الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا أهل الذكر

تم نشره في الجمعة 13 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً

السؤال:
تنوي لجنة زكاة بناء غرفة خاصّة لحرق النسخ التالفة من المصحف الشريف والأوراق التي تشتمل على لفظ الجلالة، وذلك حتى يكون مكان الحرق طاهراً وبعيداً عن المساكن، وبعد ذلك يدفن الرماد في مكان آخر طاهر، فما حكم هذا الأمر؟
الجواب:
أجمعت الأمة على قدسية المصحف ووجوب تعظيمه وعدم امتهانه، فتعظيمه من تعظيم الله تعالى، قال الله عزّ وجلّ: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/32.
وقد أجاز العلماء حرق النسخ التالفة من المصحف إذا تعذر استخدامها، أو دفنها في مكان طاهر صيانة لها حتى لا توطأ بالأقدام أو تلقى على الأرض، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى أن الصحابة أحرقوا الصحائف المشتملة على الآيات القرآنية بعد تمام النسخ، حيث ورد عن عثمان أن «أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ، أَنْ يُحْرَقَ» رواه البخاري.
قال ابن بطال رحمه الله: «وفي أمْر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض. وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وحرق عروة بن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة، وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله، وقول من حرقها أولى بالصواب». [شرح صحيح البخاري لابن بطال 10/ 226]، وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله: «هذا يقتضي حرمة حرق المصحف، أي: لغير غرض...، وهذا الغرض معتبر كما في قصة سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه» [تحفة المحتاج 1/ 156].
وعليه؛ فإنه يجوز حرق النسخ التالفة من المصحف، والأوراق المشتملة على لفظ الجلالة، صيانة لها عن الامتهان، ويكون ذلك بتخصيص مكان طاهر للحرق، وأنْ لا يلحق هذا المكان الأذى بالناس مع مراعاة شروط السلامة والأنظمة المتعلقة بذلك، وأن يدفن الرماد في مكان طاهر، ولا مانع أن تقوم لجنة الزكاة ببناء غرفة لمثل ذلك بشرط أن لا تكون من أموال الزكاة.
السؤال:
ما حكم توسعة مسجد على حساب مقبرة؟
الجواب:
لا يجوز استخدام أرض المقبرة في غير ما خصصت له؛ لأن الأرض المخصصة للدفن تعد وقفاً، والأصل الشرعي أن الوقف لا يُباع ولا يُورث ولا يُوهب، ولا يستبدل، بل يبقى محبوساً على ما وقف عليه.
ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا) قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ» متفق عليه.
وقد نص الفقهاء على أن شرط الواقف مُراعى ولا يجوز مخالفته؛ قال الإمام الشربيني: «والأصل فيها أن شروط الواقف مرعية، ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف» [مغني المحتاج 3 /540]، وجاء في [نهاية الزين 272] أحد كتب الشافعية: «ولا يجوز استبدال الموقُوف عندنَا».
وعليه؛ فلا يجوز توسعة المسجد على حساب المقبرة، بل تبقى أرض المقبرة لها.
* دار الافتاء الاردنية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش