الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قيصر بن الأمريكي

محمد سلامة

الاثنين 30 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 117

اصدار الكونغرس الأمريكي قانون قيصر لمنع اعمار سورية ومعاقبة شركات ودول قد تذهب للمشاركة في الأعمار يؤكد أن الحرب السورية انتقلت من معارك الميدان ضد الإرهاب واذنابه وداعميه إلى معارك اقتصادية بذات الأهداف وتتمثل في ابقاء النظام ضعيفا والبحث في سبل انهياره واسقاطه، وهنا نؤشر على النقاط التالية:--
-- واشنطن تفرض عقوبات اشد من قانون قيصر إضافة إلى عقوبات من خلال مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية منذ خمسينات القرن الماضي دون نتيجة تذكر ،سوى أنها فوجئت بامتلاكها أسلحة نووية وهيدروجينية، ونجحت بعزلها اقتصاديا عن العالم، إلا أن هذه السياسة افضت إلى نتائج عكسية لاهدافها في إسقاط النظام الكوري الشمالي، وربما يحدث معها ذات الأمر في سوريا.
-- واشنطن تتحكم بالنظام المالي والاقتصادي العالمي، فاجمالي إنتاجها السنوي يصل إلى (23) تريليون دولار يليها الصين ب(14) تريليون دولار،  وألمانيا ب(4.5) تريليون ثم اليابان وفرنسا وبريطانيا والهند وكندا و...الخ،  هذه الدول مرتبطة اقتصاديا بالنظام المالى الأمريكي، ويصعب على شركات اي دولة أن تنفذ مشاريع أو بنى تحتية وإنمائية أو المساهمة من خلال شركات اخرى في اعمار سورية، ولهذا فإن التقليل من اهمية قانون قيصر الأمريكي ليس واقعيا، وامام حلفاء سوريا مهمة صعبة لحماية مصالحهم السياسية واعادة الاعمار حتى بخطى بطيئة،  وفترات زمنية اطول.
-- واشنطن تفرض عقوبات على ايران وروسيا وعقوبات اخف على أوروبا وتدير  حرب اقتصادية على الصين،  وفي الخفاء تعمل على الانسحاب التدريجي من أوروبا،  وهدفها تجديد شرايين اقتصادها كي لا ينهار وكي   تواصل تحكمها بالنظام المالي العالمي،  ويبدو انها تتبع سياسة العقوبات ومن ضمنها قانون قيصر لفرض اجندتها على خصومها الأوروبيين وعدوتها الاقتصادية اللدود الصين،  وهذا ما يعني انها تريد خنق النظام السوري ومنع اعمار البلاد ، إلا من بوابتها وبشروطها.
-- سوريا كانت قبل احداث 2011م تعيش ظروفا اقتصادية مشابهة للعقوبات الامريكية وقانون قيصر ،وكانت واشنطن تصنفها ضمن محور الشر، وعليها حصار غربي دون اعلان، لكنها نجحت في بناء اقتصاد وطني منافس واضحت تجارتها مع جوارها العربي والتركي هي الأفضل، وحققت فائضا ماليا في ميزانها للتبادل التجاري، وأرى أنها سوف تتجاوز قانون قيصر الأمريكي وتعيد اعمار البلاد، فلديها قيادة وطنية، وموازناتها خلال سنوات الحرب العجاف بلا عجز مالي، وقادرة على النهوض والتنمية  واعداؤها سوف يفشلون وسيأتي يوم يخرجون فيه ليعلنوا أن عقوباتهم فشلت وأن قيصر بن الأمريكي قد توفي منذ سنوات وحان وقت دفنه مرة  واحدة والى الأبد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش