الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صِحّتنا الفكرية؛ بينَ الداءِ والدواء!

صلحي الشحاتيت

الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2020.
عدد المقالات: 26

يواجه الإنسان العربي اليوم تحديات كثيرة، تستهدف ثقافته وقيمه ووجوده، وقد يكون السبب في ما يواجهه من تحديات ما يقابله من مؤثرات من محيطه الخارجي، لكن ما لم يفكر به أن يكون هو ذاته السبب في ما يواجهه، فالإنسان ما هو إلا حصيلة ما يحملة من أفكار تلهمه وتحدد مساره، وأنماط سلوكه، وطرق تعاملة مع الآخرين، فإذا زادت مشكلاته وتعقدت واختل توازنه وفقد السيطرة عليها، كان ذلك دليلاً على اعتلال صحته الفكرية.
والصحة الفكرية للإنسان، أهم من صحته الجسدية، وذلك لأن الجراثيم التي تغزو جسم الإنسان وتضعفه وتؤثر على سلامته، تقابل بالمضادات وتقضي عليها، في حين أن هناك جراثيم أشد فتكاً تندس في الغذاء الفكري للإنسان، وتغزو الأفكار وتسممها، مؤثرةً بذلك على الصحة الفكرية للإنسان.
لا يخفى على الجميع أهمية التفكير، ومدى تأثيره على وجود الإنسان وعدمه، «أنا أفكر؛ إذاً أنا موجود»، وكثير منا يسعى إلى تنمية وتطوير تفكيره وتبني أسس التفكير السليم التي هي أساس بناء المجتمعات المتحضره، لكن ما نواجهه اليوم من أفكار بعضها دخيلة منزوعة من بيئتها ومغروسة في بيئة مغايرة لها تماماً مسببة بذلك خطراً على البيئة المنقولة إليها، ومن جهة آخرى هناك أفكار ميتة متراكمة على مدى العصور، تم نقلها عن الآباء والأجداد بدون حتى التفكير بها وبمدى ملائمتها لما نعيشة اليوم، في حين أن هناك أفكارا تم دفنها والتخلص منها مع أن لها أهمية كبرى، وكيف لا يكون هذا ونحن في زمن هُمّش فيه العقل وحورب الفكر السليم، وأطلق العنان لأصحاب العقول الفارغة، التي أصبحت التفاهة هي السمة الغالبة عليها، حيث تقول ما تريد وتفعل ما تشاء، وهذا ما ينشأ عنه الفكر الضال الذي ينبع من قلة الوعي والجهل وقلة التوجيه السليم من القدوات وأهل الخبرة والكفاءة، ونصل في النهاية إلى أفكار تغزوها الجراثيم والأوبئة لا تفيد، بل ضررها أكبر من نفعها.
مما لا شك فيه أن هناك الكثير من العوامل التي تقف أمام تطوير فكر الإنسان وتمنعه من الوصول بفكره حيث يريد، فيجب الوقوف عند هذه المعوقات وتحديدها والعمل على حلها، بالاضافة إلى تنقية العقل من الأفكار الشائبة وتطويره والابتعاد عن المعتقدات والنظريات القديمة التي من الممكن أن يبني الانسان أفكاره بناءاً عليها، بالإضافة إلى الإبتعاد عن بعض آراء ومعتقدات الآخرين التي من الممكن أن تكون خاطئة، وتجنب بناء الأفكار الخاصة بك بناءاً عليها، فصاحب العقل السليم لن يقبل املاءات تملى عليه ليتبعها وإنما يناقشها، فالأفكار السليمة تنتج مجتمعاً سليماً في حين أن الأفكار المريضة تصيب المجتمع بالشلل، وبالتالي تقف حجرة عثرة في سبيل تقدم هذا المجتمع وازدهاره، لأنه عندما تتعطل بوصلة الفكر السليم تغيب معها قواعد الاستدلال والمنطق وتعمى البصيرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش