لها عن شاهد, فقط ليجعلوا منها قاعدة؟ وإذا قارنت وأردت الفاضلة فخذ لغتين تكون فيهما على القدر نفسه من المعرفة والإتقان, ووازن في الخصائص الأساسية بينهما, وحدد النقاط التي حققتها كلّ لغة في الوزن. وقرّر أي اللغات أسهل؟ وما هو أصلحها للتعليم؟ وما هو أيسرها للفهم والتعبير؟ فستكون الإجابة ليست المفاضلة بل مدى الصلاحية للبقاء, وهذا هو محور المفاضلة بين اللغات.
لقد ولّى عصر الأحكام الانطباعية, وغدت الانحيازات اللغويّة جزءاً من الماضي, وغدت المفاضلة علماً له أسس ومعايير, وأصبح السؤال الأصعب ليس: ما هي اللغة الأفضل؟ وهل بعض اللغات أفضل من بعض؟ بل ما معنى الأفضل؟ وما وجه المفاضلة؟ ولماذا هي أفضل؟
وبيّـن المحاضر أن واحدة من قواعد المفاضلة بين اللغات ماثلة في أنّه كلّما زاد عدد الألفاظ واتسع الترادف والمشترك والأضداد كلما زاد تعقيد اللغة وغموضها.
وقال الدكتور الفقراء: «إن استشراف مستقبل العربيّة سار في اتجاهين: الأول يشير إلى أخطار تتهدد العربيّة أشهرها الازدواجية, والانجليزية المعولمة, واحتمالية الانقراض, والثاني يشير إلى أنّ العربيّة هي نفسها الخطر, وأنّ المستقبل للعربيّة, ومقابل ذلك ثمة دراسات تشير إلى أنّ العربيّة لها ماضٍ فقط. وهذا ملخص الدراسات التي تنتشر على الانترنت كما يقول جون إيزيل, ويشير إلى مسألة مهمة وهي أنّ الدراسات الخاصة بالعربيّة تسأل كيف نعود بالعربيّة إلى ألف سنة إلى الوراء, والدراسات الاستشرافية المستقبلية للغة الانجليزية تسأل كيف يستمر انتشار اللغة الانجليزية المعولم, أي أنّ دراسات العرب استعادية ودراسات الغرب استشرافية. هناك تنبؤان مشهوران عن مستقبل العربيّة, الأول لتشارلز فيرجسون الذي يتوقع أن تتطور العربيّة ببطء لتتفرّع إلى عدد من اللغات النموذجية, والثاني تنبؤ (راي) 1968 بظهور عدة تفرعات للعربية بالطريقة التي تفرعت بها الفرنسية والإسبانية وغيرهما عن اللاتينية. وثمّة نظرة لبروستاد 2015م تشير إلى التلازم بين العربيّة النموذجية وتنوعاتها اللهجيّة, فالعربيّة التي عايشت هذا التلازم منذ 1600 عام ستتعايش معه لألف سنة قادمة».
ولفت د. الفقراء النظر إلى أنّ وجهات النظر الاستعادية التي تبحث عن مستقبل العربيّة تأخذ بالحسبان المراحل التي مرّت بها العربيّة من ظهورها المتعالي وانتصاراتها الذهبية, ثمّ تراجعها المدوي, ثمّ نهوضها بحصول أحد أبنائها على جائزة نوبل, والعربيّة مرت بأربعة أطوار متفاوتة زمنياً: الوحدة, والنقاء, والتنافس والاستمرار, الوحدة ممثلة في مرحلة المعلقات والنقاء في القرآن وعصره, والتنافس عندما دخل غير العرب في العربيّة, والاستمرار بدأ مع اقتحام الدول الأوروبية للعالم العربي فأصبحت العربيّة عنوان وحدة وأداة صراع وبقاء, وأصبح الإحياء عنوان مرحلة شابه كثير من الإبداع الذي يضمن لها البقاء. وظهرت المجامع لضمان النقاء والدفاع عن العربيّة, وبرز صراع التنافس مع الانجليزية والفرنسية الذي ما زال مستمراً, وكذلك الصراع مع العاميات. والاستعادية تبحث عن مرحلة الوحدة والنقاء التي مرت بهما العربيّة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش