الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوافق على علاوات النقابات.. التزام حكومي وتراجع نقابي

تم نشره في الاثنين 13 كانون الثاني / يناير 2020. 01:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي


فتحت الحكومة أبواب الحوار على مصراعيها مع كافة النقابات وجعلتها شريكا أساسيا في بحث ومناقشة ودراسة ملف علاوات منتسبيها في القطاع العام بشكل دقيق، ولم تغفل أي جانب أو نقطة طرحت خلال جلسات الحوار والعصف الذهني بينهما، ليس هذا فحسب إنما أيضا أخذت بكافة الملاحظات النقابية وضمّنتها بمشروع نظام الخدمة المدنية الجديد، ليصار لاحقا -أيضا- لتضمينها في التعليمات التنفيذية التي ستتبع النظام بعد إقراره بصيغته النهائية.
والغريب في هذا الملف، أن النقابات وتحديدا نقابتي المهندسين والأطباء، وبعد الوصول لصيغ توافقية بشأن علاوات منتسبيهما في القطاع العام مع الحكومة والمفروض مع هيئاتهما العامة، تراجعتا عن الإتفاق وهذه الصيغ، ليعيدا الملف برمّته لمربعه الأول، رغم التزام الحكومة الكامل بكل ما تم الإتفاق عليه، وإقراره من قبل مجلس الوزراء، في خطوة وصفها مراقبون بالسلبية وتعكس حالة من عدم التوافق والتجانس بين مجالس بعض النقابات وأعضاء هيئاتها العامة.
وفي رأي آخر، رأى مهندسون وأطباء طلبوا عدم ذكر أسمائهم أن هذا التراجع يمكن قراءته أنه خطوة انتخابية، يتبنّاها البعض في مجالس النقابات كرصيد انتخابي لقادم الأيام، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، سيما وأن القرار الحكومي جاء بعد عدد من الجلسات، فلم يأت من فراغ، أو على شكل اسقاطات بالمطلق، إنما بتوافقات واضحة وموثقة ما بين هذه النقابات والحكومة، فيما لم يتم اغفال أي جانب أو قضية من تلك التي بحثت بين الطرفين.
 رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر، أكد بدوره التزام الحكومة بالعلاوات المتفق عليها مع مجلس النقباء، بما فيها نقابة المهندسين ونقابة الأطباء، لافتا إلى أن موضوع علاوات الأطباء لم تحسم حتى اللحظة، وسيتم منحها مزيدا من البحث والتنسيق مع نقابة الأطباء، ذلك أنه كان قد تم في وقت سابق الإعلان أنه سيكون التعامل مع وظائف الأطباء اعتباراً من بداية العام الحالي من خلال توحيد العلاوات للطبيب العام للدرجات كافة، بواقع 160 في المئة، يضاف إليها 15 في المئة للأطباء العامين في المستوى الأول.
وفي الدخول بتفاصيل القضية وفق قراءة خاصة لـ»الدستور» بدا واضحا حالة من الضبابية تعيشها نقابتا الأطباء والمهندسين في قراراتهما، ففيما أدارت الحكومة من خلال ذراعها التنفيذية في هذا السياق «ديوان الخدمة المدنية» دفّة حوار ثريّ استمر لأسابيع لغايات الوصول لإتفاق على هذه العلاوات وتضمينها بتعليمات الخدمة المدنية، تصرّ نقابتا الأطباء والمهندسين، على أن الحكومة لم تلتزم بالإتفاق، ولم تأخذ بمطالبهما، ويمكن التأكيد هنا أن الحديث عن أي اتفاق جرى بين الطرفين هو حديث مدعّم بوثائق تؤكد التوقيع عليه وإقراره بشكل رسمي.
كما ويبدو في قراءة القضية، أنه فيما تراجعت نقابة المهندسين عن اتفاقها مع الحكومة حول علاوة منتسبيها في القطاع العام، اعتبرت نقابة الأطباء أن الحكومة أخلّت بالاتفاق معها حول علاوة الاطباء، مع العلم بأن نقابة المهندسين قد تراجعت عن اتفاقها إثر رفض منتسبيها للاتفاق مع الحكومة، والذي رأت فيه تراجعا عن النسبة التي طالبت فيها قبل عدة أعوام 160% فيما نص الاتفاق على أن يحصل المهندسون على علاوة 145% من خلال المسار العادي.
فيما قالت نقابة الأطباء أن أرقام علاوة أطباء الاختصاص التي اقرّتها الحكومة ليست ذاتها التي تم الاتفاق عليها، وكذلك ما يتعلق بازالة تشوهات علاوة الطبيب العام، معلنة رفضها لما جاء في إعلان الحكومة عن علاوات الأطباء.
رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح النصر أكد أنه لا تراجع عن ما تم التوافق عليه بين الحكومة ومجلس النقباء لاعتماد المسارات المهنية ورتبها سواء للأطباء أو غيرهم، منبها لضرورة عدم الالتفات لأي معلومات غير دقيقة بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن علاوة الأطباء ستخضع لمزيد من الدراسة، والنقاش مع نقابة الأطباء.
وكان الناصر قد أشار إلى أن الانتقال من المسار العادي إلى المسار المهني ضمن الرتب المقررة للأطباء في كل مستوى والشروط المحددة للانتقال، ستتم بحسب ما تم الاتفاق عليه وتوقيعه من قبل نقابة الأطباء كبقية النقابات المهنية الأخرى، مبينا أن علاوة الطبيب ضمن برنامج الإقامة ممن اجتاز امتحان السنة الأولى إقامة ستكون 170 في المئة، يليه مستوى الإقامة وامتحان الجزء الأول بعلاوة 180 في المئة، فيما تصبح العلاوة 190 في المئة للطبيب المقيم المؤهل الذي اجتاز الجزء الثاني للامتحان.
وقال الناصر إن العلاوة ستصل إلى 235 في المئة، في حال انتقال الطبيب إلى رتبة الاختصاصي الرئيسي بعد اجتيازه لامتحان البورد، في حين ستصبح العلاوة 255 في المئة للطبيب في رتبة الاختصاصي الفرعي، و275 في المئة للطبيب برتبة طبيب مستشار أول.
ونبّه الناصر إلى أن هذه العلاوات غير مسبوقة في الخدمة المدنية، وأن الغاية منها الانتقال لمفهوم مهننة العمل في القطاع العام ورفع كفاءة الموظف والارتقاء بمستوى الخدمات العامة.
ولفت الناصر إلى أن ديوان الخدمة المدنية، سيعمل بالتعاون مع الشركاء ومن ضمنهم مجلس النقباء على إعداد تعليمات وأطر المسارات المهنية/ الرتب تمهيداً لاعتمادها من قبل مجلس الخدمة المدنية ومجلس الوزراء، وكذلك رصد المخصصات المالية لها بالتنسيق مع وزارة المالية ضمن موازنة العام المقبل 2021 كون الموازنة للعام الحالي حالياً تسير في إجراءاتها الدستورية.
ورغم إقرار نقابة المهندسين بأنها هي الجانب الذي تراجع عن الإتفاق مع الحكومة، إلاّ أنها ما تزال ماضية في إجراءاتها التصعيدية الرافضة للعلاوات التي أعلنتها الحكومة، والتي كان احدثها مواصلة اضراب المهندسين العاملين بالقطاع العام، عن العمل الذي كانوا قد بدأوه منذ الأربعاء الماضي، داعية على لسان نقيبها كافة منتسبيها الالتزام بما يصدر عن مجلس النقابة من قرارات تهدف لتحصيل المطالب، مؤكدا وقوف النقابة خلف منتسبيها.
 ووفق وثائق رسمية، كان نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، قد وافق على نسب علاوات مهندسي القطاع العام، تختلف عن النسب التي تطالب بها النقابة حاليا، حيث كشف محضر اجتماع مجلس النقباء في العشرين من تشرين الثاني الماضي توقيع الزعبي وباقي النقباء على بنود المحضر الذي تضمن نسب العلاوات.
وبطبيعة الحال، عقب اتفاق النقباء، قررت الحكومة رفع العلاوة الفنية لمهندسي القطاع العام من 120 إلى 145 في المئة، وتضمن المسار المهني زيادة 10 في المئة لكل مرتبة، والتي تبدأ بمهندس ثم مهندس مشارك، ومهندس محترف لتصل إلى 175 في المئة هي علاوة المهندس المستشار.
لكن المفاجئ بالأمر، أن النقابة أرسلت كتابا لرئاسة الوزراء في منتصف كانون الأول الماضي تضمن مطالبات بأن تصبح علاوة مهندسي القطاع العام 180 بالمئه اعتباراً من بداية العام الجاري، 2020، وأن تكون العلاوة مرتبطة بالمسار المهني، ليحصل المهندس المساعد درجة سادسة على 195 في المئة، ومهندس درجة ثالثة ورابعة وخامسة 210 في المئة، ومهندس رئيسي درجة ثانية وأولى 225 في المئة، ومهندس رئيسي درجة خاصة 240 في المئة.
ولم تكتف بذلك، إنما اعلنت مضيها بإجراءات تصعيدية في حال عدم الإستجابة لمطالبها، «الجديدة»، والبعيدة عن تلك التي اتفقت عليها مع الحكومة، الأمر الذي يكشف حالة اضطراب واضحة في البيت النقابي، للنقابتين، لإعتبارات قد تبدو وفق ما قرأها عدد من منتسبيها ورفضوا ذكر أسمائهم تتجه لجانب التحضيرات الانتخابية، أو أنها حالة عدم انسجام مع الهيئة العامة والإستماع لرأيها متأخرا.
لا تزال قضية علاوات الأطباء والمهندسين تقف وسط طريق الحسم، فلم تنته رسميا ولا نقابيا حتى اللحظة، متأرجحة بين إصرار حكومي بالتزامها بما تم التوافق عليه مع مجلس النقباء، وتراجع نقابة المهندسين عن اتفاقها، ورفض الأطباء للطرح الحكومي فيما يخص علاوات الأطباء، ولعلّ ما يلوح بالأفق اليوم وفق تأكيدات حكومية حلّ عملي توافقي لملف علاوات الأطباء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش