الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعادة النظر في الإنفاق

سلامة الدرعاوي

الثلاثاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 229

تَعكف الحُكومة من خلال مشروع قانون موازنة 2020 على تبويب الإنفاق بالقدر المُستطاع وتوجيهه نحو وجهته الصحيحة، لان غير ذلك يكون هدراً للمال العام، بدليل أن الزيادات التي حصلت للعاملين والمتقاعدين تم رصد مخصصاتها بعد إعادة مراجعة عدد من بنود الانفاق التي لا تُغني ولا تسمن من جوع.
واضح أن وزارة الماليّة في هذه المرحلة مصممة على أن تكون النفقات تتناسب مع حجم الاقتصاد وتحدّياته ودون المساس بأساسيات الحفاظ على الأمن المعيشيّ للمواطنين، بمعنى عدم التوسع في مشاريع لا تولد نُمُوّاً أو أن تُساهم في محاربة قضايا الفقر والبطالة، لان ذلك يُساهم في تبذير موارد الدولة المحدودة ويضيع على الاقتصاد فرصة تعزيز عمليات التنميّة المستدامة المنشودة.
توجّه وزارة الماليّة هذه المرّة جاءت لِتداركها بأن الموازنة الأردنيّة التي تضخمت وتضاعفت في السنوات القليلة الماضيّة جاءت بناءً على «ضخ ماليّ جائر» في الموازنة وليس نتيجة نُمُوّ طبيعيّ في الاقتصاد، بدليل أن نفقات الدولة ارتفعت بنسبة بأكثر من 200 بالمئة خلال السنوات العشرين الأخيرة في الوقت الذي لم يَنموّ الاقتصاد الأردني بأكثر من 60 بالمئة خلال نفس الفترة، الأمر الذي ولدّ فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات التي جرى تمويلها إما بالقروض أو المنح، والأخيرة كان لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد، بسبب تمويل مشاريع رأسماليّة بوساطة مساعدات متقطعة وليست ثابتة ولدّت نفقات تشغيليّة كبيرة لتلك المشاريع دفعت المعنيين إما للاقتراض أو توجيه بعض المساعدات لتلك المشاريع لضمان الاستمرار في تنفيذها، وهنا الخلل الحاصل في الموازنة والمتمثل في تنامي العجز إلى مستويات غير آمنة جعل المانحين والمؤسسات الدوليّة يحذرون من عدم التهاون مع تلك القضية، بعد أن ارتفع «العجز» وتضاعف عن المُقدّر وبلغ الفعليّ 1,215 مليار دينار.
مطلوب أن تعكس الموازنة العامة الأداء الاقتصاديّ الحقيقيّ، فهي بمثابة مرآة للاقتصاد، لا نتباهى بالإنفاق من دون أن نملك من الموارد الذاتيّة ما يكفي لضمان استدامة العمل ببعض المشاريع، والحقيقة التي يتجاوزها المسؤولون على الدوام هي رضوخهم للمطالب الخدميّة والمناطقيّة هنا أو هناك.
إننا لا نحتاج إلى هذا الكم الهائل من المشاريع، وأن ما يحتاجه الأردنيون هو تحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، فالحكومات بنت مشاريع صحيّة كبيرة كلّفت مئات الملايين من الدنانير وبعضها اليوم لا يملك مقومات التشغيل الحقيقيّة، الأمر الذي ولّد انطباعات سيئة في نفوس المواطنين مثل ما هو حاصل في مستشفيين حكوميين وبعض المدارس التي تأسست ولا يتجاوز عدد الطلبة فيها أصابع اليدين أو لا يوجد فيها معلمون كما هي الحال في بعض المناطق النائية.
مشكلة الإنفاق في الدولة هي مرض مزمن في الاقتصاد الوطنيّ على مرّ العقود الماضيّة، وجميع أزماتنا الاقتصاديّة كانت من إفرازات الإنفاق غير المنضبط. المطلوب إدارة حصيفة للإنفاق لا تقل في رؤيتها عن مسألة تخفيض الدين بموجب قانون، على المدى القصيرة والالتزام بالعجز المستهدف في الموازنة وعدم زيادة الإنفاق هو افضل حلّ آني للازمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش