الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى الانتفاضة الأولى القناعة تتأصل بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلاَّ بالقوة

تم نشره في الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري*

في الانتفاضة الأولى دروس وعبر وهي أن الظلم مرتعه وخيم وأن الضغط يولد الانفجار وأن التمادي في مواصلة تجاهل الحق الفلسطيني سيكون وباله مدمراً على واقع السلم الدولي والإقليمي في الشرق العربي، ولن يزيد الموقف الفلسطيني إلا تشدداً حتى ينال حقه المشروع في دولته المستقلة على ثرى وطنه المحتل، بعد أن سدت كل المنافذ والسبل التي طرقها دون جدوى وبعد أن تأكد للقاصي والداني زيف ما قصده في أوسلو وتكرست لديه القناعة بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؛ فاللهاث وراء أمريكا لتحقيق مكسب حتى وإن كان ضئيلاً هي من السراب ومن درب الخيال، فإن كانت عوامل تفجر الانتفاضة الأولى في الثامن من كانون أول/ ديسمبر 1987م والتي تمر ذكراها الثانية والثلاثين قد توافرت حينها، لظروف حكمت على الشعب الفلسطيني مواجهة العدو الغاصب للأرض الفلسطينية والمتنكر لكل المواثيق والعهود الدولية، لترتيب أولوياته نحو الاستقلال وحق تقرير المصير، أججت حينذاك نيران الغضب الفلسطيني في وجه الاحتلال، مستحدثاً استخدام المقلاع والحجر في مجابهة الدبابة والمدفع والجندي الصهيوني المدجج بأعتى الأسلحة، فإن الأوضاع الحالية الأكثر سوءاً وخطراً على الشعب الفلسطيني ومختلف قضاياه من حقه في القدس ومقدساتها وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة الذي تنكرت له أمريكا وبانت على حقيقتها أنها الداعم والموجه للعدو الصهيوني في ممارساته القمعية والاستيطانية في فلسطيننا المحتلة.
ففي ظل انعدام التوازن الدولي والإقليمي الذي تئن تحت وطأته المنطقة منذ اجتياح العراق من قبل قوات التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان العراق السند القوي للانتفاضة، والخلل الأمني الذي تعانيه منه عدد من دول الإقليم، فقد أسهم ذلك في تجرؤ الرئيس الأمريكي ترامب على خطوات أقدم عليها في سبيل تصفية القضية الفلسطينية، منها اعترافه بالقدس عاصمة للكيان العبري ونقل سفارة بلاده إليها، وكذلك التضييق على الأونروا تمهيداً لحلها لشطب حق العودة للاجئ الفلسطيني وتشريع الاستيطان وضم الجولان السوري المحتل، وهناك خطوات كثيرة لاحقة متوقع حصولها بضغط ترامبي على درب التصفية النهائية للقضية الفلسطينية تلزم دولاً مرتبطة بالولايات المتحدة للاعتراف بالدولة العبرية وإقامة التمثيل الدبلوماسي معها على حساب القضية والشعب الفلسطيني والوقوف في وجه كل محفل دولي يحاول إدانة الاحتلال وممارساته الاستيطانية والقمعية أو تجريمه..
الأردن وفلسطين في ظل هكذا أوضاع هما في عين العاصفة والمثضرران من تلك القرارات وأدركا خطورة ما ترمي إليه تلك المواقف التي أظهرها الانحياز الأمريكي المطلق لدولة الاستيطان التي لم تعد دولة راعية للسلام بقدر ما يهمها أمن الكيان العبري..
 الشعب الفلسطيني أمام هذا الواقع الآن الأن بأمس الحاجة للسند والعون لإسقاط الهجمة الشرسة ضد فلسطين أولاً ليتم إنهاء الخطر الاستيطاني في فلسطين الذي يتهدد فلسطين وباقي دول الطوق العربية وما بعدها، فحماية فلسطين من الأخطار المحدقة بها صهيو أمريكياً يحمي الوطن العربي ويحفظه من التشتت والانهيار وفق أجندات البيت الأبيض الصهيو - ماسونياً.. فهل نحن مدركون؟.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش