الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوس شـراء الارقام.. تبذيـر بحثا عن الـتميـز

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 03:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد
يقول الخبر ان مواطنا بريطانيا دفع 200 الف جنيه إسترليني من اجل رقم لوحة سيارة، واثار الخبر ردود فعل متباينة فيما اذا كان التباهي هو الهدف الرئيس او ان ان اغراضا اخرى تقف خلف دفع هذا المبلغ. هذا البريطاني ليس الاول ولا الوحيد الذي دفع مبلفا ماليا كبيرا مقابل الحصول على رقم «لوجة سيارة» فالقصة تكررت في الدول العربية وفي بلدنا ايضا.دوافع هؤلاء ورأي الناس في السطور التالية.
سوف يسأل عن ماله فيما انفقه
يقول جعفر الحسيني «يوجد مثل شعبي استحضره للتعليق على هذا التصرف ومفاده «اللي معه قرش ومحيره بيجيب حمام وبيطيره». ويضيف «اعتبر الامر تبذير في غير مكانه وهناك من يدفع مبالغ خيالية للحصول على رقم هاتف مميز او لوحة ارقام سيارة مميزة، وان كان الامر يصب في باب الحرية الشخصية الا انني افكر ان هناك من يستحق هذه الاموال ولا يجدها لسد حاجاته اليومية». من وجهة نظر سامية حتر فان الاموال حين تفيض يذهب التفكير للكماليات والتباهي بل وحتى الغرور».
ويقول عامر سعيد صحيح ان كل انسان حر بملكه وماله ، ولكن يجب ان يضع بين عينيه انه سوف يسأل «عن ماله فيما انفق».
وفي سياق متصل رفض الاربعيني شاهر محمد هذا السلوك معتبرا شراء الارقام المميزة بأسعار مرتفعة سواء للهواتف او السيارات، او حتى كماليات اخرى، انما تصرفات تدل على جهل صاحبها وضعف شخصيته والبحث عن كماله بها»، بحسب كلماته.
 حرية شخصية وسعي للرضا
تقول العشرينية ميرا انها خاضت تجربة شراء رقم هاتف مميز ودفعت مقابله ثمنا باهظا، تقول: «طبعا المميز سعره فيه ، وله تأثير، ويثير اعجاب الآخرين، ولست نادمة على دفع مبلغ اضافي مقابل الحصول على رقم مميز، فالحياة خيارات والاهم هو انني دفعت من مالي الخاص».
وبعفوية اكملت حديثها قائلة «برأي كلما كان الرقمك مميزا، يمنح شعورا بالرضا، ويترك لدى الاخرين انطباعا عن شخصيتك، وحتى وضعك الاجتماعي، وهو امر لا يعد مبالغة ان توفرت له الامكانيات المادية» بحسب كلماتها.
ومن بعد حديث ميرا كان الحديث مع صاحب محل لبيع الخطوط الخلوية، وكان النقاش حول الارقام المميزة، من يشتريها وبكم تباع.
يقول الثلاثيني سامح ان الشركات توكل مهمة بيع الارقام لوكلاء الشركات الخلوية، اذ تحظر تعليمات رخص الشركات الخلوية بيع المشتركين مباشرة الأرقام المميزة.
وزاد «بالطبع الطبقة الثرية المخملية هي الاكثر طلبا للارقام المميزة، والرقم المميز لدى البعض هو الذي يحتوي ارقاما مكررة في خانته التسع، كأن تكون كلها متشابهة، او ان البعض يختار ويريد ارقاما تعني له تواريخا خاصة كأعياد الميلاد او الزواج او ذكريات معينة».
ويضيف «الفئة الأكثر طلبا للارقام المميزة هي الشباب، وعلى العموم هم اصحاب دخل جيد ولا يهتمون بالسعر طالما اعجبهم الرقم».
 ونوه «ان تجارة الارقام رائجة وتلقى قبولا، مؤكدا ان مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت ايضا في انتشار هذه الظاهرة، فهي تحفل بالعديد من صفحات العرض والطلب على شراء وبيع الارقام المميزة، ليس للهواتف الخلوية، فحسب، بل ايضا لأرقام لوحات السيارات ايضا، موضحا ان قيمة الصفقات في البورصة المعنية بالارقام المميزة تصل إلى ملايين الدنانير سنويا.
ولفت صاحب المحل النظر الى ان الرغبة موجودة لدى العديد من الافراد على امتلاك أرقام خلوية تميزهم عن غيرهم،الا ان ظروف البعض المادية قد تحول دون حصولهم على رغبتهم وتحقيقها باقتناء الرقم المميز».
وأوضح ان سماسرة يعملون في قطاع بيع وشراء الارقام المميزة سواء في المحال التجارية او عبر الفضاء الالكتروني وما يحفل به من مواقع وصفحات».
وعن الاسعار التي تباع فيها الارقام المميزة للخطوط الخلوية، اوضح انها  تتراوح بين  500 دينار، إلى عشرين وحتى ثلاثين ألف دينار اردني.
هوس شبابي واشباع رغبة التميز
يقول الخمسيني جميل نافع ان الامر لربما يستهوي شباب في مراحل عمرية مبكرة وليس في مرحلة النضج».
يقول «الانسان بطبعه يسعى للتميز، وأكاد اجزم ان الفراغ لربما يقف خلف هذا الهوس الذي قد يضطر واياه الشاب او الفتاة او احيانا رجل وامرأة في مراحل عمرية متقدمة، ان يدفع مبلفا خياليا مقابل رقم مميز».
ورجح من وجهة نظره ان يكون حب الظهور واعطاء الآخرين صورة انك شخص مميز، هو عامل آخر يدفع البعض ليسعى للأرقام المميزة اعتقادا منه ان نظرة الناس قد تختلف، وتعتبر الشخص صاحب الرقم المميز لهاتفه او سيارته شخصية مهمة او مميزة .
وبين ان «التقليد» قد يكون ايضا من اسباب انتشار هذه الظاهرة في المجتمعات سيما العربية، فنحن على الغالب نسعى لتقليد بعضنا بعضا في سلوكيات كثيرة .
رفاهية في غير مكانها
الى ذلك تقول استشارية الصحة النفسية منتهى عوض، ان ظاهرة السعي للحصول على رقم مميز، اقل حدة في مجتمعنا عن مجتمعات مجاورة، وللظروف الاقتصادية الدور الاكبر في ذلك، بحسب رأيها.
وفي البحث عن اسباب هذه الرغبة اوضحت ان الفراغ الفكري، والعاطفي وحتى النفسي الغير مشبع لدى البعض يقف خلف حرص البعض على التميز بماديات ودفع مبالغ طائلة لكماليات لا تعتبر ضرورة في مسيرة حياة الافراد عموما.
تقول «الرفاهية تفرز مثل هذه السلوكيات، وكذلك التقليد ومحاولة مجاراة الوضع بين صفوف الشباب او الاكبر عمرا، وغالبا يقف الاستعراض خلف هذه السلوكيات اذ انها في الحقيقة لا تسمن ولا تغني عن جوع فالهدف المكالمة وليس الرقم، وينطبق الحال على ارقام لوحات السيارات ، فالمهم وجهة السائق وطريقة قيادته وسلوكياته على الطريق، فقد يلحظ الناس الرقم المميز، ولكن يعنيهم اكثر سلامتهم وسلامة السائق ومستخدم الطريق.
وزادت يصب الامر في الحرية الشخصية، الا ان التاثير يتعدى ذلك مما يرفع اسعار هذه الارقام بحسب قاعدة العرض والطلب، وكذلك قد تنال من امكانيات البعض المادية حبا في الظهور والتقليد، لتصبح ظاهرة توشم المجتمع بالاهتمام بالكماليات والبعد عن اساسيات الحياة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش